النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

... وليس اليسار بديلاً!

رابط مختصر
العدد 10214 الإثنين 27 مارس 2017 الموافق 28 جمادى الآخرة 1438

العداء للشيوعية واحزابها ظاهرة تاريخية تأخذ تجلياتها المادية والفكرية في اشكال متعددة التوجهات النظرية والفكرية والايدلوجية وان اخطر هذه التجليات المعادية للشيوعية الخلط بين اليسارية والشيوعيّة ودمجهما في مسار نضالي يساري واحد يؤدي الى الغاء الشيوعية في اليسارية او تحجيمها (!) ولا يُمكن تجاهل هذه الحقيقة التي اراها في مقولة: ان كل شيوعي يساري ولكن ليس كل يساري شيوعيا.. تماما كما ان كل شيوعي وطني ولكن ليس كل وطني شيوعيا (!)

ومعلوم ان اليسارّية تشكلت كمصطلح سياسي يعود الى اجتماعات الجمعية الوطنية الفرنسية حيث ان الثوريين اليعاقبة يحتلون مقاعدهم في يسار غرفة الاجتماعات ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا المصطلح مرتبطا بالجماعة السياسية التي تنادي بالمساواة (...) وذلك خلافا للشيوعية التي تشكلت في البيان الشيوعي لماركس وانجلز (!)

ان التيارات اليسارية تشكل روافد وطنية للاحزاب الشيوعية وليس الغاءها والجلوس محلهّا ضمن تلفيقات وروايات لا اساس لها من الصحّة: كون هذه الاحزاب الشيوعية فشلت وتعثرّت في مساراتها وكان ان نشطت هذه الدعايات المغرضة خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك دول المنظومة الاشتراكية: سقوطاً للشيوعية (...) خلافاً للواقع وهو ان سقوط التجربة السوفياتية في الشيوعية وليس سقوط الشيوعية ان الغل الرأسمالي يأخذ تجلياته المادية والفكرية عداء متجدداً ضد الشيوعية واستقلاليتها الوطنية وتدفع الى ايدلوجية باطلة في تماهي الشيوعية في اليسارية الأمر الذي يؤدي الى إحلال اليسارية مكان الشيوعية كون الشيوعية شاخت وسقطت بسقوط الاتحاد السوفياتي وهي فرية تتجلىّ في أساسها عداء متواصلاً ضد الشيوعية (!) وترتفع اصوات بعض «المثقفين» العرب بشكل مباشر وغير مباشر بالمناداة باحزاب يسارية تحل محل الاحزاب الشيوعية وهو ما يجد تأييداً في اوساط رجعية لها علاقات مشبوهة بجهات لا تخفي عداءها ومناهضتها للشيوعية ولا يمكن ربط فشل الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية بفشل الشيوعية والدعوة في ان يأخذ «اليسار العربي» دوره مكان الشيوعية بحجّة عدم ممارسة الاحزاب الشيوعية «نقداً حقيقيا» ولا «نقداً ذاتيا» وان الاحزاب الشيوعية تعيش جمودها الفكري والنظري وهو ادعاء باطل فالنقد والنقد الذاتي من المبدئيات الفكرية والنظرية للاحزاب الشيوعية وبالرغم من التلفيقات ضد الشيوعية واحزابها فان مبادرات نضالية وفكرية ومواقف ايدلوجية جسدتها هذه الاحزاب الشيوعية في مساراتها الوطنية التاريخية رغم القمع والسجن والاضطهاد والتعذيب والتشريد الذي واجهته هذه الاحزاب الشيوعية فان للشيوعيين مواقف تاريخية في نكران الذات واذا كان الشيء بالشيء يذكر فان الشيوعيين المصريين من سجنهم بعثوا برقية لعبدالناصر يُشيدون بموقفه ويؤيدونه في تأميم قناة السويس وكان الشيوعيون العراقيون البواسل يخوضون غمار النضال الوطني في جهادية عراقية غير مسبوقة: بان الشيوعية أعلى من اعواد المشانق وكانوا ان بلغوا جماهيرية سادت الوطن العراقي في ثورة عبدالكريم قاسم في دكِّ حصون نوري السعيد وفي السودان بلغ الحزب الشيوعي السوداني أوج جماهيرية غير مسبوقة وكان ان واجه عبدالخالق محجوب ورفاقه الموت وهم يهتفون بسقوط نظام (النميري) الدكتاتوري ان تضحيات الشيوعيين هي دليل على إيمانيتهم الوطنية واخلاصهم للطبقة العاملة ودورها الطليعي في المجتمع وهو ما يرتبط بنكران الذات المعني بالنقد الذاتي والمركزية الديمقراطية أو الديمقراطية المركزية ففي المركزية ديمقراطية وفي الديمقراطية بالضرورة ديمقراطية (!)

وقد بلغت جماهيرية الحزب الشيوعي الشيلي اوج استلام السلطة وكان الانقلاب الفاشي في شخص الجنرال (بو نوشيه) عميل المخابرات الامريكية تكلل بجرائم وحشية ضد الحزب الشيوعي الشيلي وقد تنامت الشيوعية في اندنوسيا في عهد (سوكارنو) الى ان بلغت السلطة وكان انقلاب الجنرال (سوهارتو) أيضا عميل المخابرات الامريكية ادى الى مجازر دموية للحزب الشيوعي الأندنوسي. ان تضحيات الشيوعيين من اجل حرية اوطانهم في عدل الاشتراكية ومساواتها ينحني التاريخ وطنياً أمام تضحياتهم من اجل الحرية والديمقراطية والعمل على تهيئة الظروف من اجل الاشتراكية (!)

وانه من غير الوطنيّة بذل الجهود المادية والفكرية من لدن بعض المثقفين العرب في تكريس القوى اليسارية على القوى الشيوعية فاليسارية هي رافد وطني وفكري للشيوعية وليس نبذها واحلال اليسار محلها (!)

وفي مقابلة مع المفكر اللبناني والصديق الجميل كريم مرّوة في (العربية) أحسب انه يُدرج اليسارية في الشيوعية دون ذكر الشيوعية تحسباً وحده يدريه فاليسارية واقع فضفاض يحوي قوى وطنية وديمقراطية وتقدمية وشيوعية ولا يمكن تشخيص اليسار بالشيوعية او خصخصة الشيوعية باليسارية (ربما) وفق ما يرمز الى ذلك كريم مروّه في مقابلة مع (العربية) خلافا لمقولة كل شيوعي يساري وليس كل يساري شيوعيا ضمن مبدئية كل شيوعي وطني وليس كل وطني شوعيا (!) مؤكداً (مروّه) في مقابلة قصيرة له في (العربية) «ان اليسار عانى طويلا من عدم ممارسة النقد الذاتي او المراجعة الفكرية وغياب النقد الذاتي كان احد اسباب الفشل ومضيفا انه على اليسار ان يتوقف عن حالة الحقد التي يوجهها ضد الرأسمالية (دون ان يشير الى حالة الحقد التي توجهها الرأسمالية ضد الشيوعية ومشدداً على انه يجب ان نخرج من أفكار اليسار بمعناه القديم ونعيد قراءة التجربة بشكل مختلف وان الجمود الفكري سببٌ رئيسي في عدم وجود مراجعة فكرية وان هذا الجمود يبدأ بان يتحول انصار التيارات الفكرية الى مؤمنين متعصبين لها» وقد كرر مثل هذا «التحامل» في دراسات سابقة على الشيوعية في خلطها خلطاً كاملاً في اليسارية وارى ان الخلط التعسفي بين الشيوعيين واليساريين هو هذا (المطب) الذي يقع فيه بعض المثقفين العرب بمن فيهم صديقنا العزيز كريم مروّه (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها