النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

في عين العاصفة!

رابط مختصر
العدد 10217 الخميس 30 مارس 2017 الموافق 2 رجب 1438

ارتفعت بنا الطائرة (..) في سماء مُدلهم من الأمطار والرياح وكنا وجهاً لوجه في عين العاصفة (...) أكنا وجهًا لوجه في عين العاصفة (!)

أم أُريد بنا أن نكون وجهاً لوجه في عين العاصفة؟!

الطائرة تعوي بمراوحها في عين العاصفة، والعاصفة تعوي برياحها وأمطارها في عين الطائرة.

بدأ همسُ ذُعر المصير دعاء الى السماء (...) والسماء في عصفٍ من الأمطار والرّياح والكل يشكو النجاة من السماء (!)

كأن الجميع وجهاً لوجه مع (الأجل) الأجل في السماء وأسبابه في طائرة تواجه عصف الرياح والأمطار وانعدام الرؤية في سماء البحرين... هبوطاً الى الارض مُعضلة تجابه قائد الطائرة في الهبوط او الفرار.

من يفك عُقدة الأنواء (؟!) أيفيد (الدعاء) الذي أصبح هاجس الجميع، أقول لنفسي اذا تشكل الأجل فالبغتة في حاكمية مُبتغى (الأجل) أذكرُ شيئًا من القرآن: «وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت» الطبيبة الباهية (حنان) على يميني وزوجتي (نعيمة) التي تُفضّل موتها على موتي إخلاصًا بحرينيًا لا يُجارى على يساري وابني (ثابت) المشغوف بوهج الكتب وطاعة العقل في المعقد على يمين (حنان) الى أين هذا (الأجل) الممقوت يُريدُ ان ينثرنا قطعة قطعة في الماء أو اليابسة في صمت وعي الصندوق الأسود (!)

أتفقد الوجوه المخنوقة أرواحها وجهًا لوجه بنزول لحظات الأجل تحت عصف أنواء الرياح والمطر فأقول في نفسٍ مضطربة الوجود أمام الموت أو الحياة: ما أشد تعلّق الانسان بالحياة (!)

وكان ربّان الطائرة القطرية يُمسك بمسؤوليته على الوجه الأكمل فالهبوط في مطار البحرين في مثل هذه الأجواء العاصفة بالأمطار والرياح محكومة بالخطر.

وفي غرفة القيادة أخذ قائد الطائرة قراره في العودة الى مطار الدوحة ارتفعت الطائرة صعوداً الى السماء وارتفعت أيضًا قلوبنا معها صعوداً الى السماء لقد أخذ قائد الطائرة مهنيته في سلامة الهبوط بأمان في العودة من حيث إقلاعنا من مطار الدوحة وبسمة الفرح بالسلامة تؤطر وجوه الجميع، أتوجه الى ربّان الطائرة بقامته القصيرة وبشرته الوردية وبسمته تشق صفحتي وجنتيه أقتربُ منه أشد على يديه أقول له لقد كنت في موقفٍ رائع المسؤولية تجلَّى في سلامة الجميع، يبتسم برقّة ويُردد بخجل شكراً.. شكراً نتوجه الى المطعم نأكل بفرح ونشرب بفرح زُلال شراب طيب المذاق يتجلَّى فينا ونتجلَّى فيه بهجة مشاعر الحياة وسعادتها: بهجة فاخرة من ربِّ السّماء (!)

يتفقدُ أحدنا الآخر في نجوى الحياة ضد العدم فتضج نظراتنا يا لفرح... وكان الأنسانُ في وعي الحياة ضد الموت جسورًا (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها