النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عروبي.. ولكن..!!

رابط مختصر
العدد 10222 الثلاثاء 4 ابريل 2017 الموافق 7 رجب 1438

قدّم نفسه في كل المحافل بوصفه عروبيًا لا يُشق له غبار، وهكذا عرفنا صغارًا عروبته بالسمعة او بالسماع والعنعنات، فعن فلان عن فلان «فلان عروبي».

لكننا لم نشاهد له صورةً او اسمًا ورد في ذكريات او سرديات الجيل الذي سبق جيلنا وكان من جيل ذلك العروبي بالسمعة، فلا هو قاد تظاهرة مؤيدة ومتعاطفة مع الشعب الجزائري في الخمسينات، ولا هو ظهر محمولاً على الاكتاف في تظاهرات طلبة ثانوية المنامة في تلك السنة التي خرجت فيها التظاهرة لتؤيد الوحدة بين مصر وسوريا، ولا هو أرسل برقية لقادة هيئة الاتحاد الوطني، ولم يرد اسمه او رسمه في أحاديث فردٍ واحد من آحاد رجال الهيئة وهم كُثر، ولم يشارك ولو بخطاب يتيم في 65 حين خرج الشعب مطالبًا الاستقلال الوطني.

فأين كان ذلك «العروبي» طوال تلك العقود المشحونة بمناخ عروبي متَّقد ومشتعل في كل العواصم، ولم يتطوع مع المتطوعين المدفوعين بشعور عروبي شعبي للقتال ضد العدو الصهيوني وهو يغتصب من العروبة أرضها ومن العروبيين هويتهم وتاريخهم في فلسطين.

ولم نسمع لهذا العروبي محاضرة واحدة ضد احتلال الشاه مطلع السبعينات للجزر الإماراتية الثلاث، ولم نسمع له احتجاجًا «عروبيًا» ضد نظام خميني واستمرار خامنئي في احتلال الجزر العربية الثلاث.

فأين ذاكرة هذا العروبي الصنديد وهو يمجد «الربيع العربي» وينسى الاحتلال الفارسي للجزر الثلاث، كيف لعروبي بنى سمعته بالعروبة أن لا يذكر شيئًا عن ذلك؟؟

وكيف لعروبي قديم جدًا أن يصمت في جميع ندواته ومحاضراته ولقاءاته المتلفزة وحضوره في جميع فعاليات الجمعيات السياسية «العروبية» أن يصمت كل هذا الصمت عن ما يجري في العراق ولا ينبس بحرف واحدٍ وهو يشاهد بأم عينيه قاسم سليماني ذلك الفارسي المغرور يجوب مختالاً منفوشًا كالطاووس شوارع بغداد العروبة ومنها الى د مشق العرب؟؟

العروبة ليست «برستيج» ولكنها موقف ثابت وواضح من الانتماء الحقيقي لا يتغير صاحبه مع تغير وتبدل هوية المحتل الأجنبي صهيونيًا كان أم فارسيًا، فالاحتلال احتلال ولا يمكن لمحتل فارسي قادم مشحون حتى النخاع بإرثٍ كسروي انتقامي ثأري أن يكون «محررًا».

صاحبنا العروبي الكبير أوجعه وطعن عروبته دخول بريمر الأمريكي عاصمة الرشيد بغداد فرثاها في إحدى ندواته وصفق الجمهور له.. لكنه لم يتوجع ولم تجرح عروبته وهو يشاهد الايراني يجوب شوارعها ويتجول في محافظاتها ويتحكم في سياستها وساستها فصمت صمت الحملان الوديعة وصوت صادق ذلك الصحفي والكاتب الايراني الذي يجيد العربية يقول من راديو بغداد العربي «خضع لنا البر والبحر والعواصم الثلاث»..!!

ألم تسمع سيدي العروبي الكبير أم أنك صممت أذنيك وأغلقت عينيك وفمك، مرددًا تلك الحكمة التي ولاشك تعرفها «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، وتلك شطارة الهروب الى الدوار.

الدوار هل تذكر أيها العروبي النابض وكانت لك فيه صولات وجولات ومحاضرات وندوات ليليلة كنت فيها تلعلع عن «صناعة....»!!

لا لن أكمل فهي الجملة الناقصة في التاريخ وأنت تروي وتحكي عن العروبة لكنك لا تروي أبدًا عمن يهدد الآن عروبة الخليج العربي، هل تسميه سيدي العروبي بالخليج العربي أم أنك وافقت على مقترح صاحب الدوار حين اقترح تسميته «بالخليج الاسلامي».

لاشك تعرف أيها العروبي الشاعر العروبي العراقي عبدالرزاق عبدالواحد الذي أنشد عن العراق بعد كل ما جرى عليه «ومخزرُ الموت في جنبيه ينشتلُ»، ولاشك تعلم من غرز المخزر في خاصرة العراق العربي أيها العروبي.. بالسمعة فقط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها