النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ماذا سيقول ترامب لعباس؟

رابط مختصر
العدد 10210 الخميس 23 مارس 2017 الموافق 24 جمادى الآخرة 1438

تعاملت الطبقة السياسية الفلسطينية الرسمية مع الاتصال الهاتفي الذي جرى بين عباس وترامب، على أنه حبل نجاة من حالة الفراغ التي استفحلت في الآونة الأخيرة، ما أشعر الفلسطينيين بأنهم في عزلة.
قبل الاتصال الهاتفي كانت إسرائيل تبالغ في الحديث عن أن لا شريك فلسطينيًا لها، وكان جفاء إدارة ترمب لمحمود عباس يغذي هذه الأقوال، كما لم يكن خافيًا أن برودًا أصاب العلاقات الفلسطينية مع الجوار ما أفسح في المجال لاستنتاجات مست الشرعية الفلسطينية والدور السياسي، وحتى شبكات الأمان التقليدية.
وحين يكون الوضع هكذا فإن اتصالاً من الرئيس ترمب ودعوة منه للقاء الرئيس الفلسطيني في البيت الأبيض، بدت كما لو أنها حبل نجاة من العزلة ومقدمة تستحق الرهان لانتهاء الجفاء الأمريكي وعودة الحرارة والحياة للقنوات التي إن لم تكن أغلقت فقد كانت مهددة بالإغلاق.
كان بديهيًا ومنطقيًا وضروريًا أن يجري الرئيس الأمريكي اتصالاً مع الرئيس الفلسطيني قبل يوم واحد من زيارة مبعوثه الخاص للمنطقة، وتحديدًا تحت عنوان استطلاع الفرص لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، فمع من سيتحدث المبعوث عن الجانب الفلسطيني إن لم يتحدث مع محمود عباس؟ كيف سيستقبل عباس المبعوث الأمريكي، وهو الوحيد من زعماء الشرق الأوسط لم يتصل به الرئيس الأمريكي؟
وفق هذه المعادلة البديهية لم يكن الاتصال استثنائيًا ولا مفاجئًا أو دراماتيكيًا، كان تحصيل حاصل ويندرج تحت بديهيات العمل السياسي.
هذا هو الجزء السعيد من الحكاية، غير أن الجزء الآخر هو بيت القصيد فيما سيأتي من فصول تتصل بالجهد الأمريكي على صعيد الشرق الأوسط، وأحد محاوره ومداخله المسار الفلسطيني الإسرائيلي. تتحدث مصادر كثيرة عن أن الرئيس ترمب مصمم على حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية، ووفق التبسيط المألوف عنه، فالصفقة في متناول اليد، وحين كلف صهره بالمتابعة صارت الصفقة السياسية المعقدة تندرج تحت مصطلح «الفاميلي بيزنس».
قد نتجادل طويلاً في أمر نجاحه من عدمه، فما سيقدم عليه ترامب أقدم عليه غيره من الرؤساء الأمريكيين، وكانت النتائج مخيبة للوعود والآمال، حتى تكرست معادلة ثابتة في التعامل الأمريكي مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي وهي بدايات مزدهرة ونهايات كارثية، ولا يوجد منطقيا وواقعيا ما يمنع من أن ينطبق على ترمب ما انطبق على جميع أسلافه.
وإذا كان التفاؤل غير مبرر بحكم التجارب، بل إن الفلسطينيين تحديدا تعودوا عليه، فأين يكمن الخوف المسبق مما سيجري؟ الإدارات الأمريكية السابقة كانت تقصر في الأمر الذي يؤدي إلى تسوية، وهو الضغط على إسرائيل، أما الإدارة الحالية فيبدو أنها ومن أجل بلوغ نتائج مضمونة ستركز ضغطها على الفلسطينيين للتكيف مع الأسقف الإسرائيلية، ذلك أن العلاقة المميزة بين ترمب ونتنياهو، لن تستخدم وفق المنطق الساذج الذي يقول إن نتنياهو لا يملك إلا قبول ما يطرح ترمب، لأن المنطق الأصح في هذه الحالة هو أن ترمب لن يفاجئ نتنياهو بمقترحات محرجة، بل سيتفق معه مسبقًا حول المقترحات التي يستطيع قبولها وهضمها.
الفلسطينيون أصحاب التجربة الغنية مع الأمريكيين يواجهون أمرًا لم يكن مألوفًا لديهم في تاريخهم السياسي الطويل، وهو التغير الجوهري في قواعد اللعبة الشرق أوسطية التي تحمل تغييرًا جوهريًا في كيفية التعامل مع قضيتهم وحقوقهم، التغير الجوهري هنا هو طغيان منطق الصفقات الذي يعتمد على أحجام القوى وليس أحجام القضايا، والرئيس الأمريكي الجديد يؤمن بذلك بل ويعتبره أساس عملياته السياسية في القضايا الدولية كافة، وانطلاقًا من ذلك، ماذا يمكن لرجل الصفقات أن يعطي الفلسطينيين المجردين إلا من السلاح المعنوي والأخلاقي والقانوني.
أتوقع أن يكون اللقاء الأمريكي الفلسطيني، المفترض أن يتم قريبًا، بداية الدخول إلى طريق وعر مليء بالمطبات والمنحدرات.
قد لا يبدأ ترمب بحديث مباشر عن التنازلات الفلسطينية المطلوبة إلا أنه سينصح عباس بقبولها حين تعرض، وقد يطلب من مساعديه أن يترجموا عمومياته إلى لغة أقرب إلى الاشتراطات، فإن أردتم حصة في الصفقات التي أعمل على إبرامها وخصوصا في الشرق الأوسط، فليس لكم أكثر من حكم ذاتي مع احتفاظكم بكل مظاهر الدولة بما في ذلك السفارات والتمثيل الخارجي وعضوية الأم المتحدة، ولإسرائيل مقابل ذلك سيطرة أمنية من النهر إلى البحر مع استعدادنا واستعدادها للإنفاق على هذا الحل مهما كانت التكلفة باهظة، هنا سيقرر الفلسطينيون بعد أن يعرفوا إلى أين تتجه الأمور ما إذا كانت العلاقة مع ترمب حبل نجاة أم حبلاً يقود إلى ما لا يرغبون.
] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا