النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

جمعية «جود» على طريق التصفية

رابط مختصر
العدد 10220 الأحد 2 ابريل 2017 الموافق 5 رجب 1438

منذ أكثر من عام والأمين العام لجمعية التجمع الوطني الدستوري (جود) عبدالرحمن الباكر وهو يصرخ «بقمة رأسه» ويتحدث عن الوضع المالي لهذه الجمعية الأنيقة!! ولكن قبل أيام أعلنها صراحة بأن (الجمعية تتداول فعليًا قرار الحل والتصفية الطوعي)، فهو على وشك طرح موضوع التصفية على الجمعية العمومية المتمثلة في 700 عضو.

وقد كانت لي فرصة أن ألتقي بالأمين العام الباكر في إحدى فعاليات مركز عيسى الثقافي ليبث حزنه وألمه مما وصلت إليه أوضاع الجمعية المالية رغم جهوده وجهود الأعضاء في استمرارها في الساحة، إن جمعية (جود) تم تأسيسها في أكتوبر عام 2002م ضمن باقة الجمعيات السياسية التي تم تدشينها مع بداية المشروع الإصلاحي، والتي بلغ عددها قرابة 17 جمعية سياسية، وقد جاء في مشروعها أنها تسعى لنشر الوعي بمبادئ الدستور وميثاق العمل الوطني، وتقوية الأواصر والعلاقة بين المواطن والقيادة، وتدعيم الوحدة الوطنية، وقد عرفت عن نفسها منذ التأسيس أنها جمعية وسطية، لا يمين ولا يسار، وهذا الأمر الذي أكسبها شعبية لدى قطاعات كبيرة من المجتمع البحريني، فلم نشهد في خطاباتها ما يؤجج الساحة أو يوغر الصدور، ولكن خطاباتها هادئة ومتزنة وتدعو دائمًا للتسامح والتعايش حيث أن جميع أطياف المجتمع البحريني يتواجد في كيانها في منطقة سند!.

لقد تميزت هذه الجمعية (جود) عن سائر الجمعيات أنها تعمل بهدوء، وعملها مستمر ومتواصل، ففي مساء كل يوم اثنين هناك فعالية متميزة في الجمعية، فعلاً إنها لا تملك قاعدة جماهيرية ولكنها تملك نخبًا مجتمعية واعية، لذا حظيت بهذا الحضور المتميز في المشهد السياسي، من المؤسف أن المساعدات المالية التي تحصل عليها الجمعيات تعتمد على معيار عدد الأعضاء، وهذا المعيار غير منطقي، فهناك الكثير من الجمعيات ذات القواعد الجماهيرية ولكنها في ذات الوقت لا تملك برنامجًا لأعضائها، بل وأن البعض ساهم وبشكل سافر في خروج الجماعات الإرهابية من جنباتها، بل وجعل لها غطاءً سياسيًا لتمارس العنف والتخريب في الشوارع، بخلاف جمعية (جود) التي واصلت مسيرتها الهادئة رغم الظروف الصعبة التي تواجهها.

لقد استطاعت جمعية (جود) أن تحقق ما عجزت عنه الكثير من الجمعيات والقوى السياسية، ففي حالة التنافر والتصادم التي تشهدها الجمعيات السياسية، الدينية والليبرالية، استطاعت هذه الجمعية من جمعهم تحت سقف واحد، وهي المبادرة الأولى التي جمعت فرقاء العمل السياسي بعد أحداث فبراير ومارس عام2011م، وتم الحديث عن تجاوز آثار تلك المرحلة المظلمة، والدعوة للوحدة الوطنية، والتصدي للجماعات الإرهابية، وغيرها من المواضيع التي تمت مناقشتها في جمعية (جود).

من المؤسف أن يصل حال هذه الجمعية التي قدمت الكثير لهذا المجتمع إلى درجة التصفية الطوعية كما جاء على لسان أمينها العام عبدالرحمن الباكر، وقد كانت تحذيراته منذ أكثر من سنة وتقريبًا عام 2015م حيث تعاني الجمعية من أزمة مالية، الأمر الذي يفرض عليها عدم تأمين الكلفة التشغيلية لمقر الجمعية من إيجار ومصاريف الكهرباء والماء والهاتف، بالإضافة إلى مصاريف الندوات والمحاضرات وغيرها.

لقد أوصدت كل الأبواب في وجه جمعية جود، فلا المساعدات الحكومية تكفي لتسيير أعمالها، وليس هناك من سبيل للموارد المالية، فقانون الجمعيات السياسية لا يسمح بمشروعات استثمارية، كما أن الأزمة المالية التي تضرب العالم لا تدع مجالاً لدعم الجمعيات السياسية!.

 من هنا فإن الجمعية العمومية بأعضائها أمامهم مسؤولية إيجاد الدعم والمساندة لهذه الجمعية التي قدمت الكثير من أجل المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى في عام 2001م، ونتمنى أن لا يكون خيار التصفية إلا الخيار الأخير الذي لا مفر منه!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها