النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الإرهاب.. العامل المشترك بين قمتي البحرين ومصر والبحر الميت

رابط مختصر
العدد 10219 السبت 1 ابريل 2017 الموافق 4 رجب 1438

ربما يحظر على أصدقائي المصريين الكتابة عن مصر، لأنهم يدركون مدى عشقي لها، ولكني أستميحهم عذرًا هذه المرة، لأنني أكتب عن مصر والبحرين معًا، ولم لا، فقد كانت زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفه عاهل البحرين المفدى للقاهرة الأسبوع الماضي علامة مضيئة على قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين. وقد حملت الزيارة أكثر من معنى، فهي بالإضافة الى التنسيق المستمر بين الزعيمين العربيين الكبيرين، فهي تحمل أيضا مضمونًا مهمًا، فالزعماء العرب يلتقون أثناء انعقاد القمم العربية في لقاءات ثنائية وجماعية، ولكن كون جلالة الملك حمد يستبق مشاركته بقمة البحر الميت بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، فهذا دليل أكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والمنامة، ومن ثم، كان للتنسيق هدفه المحدد وليكون الطرح المصري - البحريني موحدًا أمام تلك القمة.

فالعلاقات الوطيدة والتاريخية بين البلدين وشعبيهما تؤكد دائما على تقارب وجهات النظر في مختلف القضايا، لا سيما وأن البلدين يواجهان حربًا فرضتها عليهما عناصر خارجية، ولذا، كانت الظروف التي تسببت فيها حرب مصر والبحرين ضد الإرهاب واحدة تقريبًا، اللهم سوى اختلاف الجهة الإرهابية هنا وهناك، فعندنا في البحرين نعلم من المحرض والمحرك والمحفز علي التخريب والتدمير، ولن نمل من تكرار اسم إيران التي لا تمل من التدخل في شؤوننا الداخلية ليل نهار، ولا تتورع في رصد الميزاينات الضخمة للإضرار بنا وباقتصادنا، ولولا يقظة الأمن البحريني، لكان شعبنا يئن الآن تحت وطأة التخريب وعدم الاستقرار، ولكن لا يمر أسبوع تقريبًا إلا وكشفت أجهزتنا الأمنية اليقضة عن خلية إرهابية في طريقها للنيل من استقرار المملكة.

الوضع لا يختلف كثيرًا في مصر، فلا يمر يوم تقريبًا إلا وتعرض فيه رجال الأمن والقوات المسلحة فيها الى أعمال عنف وقتل وإرهاب من لدن جماعة لا تعرف الدين وتسامحه، وكل ما تدركه أو تريده هو أن تعيد الشعب المصري الي حظيرتها التي سبق ورفضها وتمرد عليها وأعلن رفضه لتبعيتها.. وللأسف تجد جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية دعمًا وتمويلاً من جهات إقليمية ودولية، وهي أيضا مثل إرهابيينا، يدعون ما هو دون الحقيقة، حيث يزعمون أن الوطن وطنهم، مع إن الأوطان لجميع من يسكن عليها، وليس لفئة دون أخرى، ولكنهم - في البحرين ومصر - لا يرون الوطن سوى مقر لهم فقط، أما ما دونهم في الجماعة لا حق لهم في العيش فيه. هذا ما يجمع بين البحرين ومصر، وهو أيضا الذي يجمع الزعيمين الملك حمد والرئيس السيسي، على الاتفاق معًا على ضرورة مواجهة الإرهاب والوقوف بقوة وصلابة أمام أهدافه الخبيثة التي لن تنال سوى من الأوطان ومستقبل الشعوب.

وربما أعود للبداية، الى أصدقائي الذين سمحوا لي في الحديث عن العلاقات بين البحرين ومصر، وهم يعلمون ويدركون أنني لا أحن لمكان سوى لهما، فقد لمست هنا مدى حب المصريين بمختلف مستوياتهم للبحرين قيادة وشعبا، حتى المواطن البسيط. وهنا أنقل حديث سائق تاكسي لي عن الملك حمد، عندما وصفه بالملك البسيط القريب من الشعب، فقد جاء الى مصر في أحلك الظروف وأقام في شرم الشيخ ليؤكد للعرب والعالم أن مصر آمنة، وكم كانت رسالته بليغة وذات أثر ايجابي.. فعندما يأتي ملك لزيارة مكان سياحي، فهو يوجه رسالة مباشرة للجميع بأن هذا المكان آمن.

ولم يكن غريبًا عشية زيارة الملك حمد لمصر الأسبوع الماضي، أن تنهال على مكالمات تلفونية تطلب مني التعليق على مغزى القمة البحرينية – المصرية وأهدافها خاصة وأنها تعقد قبل أيام قلائل من انعقاد القمة العربية في البحر الميت، فشرحت للقنوات الفضائية والإذاعات المختلفة طبيعة العلاقات بين البلدين أولاً ثم بين الزعيمين ثانيًا، ثم أسهبت في توضيح الظروف المتشابهة بين البلدين في مواجهة الإرهاب تحديدًا، وهو ما يتطلب التنسيق المستمر في هذا المضمار.

ويكفي هنا الإشارة الى تأكيد الرئيس السيسي الى أن أمن مملكة البحرين والخليج العربي بصفة عامة هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وكذلك تأكيده على مساندة مصر لمملكة البحرين في حربها ضد الإرهاب.. وهنا أعرب صاحب الجلالة عن تقديره واعتزازه بمواقف مصر بقيادة الرئيس السيسي والداعمة لمملكة البحرين، وجهوده كذلك في ترسيخ أسس التعاون المشترك بين البلدين، ولم يفت جلالة الملك حمد الإشادة بالدور المحوري لمصر في الدفاع عن قضايا الأمة العربية ومصالحها وحماية الامن القومي العربي، ومؤكدا على ما تمثله مصر من دعامة وركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وان مصر القوية هي سند وقوة لكل العرب.

كل هذا ينبع من كون العلاقات البحرينية - المصرية علاقات قوية ومبنية على روابط راسخة من مشاعر الأخوة والتعاون المشترك في المجالات كافة، ناهيك عن أن ظروف البلدين في هذه المرحلة الهامة تتطلب تضافرًا للجهود لمواجهة التحديات المختلفة.. وهذا ما نقله جلالة الملك حمد للرئيس السيسي خلال قمتهما، إذ أكد على الأدوار التاريخية والتضحيات المشهودة لمصر في نصرة الحقوق العربية وإعلاء وتحقيق المصالح العربية في كل المناسبات والمحافل الإقليمية والدولية بعزيمة واضحة وإصرار شديد مهما كانت الظروف.

لقد أدرك جلالة الملك حمد طبيعة المخاطر التي يتعرض لها العرب عمومًا والبحرين ومصر تحديدًا، ومن هنا وضع شقيقه الرئيس السيسي أمام تلك التحديات، فالبحث المستمر في مواجهة التحديات أفضل من تركها تستفحل، فكان لزامًا على الزعيمين استمرار تبادل الرؤى حيال الآليات الفاعلة للتعامل مع متطلبات المرحلة وسبل الوصول للمستقبل الذي نريده لشعوبنا ولشعوب المنطقة بأسرها. فما يواجه الأمة العربية من مخاطر وما يحدق بها من تحديات يستوجب منا بذل كل جهد ممكن لتوحيد الكلمة ولم الشمل وتقوية الصف لتكون دولنا قادرة على تعزيز مصالحها وحماية مؤسساتها وصون مقدراتها ومنع أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونها وتحقيق طموحات شعوبها والإسهام بفاعلية لكي يسود الأمن والسلام كافة أرجاء المنطقة.

وكما ذكرنا توًا، كان للقمة البحرينية – المصرية مقدمة حقيقية لنتائج قمة البحرالميت العربية، فمن يرصد ما ورد بالقمتين، يخرج بجملة من النتائج الفورية، فقمة الملك حمد والرئيس السيسي، تحدثت بجرأة عن ضرورة أن تتخلي إيران عن التدخل في شؤون جيرانها، وهو ما أكدته قمة البحر الميت، إذ أدانت التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، وطالبت المسؤولين الإيرانيين بالكف عن التصريحات التحريضية والعدائية ضد الدول العربية، وكذلك الكف عن الأعمال الاستفزازية، ووقف الحملات الإعلامية ضد الدول العربية باعتبارها تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية لهذه الدول.. والتأكيد على أهمية أن تكون علاقات التعاون قائمة على مبدأ حسن الجوار والامتناع عن استغلال أو التهديد بها.. ولم تكتف القمة العربية بذلك بل طالبت إيران أيضا بالكف عن السياسات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية.

وإذا كنا قد تحدثنا عن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للجيران، فكذلك قد حثت القمة تركيا أيضا بسحب قواتها من العراق فورًا دون قيد أو شرط باعتباره اعتداءً على السيادة العراقية، وتهديدًا للأمن القومي العربي.

قبل الأخير..

نعود مرة أخرى الى القمة البحرينية – المصرية، لنقول إن مصر العروبة ستظل قلب الأمة العربية النابض والدرع الواقي لها، ففي ماضيها تحملت مصر الكثير من أجل حماية وصون الأمن العربي، وكان لها ولا يزال نصيب كبير في تحمل كافة تبعات القضية الفلسطينية، ويكتب لمصر أن دخلت في حرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب، الذي لا يمل من مساعيه في زعزعة الاستقرار بمصر، ولكن الدولة المصرية بجيشها وشرطتها في طريقهما لسحق هذا الإرهاب الغاشم الذي يضرب في كل ربوع الوطن العربي، ولم نسلم منه هنا في البحرين، فهذه «الحية الرقطاء» تجيد التخفي حينًا من الوقت ثم تطل برأسها لتضرب من جديد، ولكن نحمد الله على أن عين أمننا ساهرة علي حمايتنا، وندعو الله أن يوفقها في عملها لاستئصال هذه الآفة المدعومة من الخارج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها