النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الواتسآب والمرور!!

رابط مختصر
العدد 10218 الجمعة 31 مارس 2017 الموافق 3 رجب 1438

 الواتسآب واحد من تطبيقات التواصل الاجتماعي الأسهل استخدامًا وتداولًا بين مختلف التطبيقات على الهواتف الذكية، وهو بالتالي أكثرها شيوعًا بين الناس بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية. هذه السهولة، في الاستخدام والتوظيف والتداول، مفيدة للمجتمع بلا شك إذا ما أُحكم توظيف هذا التطبيق في تيسير التواصل بين الناس ونشر الوعي بين أفراد المجتمع عبر تداول النافع من النصوص والطُرف والصور والفيديوات البريئة. غير أني أشك في أن أحدًا يستطيع أن يُبرئ «الواتسآب» من أنه كان سببًا في الكثير من الحوادث التي شهدتها شوارعنا. فانشغال بعض السائقين بكتابة نصٍ أو بإجراء محادثة شفهية، أو مشاهدة صورٍ أو متابعة مقطع فيديو، منظر لا تخطئه العين في كل شوارع البحرين؛ حتى مع تشديد المراقبة المرورية على هذه الشوارع. 

 في هذا الإطار خدم الواتسآب منذ ظهوره إدارة المرور أيما خدمة وأسهم في نشر الثقافة المرورية بين الجمهور البحريني، ولكن هذا الواتسآب كان في الوقت نفسه وفي مرات كثيرة سببًا في استنفار رجال إدارة المرور ومركباتها وآلياتها، خاصة عندما يكون في يد سائق مستهتر بحياة الآخرين. حكاية الواتسآب مع المرور جعلتهما في حالة من الاشتباك مديدة، ينبغي علينا فضها للصالح العام!

 فهذا الواتسآب يوظف اليوم في نقل كثير من الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى إدارة المرور؛ بعض هذه الانتقادات مقبول حتى وإن كان لاذعا وينبغي على إدارة المرور أن تستمع إليه وتأخذه بعين الاعتبار؛ لتنشئ من خلال تعاملها مع مثل هذه الانتقادات حالة من الحوار المجتمعي تصل بها إلى ما يُرضي جميع الأطراف. أما البعض الآخر من الانتقادات فمدسوس، يُراد منه النيل من الدولة عبر استغلال حالة السخط العامة التي أنتجتها مبالغ الغرامات العالية والفجائية أحيانًا على المخالفات المدفوعة لإدارة المرور.. الفرق كبير وبيّن وواضح، بل لا لبس فيه بين ما هو مدسوس وبين ما ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد ليتم التحدث فيه وعنه إلى إدارة المرور بصفتها صاحبة الشأن. 

 نحاول هنا أن نميّز بين النقد الموجه والذي منه يُبتغى الصالح العام، وبين النقد الآخر الذي تقف وراءه فئة من الناس تأمل أن تنال من الدولة بقلب المعطيات وتصدير قناطير مقنطرة من الأحكام السلبية لصناعة رأي عام تبدأ رحلة نيله من هيبة الدولة وسلطاتها وأدوارها في إنفاذ القوانين من التذمر أحيانا والسخرية حينا آخر وإن من دون وجه حق. ومن أجل هذا فإننا ندين كل طرح تقف من خلفه نوايا الشر والإساءة، ونتوجه إلى إدارة المرور بخطابنا هذا بنية نقل ما ينطوي عليه قانون المرور الجديد من إجحاف في حق المواطن. ويقينًا أن هذه الإدارة العتيدة ستكون كالعادة عند مستوى حسن ظننا بها.

 لا جدال يثار حول القانون الجديد وأهميته للمجتمع في خضم ما تشهده شوارعنا من اكتظاظ وزحمة مع شيء من الرعونة في القيادة، فهو قانون الغاية منه توفير مزيد من الضمانات لاحترام القواعد المرورية التي تزيد من أمن الطريق. فكلما ارتفع الوعي بالأنظمة والقواعد المرورية، انحسرت الحوادث وقل ما ينتج عنها من الضحايا. هذا شق من النقاش ينبغي أن تكون إدارة المرور عند إثارته متأكدة من أن الناس لا تناقش لترفض قانونًا ينظم حركة السير ويحميهم ويوفر لهم مزيدا من الأمن والأمان في الطريق. كما أن المواطنين على ثقة من إخلاص رجال المرور في تأدية عملهم بكل ما عُرفوا به من أمانة وصدق. لكن الذي على إدارة المرور سماعه من مستخدمي الطرق ومن المواطنين بشكل عام هو طريقة المخالفات ومبالغ هذه المخالفات.

 نتحدث هنا عما يمكن أن نسميه بسوء التقدير في مبالغ المخالفات. فمبلغ المخالفة ينبغي أن يُقدر وفق ضوابط مستوى معيشة المواطنين. بالتأكيد أن حياة الإنسان لا تقدر بثمن، وأن ردع من يتسبب في وفاة إنسان آخر بسبب السرعة المفرطة أو تجاوز الإشارة الحمراء أو المجاوزة الممنوعة والسياقة الانتحارية، واجب مقدس. فالمواطن لا يطلب وقف العمل بالقانون بالتأكيد، وكل من يقول بذلك لَهو مستهتر بحياة الغير، لكن ما نطالب به هو توفير ما يمكن أن يقلل من نسب تجاوز الإشارة مثل اعتماد الإشارة الرقمية، ومزيد من المرونة في حال تجاوز السرعة المقررة للشارع في حالات معينة. وهناك سؤالان بودي أن أطرحهما على إدارة المرور الموقرة: ما سبب مضاعفة مبلغ المخالفة في حال لم يدفع المخالف خلال أسبوع مما يسمى «تاريخ عرض التصالح المروري»، مما يعني أن مخالفة قيمتها 50 دينارا تصبح بعد أسبوع 100 دينار؟ هل أخذ واضع القانون بعين الاعتبار وضعية ذوي الدخول المحدودة والمنخفضة في حال وقع أحدهم في فخ المخالفة المرورية، فهؤلاء بعد أسبوع من استلامهم الراتب سيلجؤون حتما إلى الاستدانة ليتجنبوا غُرم مضاعفة المخالفة. ونحن هنا بطبيعة الحال لا نشجع محدودي الدخل على ارتكاب المخالفات، ولكن ما نقوله وفق هذه المعادلة، أن من يملك المال ويرتكب مخالفات يدفع مبالغ أقل، وأن من يرتكب المخالفات ولا يملك مالا فسيدفع أكثر. فهل في هذا رادع كاف للمخالفين؟ تأملوا مضاعفة الغرامة بعد أسبوع! إنه فعل لا يأتي به حتى أكثر البنوك جشعًا في جني الأرباح.

في اعتقادي المتواضع أن كل قانون ذي صبغة ردعية ينبغي أن يراعي إلى جانب الجزاء قدرته على أن يحظى بمقبولية جماعية تحوله إلى صانع سلوك مواطني قويم يحترم القوانين بل ويقدسها ولا يحترمها خوفا من العقوبة وإنما اقتناعًا بأنها الأصلح والأنفع في حفظ المجال العام وحماية الملك العام وحفظ الأرواح البشرية من مختلف المخاطر، وهذا الأمر لا يدرك بالتشدد والشطط وإنما بابتكار عقوبات بديلة تجعل المذنب مقتنعا بوجاهة العقاب معززا لقيم احترام القانون، أو بحملات توعية أوسع تفرض على مستعملي الطريق احترام قوانين السير. فماذا مثلًا لو حُرم على مستعمل الهاتف حمل الهاتف واستعماله أو عُلق خطه الهاتفي لفترة من الزمن أو حُرم من السياقة أصلا لمدّة تتضاعف في حال العود، أو ماذا لو عوقب المذنب بخدمة اجتماعية إلزامية لفترة من الزمن تتحدد بحسب فداحة المخالفة المرتكبة؟ هذه بعض المقترحات أطرحها للتداول والنقاش لعلنا نخرج بتصور مشترك يفعل روح القوانين والغايات التي من أجلها وُضعت فلا يضيع جوهرها التعليمي بسبب يسر اتهامها بأنها وُضعت لجباية الأموال فقط وجمعها من المخالفين. من يقرأ ردود فعل الناس على الواتسآب يصاب بالهلع من غضبهم، ولا يملك إلا أن يتعاطف معهم. فرحمة بهؤلاء الناس اجعلوا قانون المرور الجديد قانونًا شعبيًا من خلال إعادة النظر في بعض مبالغ المخالفات من جهة وتطوير إشارات المرور لتواكب القانون من جهة ثانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها