النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

إيران وخناجر تحت العباءات الغادرة 5/‏5

رابط مختصر
العدد 10214 الإثنين 27 مارس 2017 الموافق 28 جمادى الآخرة 1438

لا أحد اهتم او التفت لوجود «تنظيم فدائي إسلام النبي محمد» ومن هم وكيف يتحركون وهل هم ظاهرة طارئة أم مولود له جذور وامتدادات تاريخية وثقافية في تربة الدسائس في جمهورية الفاشية الدينية؟. بعد نجاح تيار خاتمي (التيار الحداثي) عام 97 سنرى كيف تحولت ظاهرة التخريب الخفي لمنظمات خاصة ذات طابع استخباراتي وبدأت سلسلة المضايقات والتجاوزات على سلطة خاتمي الشرعية، ففي اغسطس 97 اعتقلوا ستة من زملاء مقربين له ولكرباسجي عمدة طهران وتعرضوا للتعذيب. 

وفي ديسمبر 97 حكم على ثلاثة من عمد البلديات بالسجن والغرامة والجلد بما فيهم كرباسجي. وهزت ايران اغتيالات المنشقين ففي منتصف 1998، وقد هدد يحيى رحيم صفوي قائد قوات الحرس الثوري الاسلامي باستعمال العنف ضد الاصلاحيين ومن ينتقدون النظام ثم بعد شهور اصبحت التهديدات واقعا وحقيقة ودماء أبرياء يهدر، حيث نشرت الصحف والإعلام في 22 نوفمبر 98 «ان مهاجمين قاموا بطعن داريوش فروهر وهو سياسي ايراني معارض ورئيس حزب الامة الايرانية (أمضى فروهر كوطني 12 عامًا من حياته في سجون الشاه) وهو حزب قومي علماني معتدل والأبشع انهم طعنوا زوجته معه بوحشية حتى الموت في بيتهم بطهران. 

حدث زلزال مدوي في المجتمع الايراني لحالة الاغتيالات المتزايدة، لهذا سيدعو خاتمي لفتح ملف تحقيق وتشكيل لجنة خاصة، ولكن السلطات القضائية والإعلام والمؤسسات الامنية كانت في قبضة التيار التقليدي المدعوم من خامنئي. ومن جراء قتل زوجة فروهر وغيره تقززت واقشعرت أبدان النخب السياسية والشعبية. ففي نوفمبر 98 عثر على جثة ماجد شريف ملقيا في طهران وهو صحفي ومترجم ايراني، وعلي سبيل المثال فان هناك الكثير ممن قتلوا على يد مجهولين منذ عام 1995 واكثرهم شهرة الكاتب سعيد سرحاني والمترجم احمد ميرالائي والعالم أحمد تفازولي (تفضلي) وكاظم سامي، الذي كان ينتقد النظام ومحمد ربيعي وابراهيم زال زادة رئيس تحرير المطبوعة الشهرية «معيار» ومحمد مختاري ثم اكتشفت جثة جعفر بوياندة وقد ظهرت على الجثة علامات خنق بينة. وكان مختاري من بين 134 كاتبًا تحدثوا عام 1994 عن ضرورة حرية الرأي في خطاب وجهوه الى هاشمي رفسنجاني الذي كان حينها رئيسًا للجمهورية. 

باتت أجواء طهران العاصمة سوداوية باخبار القتل والخطف والتعذيب والاغتيال بنهج العصابات الاجرامية وفرق الموت. عندها خرج خاتمي في ديسمبر 1998 في جامعة امير كبير بطهران أمام عدة الاف من الطلاب محذرًا من «خطر الفاشية الدينية» ولأول مرة يعلن هذا التوصيف والاصطلاح من داخل النظام ومن رجل معمم ايضا ورئيس للجمهورية. 

توسعت الفضيحة وجرائم القتل واكتشفت لجنة التحقيق عدد من العملاء المتورطين في الاغتيالات، حيث اعترفت وزارة الاستخبارات بمسؤوليتها وذلك في يناير 1999. ولكنها تملصت الوزارة كالشعرة من العجينة بتعليق الشماعة على عدد من رجالاتها وبأنهم عملاء مخادعين (مندسين!) يعملون لصالح جهات أجنبية!! وكاد الشارع الايراني يستقبلها كذريعة غبية تشبه النكتة الحمقاء. أسفر التحقيق السري عن القليل من النتائج وفي وقت لاحق تكشف عن وجود تنظيم»فدائي إسلام النبي محمد«(وما اكثر التسميات المؤقتة) حيث ظلت الجهات التي تقف وراء هذه المنظمة غامضة وقد ذكر الاسم بنفس اسم الجماعة «فدائي الإسلام» وهي منظمة سرية اسلامية مسلحة قتلت منذ الاربعينات وحتى أواخر الستينات العديد من المثقفين والسياسيين العلمانيين الموالين للشاه. والى جانب نقدهم لسياسات خاتمي في بياناتهم معتبرينه بشعاراته التنويرية يخدم «الدولة الدستورية»و «ثقافة التسامح» وأعداء ايران الاجانب !!.

 

والأدهى انهم كانوا يفتخرون كحملة للخناجر المعاصرين وأحفاد بروتوس الروماني، بأنهم هم من اغتالوا فروهر وزوجته والكتاب الثلاثة ووصفوا موتهم بأنه تحذير يستهدف كل: «الكتاب الذين يعملون لصالح دول اجنبية». وهي تهم جاهزة معلبة تطلق على المخالفين للتيار الفاشي الديني في ايران. ان منظمة وتنظيم فدائي إسلام النبي محمد او «فدائي إسلام» ليست إلا نسخة مطورة من فكرة قديمة تم بعثها وارتداء اقنعة جديدة لها. النسخة القديمة نشأت كحركة باسم «فدائي الاسلام» عام 1946 إثر مقتل الكاتب المعروف كاسرافي المتهم بترك تعاليم الاسلام، الذي هز الحياة السياسية في ايران حتى عام 1953. وتنسب الى هذه الحركة ايضا محاولات اغتيالات مروعة كتلك التي كلفت وزير البلاط حياته في عام 1950 والجنرال رازمارا رئيس الوزراء في عام 1951. 

وبعد إعدام قادتها عام 1956 تشتت هذه الحركة الدموية، لكنها استمرت في الاستحواذ على ذاكرة الايرانيين حتى الثورة الاسلامية، وتغذت من موروثها كما هو موروث الحشاشيين في الحركة الاسماعيلية بين طوابير الطلبة المنضوين في اجهزة الاستخبارات التابعة والمتنوعة والعديدة لقوات حرس الثورة الاسلامية وغيرها من تشكيلات معلنة واغلبها سرية معقدة من حيث تركيبتها وآليتها التنظيمية. وهناك صورة تجمع سيد قطب ومجتبى «نواب صفوي» المقرب من الخميني في الاربعينات من القرن الماضي ومؤسس المنظمة الارهابية المعروفة باسم «فدائيو إسلام». وما زال الموقع الرسمي للاخوان محتفظًا بتلك اللقطة الثنائية لمشروع «الخلافة – والإمامة» والتي تمخض عنها ما يعرف بالفكر السياسي الحركي. صفوي التقى في الخمسينات /‏ 54 في مصر بالتلمساني وهي الفترة التي سيتم خنق الاخوان فيها. لمزيد من التفاصيل للاهمية انظر تقرير العربية نت. قصة صورة تكشف سر علاقة «قطب» الاخوان «ونواب» الخمينية. هدى الصالح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها