النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

تمشي ببطئ تصل بسرعة

رابط مختصر
العدد 10215 الثلاثاء 28 مارس 2017 الموافق 29 جمادى الآخرة 1438

حكمة منقوشة على جدران الفراعنة وأعمدتهم، ليتنا قرأناها وليتهم فهموها بعمق المعنى.

حرق المراحل عنوان آخر مضاد عشقوه حتى الدمار وتعلقوا به حدَّ التدمير الذاتي، ومن يطرح نفسه حكيم الوقت الضائع هذه الأيام يلعب وحيدًا في ساحة فارغة غادرها الجميع، فلا الترميم ينفع ولا النصح يجدي بعد ان احترق المعبد على كهنته الذين أحرقوه ولم يغادروا القاعات التي غادرها المريدون منذ سنين.

فمن يشتري الحكمة في بازار انتهى موسمه، ومن يحاول الإمساك بالعصا من الوسط فهو يخدع نفسه بعد 2011 وتداعياتها التي لا تقبل القسمة على اثنين، فقدم هنا وقدم هناك تلك مقولة بائرة لم يبقَ منها سوى رماد من حرقوا المرحلة بعبث أحمق، ظن أنه قادر على تحريك الرياح في الكون كله ومن الجهات الأربع كما يريد وكما يبغي فاحترق بالريح التي حركها.

من يطرح نفسه الآن حكيم الوقت الضائع اختفى وتلاشى من الوجود أيام كان الوضع متوترًا ولم يقترب من لهيب اللحظة وابتعد عن لظاها وضاع في الزحام عمدًا حتى يعرف أين تتجه الأمور وأين ستستقر ولمن ستستقر وتلك حكمة الانتهازية كما نعرفها.

من لم يسجل موقفًا في 2011 لا نحتاج حكمته لترميم معبد أحرقه أصحاب حرق المراحل الذين لم يستبينوا النصح حين نصحناهم وقال كبيرهم لمن كتب إليه ناصحًا «حتى أنت يا بروتس» ثم جاء ليعتذر في الوقت الضائع تمامًا كما جاء صاحب له قديم ليبيع الحكمة في الوقت الضائع.

ثم تذكرت الصديق إبراهيم الذي قضى من عمره خمس سنين سجينًا سياسيًا أيام قانون أمن الدولة ثم غادر المعبد قبل ان يحرقه الطارئون تذكرته واستحضرت عبارته حين قال لي: «نحن معارضة ناجحون في تفويت الفرص» ثم طوى صفحتهم وما زال.

وهي حقيقة الحقائق في تجربتهم الطويلة التي نجحوا أيما نجاح في استنساخ أخطائها بكل التفاصيل، وظل «النقد الذاتي» مجرد يافطة وكذلك الحديث «سنكتب عن أخطائنا وسنعالجها» مجرد حديث استهلاكي لا نصيب له في الممارسات وفي العمل وفي الإقدام الحقيقي الشجاع والجسور على نقد الذات ومعالجة الأخطاء، وظلوا يبررون «لا تحاكموا مرحلة قديمة بمعايير ورؤى مرحلة جديدة لاحقة» حتى أصبح هذا التبرير صك غفران وترخيصًا لإعادة وتكرار نفس الأخطاء الجسام حتى احترق المعبد.

والإقصاء هي الحكاية الوحيدة المستمرة في تاريخهم ويعلم بها من ذاق مرارتها واكتوى بنارها في الداخل والخارج فلا تدعونا ننكأ جراحهم أولئك الطيبين الذين غردوا مرة خارج سرب الجماعة فكان الحكم قاسيًا بنبذهم وإقصائهم خارج الجماعة ودوائرها الصغيرة.

ونحن نعلم حين نكتب مثل هذه السطور فإنما «ننفخ في قربة مثقوبة» طالما القرار والخيار محدد في بضعة أفراد لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، فهم الآمر الناهي ولا كلام بعد كلامهم، وما تسمعونه من البعض مجرد تنفيسات تخفف شيئًا من ضغوطهم النفسية التي يعانون منها سنين ويجدون شيئًا من العلاج وشيئًا من الملاذ في التنفيس خارج الجماعة بشيء من الكلام الذي سينكرونه حين يواجههم «البابا» به.

وما عاد الانتقال من هذا الدكان الى ذلك الدكان يشكل حدثًا يستحق الاهتمام، فالدكاكين سواء «وأختها مثلها» وعنوان التحالف لا داعي له وقد جاء لمجرد الإيحاء بالكثرة العددية في لعبة الأرقام التي أخفق فيها كبيرهم كما قالوا يومًا ساخرين من أرقامه وهو المولع بالأرقام يقدمها كبراهين لا تقبل نقاشًا.

تلخبطت أوراق في أورقتهم واختفت أسماء وظهرت أخرى وبين الاختلاط والظهور والاختفاء سيتكرر الموضوع بكل تفاصيله الصغيرة، ولن يسمع أحد مــن آحادهم لحكمتك، فالجميع هنــاك يلعبــون في الوقــت الضــائع ولن تسمع سـوى لهاثهــم ولن تــرى سـوى ارتبكاهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها