النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

رسالة إلى نواب الشعب...

رابط مختصر
العدد 10216 الأربعاء 29 مارس 2017 الموافق غرة رجب 1438

 لست هنا في وارد تقييم أداء النواب كلاً على حدة، أو على مستوى الكتل النيابية، أو موازنة مستوى عطاء هذا المجلس برمّته مع المجالس السابقة التي لا تحفظ لها الذاكرة مآثر أو فوارق ما يتمايز بها عطاؤها إذا ما قورن بعطاء هذا المجلس، فهذه مهمة لا يجب على أحد أن ينبري لها لينوب فيها عن صاحب الحق الأوحد في هذه المهمة، أعني بهذا المواطن الناخب الذي قد يكون قدر فأصاب أو قد يكون أساء التقدير عندما أدلى بصوته مختارًا ممثله وحامل صوته إلى البرلمان بحرية تامة، وهذا ما يعني بالاستتباع المنطقي أنه يتعين على كل ناخب تقييم أداء النائب الذي يمثله في مجلس النواب، وعليه بناءً على ذلك أن يقرر إذا ما كان سيعيد انتخابه أم لا. ولكن لأن النواب في العموم هم يمثلون كل الشعب، ولأن المجلس من حيث هو بيت الشعب، فإن الحديث هنا سوف ينصرف لتناول الأداء في عمومياته دون تخصيص. 

 لا أعتقد أن هناك أدل على ضعف أو قصور مؤسسة أو هيئة من أن يجأر أحد أفرادها من ضعف أداء المؤسسة التي إليها ينتمي، وبهذا يوفر عليك عناء الاجتهاد في الإتيان بالبراهين الدالة على هذا الضعف أو القصور، ويختصر عليك بحجية الاعتراف سبل التحليل ومسالكه الوعرة. وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن الأداء النيابي الضعيف لا يمكن له أن يسيء إلى الحياة الديمقراطية التي ينعم بها مجتمعنا مهما زين لبعضهم مثل هذا الرأي. ضعف الأداء النيابي مشكلة يتقاسم وجودها الناخب والمترشح معًا. فمن لا يجد في نفسه الكفاءة عليه، حفظا لماء الوجه وحرصًا على الصالح العام، ألا يترشح. ومن طلب ممارسة حقه في الانتخاب ناخبًا فينبغي عليه تحسين اختياراته، وتجويد قراءاته الشخوص التي تترشح، ولا ينبغي عليه أن ينحاز إلى المترشح بسبب صفته، وإنما بحسب جدارته وكفاءته، وقدرته على أن يكون إضافة نوعية في المشهد البرلماني، ليجسد بأقواله وأفعاله ومواقفه وحضوره صفة النائب الحق الحامل هموم ناخبيه وآمالهم في الآن نفسه.

 في هذا الجانب نستحضر وإياكم ما قاله النائب أحمد قراطة بتاريخ 7 نوفمبر 2016 في شأن مجلسنا النيابي الذي هو أحد نوابه حين قال: «إن مجلس النواب (ضعيف)، ولذلك الحكومة لا تهتم لهذا المجلس ولا تضع له اعتبارًا». ولعل من يستمع إلى مثل هذا القول الذي تبدو فيه الحكومة في موضع اتهام! يطرح هذا التساؤل: وما شأن المواطن بهذه الشكوى؟ المواطنون الناخبون انتخبوا تسعًا وثلاثين نائبًا آخر بالإضافة إليك، ممن اعتقد أنهم يملكون القدرة على محاورة الحكومة بالحجة والمنطق لممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية والتمثيلية. وإذا كانت هناك شكوى من ضعف فليس سعادتكم من يجب أن يشتكي، بل العكس هو ما ينبغي أن يحدث، أي المواطن هو من يشتكيكم ضعفكم وتقع عليكم مسؤولية التبرير أو رد التهمة مقرونة بالأسانيد النافية لهذا الضعف... أليس كذلك؟!

 باختصار نقول للنائب المحترم، ولكل النواب الأكارم الآخرين ممن يتفقون معه في الرأي، نحن ما انتخبناكم لتجأروا بالشكوى من ضعف أدائكم وتحملوا الحكومة وربما الأقدار مسؤولية ما أنتم عليه من الضعف، ونحن نشاطرك الرأي، سعادة النائب، في ضعف المجلس وهو ان إرادته في السعي إلى تحقيق ما يصبو إليه المواطن، ولكن هناك حقيقة ينبغي إعلاؤها وإظهارها وهي أن الحكومة لم تكن مسؤولة عن ترشيحكم وانتخابكم حتى تلقوا اللوم عليها، لقد انتخبناكم والأمل يحدونا إلى أن تكونوا عند مستوى المسؤولية الوطنية، والقدرة على انتزاع المزايا والدفاع عن المكتسبات التي تضمنها، نصا وروحا، المشروع الإصلاحي الرائد لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، ولكنكم للأسف أهدرتم آمالنا وطفقتم في الوقت الضائع تجودون علينا بمقترحات صنفها أغلب من اطلع عليها ضمن خانة المضحكات المبكيات، لأنها ببساطة تعكس نمطًا شعبويًا في التفكير لا يرتقي إلى ما رسمه جلالة الملك من آفاق سامية لبحرين أحلى وأقوى وأبهى.

 قد ألتمس لمجلسنا بعض العذر في أن من سوء طالعه أن وجد في فترة من أصعب الفترات التي يمر بها الاقتصاد العالمي بناءً على تداعيات الركود المخيم على الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط، وأن تزامنت فترته النيابية مع التداعيات الأمنية المترتبة على ارتفاع منسوب الإرهاب وتنامي العدائية لدى الجماعات الإرهابية التي باعت نفسها للشيطان الإيراني في مجتمعنا، غير أن هذه مشكلات ظرفية عابرة يمكن التغلب عليها بتظافر الجهود بين مختلف مكونات المجتمع البحريني أفرادًا ومؤسسات، فبمضاعفة منسوب العمل، والتيقظ لمؤامرات العملاء، ومحاصرة الخطابات التحريضية يمكننا تجاوز هذا الوضع، وإحقاقًا للحق لابد لي أن أقول إن مجلسنا النيابي قد قدم في ما يتعلق بالتداعيات الأمنية الدليل على أنه مجلس يمثل الشعب بكل مكوناته من خلال وقفته المشرفة ودعمه للإجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية. أما تعامله مع انخفاظ أسعار النفط، وتأثير ذلك في معيشة المواطنين، فإن النواب إلى الآن أظهروا فشلاً ذريعًا في الدفاع عن مصالح المواطنين، بل إنه - بحسب الرأي العام - انشغل بأمور لا تنفع المواطنين مثل المهاترات الفارغة و«هواش» النواب لبعضهم البعض. 

 النواب والشوريون، أو ممثلو الشعب وأعضاء مجلس الشورى - وهو المجلس الذي أكدت الأحداث صحة وجوده مجلسًا استشاريًا على كفاءة عالية من الجدارة - يشكلون معًا جناحي السلطة التشريعية، وهي السلطة التي تقع عليها مسؤولية المراقبة والتشريع والتمثيل، أي أن هذه السلطة منوط بها مهام ثلاث: مراقبة عمل الحكومة، وسن التشريعات والقوانين المنظمة للشأن العام في سائر مكوناته، وتمثيل الشعب أمام السلطة التنفيذية. ولكي تقوم السلطة التشريعية بهذه المهام الثلاث آنفة الذكر عليها أن تتحلى بكثير من الكفاءة والجدارة والخبرة بالإضافة إلى كثير من نكران الذات. هذا ما نأمل أن يشتغل عليه المجتمع للانتخابات القادمة، حتى يحكم اختيار من يجعلون المجلس التشريعي درة أخرى تزين عقد البحرين الخليفية، ويحولونه فعلاً إلى قوة اقتراح فعالة لا تترك في الأرض إلا ما ينفع الناس، لأن الزبد مآله أن يذهب جفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها