النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أحمدي نجاد يُهاجم «ربعه»

رابط مختصر
العدد 10219 السبت 1 ابريل 2017 الموافق 4 رجب 1438

على نحوٍ مفاجئ فجّر الرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد الصراع الخفي والذي ظل مواربًا بين مراكز القوى الخفية منها والمعلنة في ايران وهو صراع ليس سهلاً.

فصراع الكبار في ايران كما ظهر لنا خلال الأربعة عقود من سلطتهم الثيوقراطية دائمًا ما يتعمدّ بالدم في نهاية مطافه، وهاهو نجاد ومن خلال كلمة له ومن السوشال ميديا يفتح أبواب جهنم غير مكترث هذه المرة بالنتائج السيئة المتوقعة من تداعيات صراع الأفيال الايرانية حيث قال «هل الثمانون مليون ايراني لا يفهمون وأنت تفهم؟؟» وهو سؤال مرير في سخريته موجه الى شخص بعينه لم يفصح نجاد عن اسمه في خطابه لكن الشعب الايراني فهم وعرف الشخص المقصود «خامنئي» من خلال سؤال خبيث دسّه بدهاء مستشار الرئيس روحاني حسام الدين آشنا حين سأل في السوشال ميديا «تصريحات أحمدي نجاد كانت موجهة ضد المرشد أم الرئيس أم المحافظين؟؟» وهو سؤال توريطي لنجاد لكشف أوراقه وزجه في زاوية صعبة لا سيما وأن الجمهور المشارك في الاجابة عن سؤال مستشار روحاني سرعان ما اجمع على ان المقصود هو المرشد خامنئي، وهي اجابة تعكس موقف الجمهور الايراني من مرشدهم والولي الفقيه أرادوا ان يعلقوا الفأس في رقبة نجاد من جهة وأن يعبّروا عن موقفهم من الولي الفقيه والمرشد الاعلى وهو موقف سلبي تماماً وسيئ من مرشدهم الأعلى.

ويحتمل أيضًا أن يكون موقف الجمهور الايراني سيئا وسلبيا بامتياز من محمود احمدي نجاد رئيسهم السابق فأرادوا أن يورطوه مع المرشد الأعلى فينال العقاب الذي لا يستطيع الجمهور الايراني المغلوب على أمره ايقاعه بنجاد فانتهز ذلك الجمهور الفرصة وأجاب هو الآخر اجابة توريطية لنجاد.

فهل موت نجاد مخبوء تحت لسانه؟؟ ربما وربما كانت تكتيكًا اشترك في وضع خطته اكثر من شخص واكثر من جهة في من جهات الصراع الخفي المحتدم بين العمائم الايرانية التي تدير اللعبة لصالحها الشخصي، فهكذا هي لعبة السلطة هناك وتجربة النهايات الغامضة لعدد من العمائم الايرانية ليست غائبة عن ذاكرة جمهور ايران.

أحمد نجاد لن يقبل بنهاية له شبيهة بنهاية خاتمي الرئيس الذي سبقه، فتكوين نجاد وسيكيولوجيته ونشأته قريبة من ثقافة الميليشيات وبين الطلاب الذين اختطفوا طاقم السفارة الامريكية في العملية الارهابية المشهودة تدل على انه سيخوض صراعًا معلنًا من الآن وحتى يُسدل الستار المخضب بالدم كعادة نهاية الصراعات بين الافيال في طهران، فالطريق بينها وبين قم ليس نهر عسل ولكنه نهر من الدم والدموع.

صاحب قم علي خامنئي ليس بعيدًا عن الصراع الناشب الجديد، بل له اليد الطولي فيه، فصاحب قم الولي الفقيه كان في الايام الأخيرة قد «نهى نجاد عن الترشح لانتخابات الرئاسة»، كما قالت الانباء المتواترة من كواليس قم.

وإن كان موقفهم من محمود احمدي نجاد موقفًا سلبيًا فهم يرفضونه ويرفضون وجود مساعديه وانصاره في هيكل النظام ومؤسساته ويعتبرون وجود نجاد او وجود انصاره «خطرًا على النظام».

السؤال إذن مع من يلعب نجاد لعبة صراع الأضداد المعلنة ومن هو الذي يفهم في السؤال النجادي الساخر؟؟ ثم مع من يلعب هؤلاء «الاصلاحيون» الذي اضاعوا البوصلة مبكرا وهمشوا تيارهم غير الفاعل واختاروا النخبوية الصغيرة المنزوية بعيدًا من صنع القرار؟؟

صحيح أن أحمدي نجاد كان ربيب خامنئي ومقربًا له، لكن الأصح في اللعبة الايرانية الغامضة ان الانقلاب على الربيب والحبيب عادةً ما يكون مخضبًا بالدم، إذن لنتنظر مع المنتظرين نهاية صراع البقاء في لعبة طهران العمامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها