النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

الإلحاد كفكرة غير ديمقراطية... الحاجة إلى الإيمان في عالم بلا عقل!

رابط مختصر
العدد 10209 الأربعاء 22 مارس 2017 الموافق 23 جمادى الآخرة 1438

منذ عدة أشهر التقيت أحد المثقفين الذين أعرفهم منذ سنوات عديدة، وأعرف تشبه بالعقلانية منهجًا ورؤية، ولم أكن أعهد منه ايغالاً في التدين، وسألته عن قرار سيئ كان قد اتخذه، وأثر في حياته بشكل سلبي، فكان جوابه على النحو التالي «لقد اتخذت هذا القرار بعد استخارة، ولذلك لا تقل لي بأنه قرار سيئ».!.
«قبل فترة شاهد الجمهور التركي وزير الثقافة التركي – في حكومة حزب العدالة والتنمية – وهو يقفز مبتهجًا فوق النار، وسط تصفيق الحضور، احتفالاً بعيد النيروز الذي هو عيد ضارب في القدم، وسابق عن الإسلام، ولم يمنعه الإسلام، لأنه يعبر عن معاني نبيلة كالمحبة والحياة والسلام».
- في الولايات المتحدة الأمريكية تجتهد العلوم في البحث عن (جين) مفترض للإيمان.
- وفي فرنسا يزدهر سوق السحرة والعرافين (أكثر من أربعين آلف عراف وقارئ للكف يعملون بشكل رسمي وبترخيص حكومي، ولهم مكاتب ومواقع الكترونية معلومة ويقبل عليها جمهور واسع من الناس).
... في كل مكان في العالم يعود (الإيمان بكل تعبيراته) بشكل كاسح، في حياة المجتمعات، بما يعيد على المستوى الفلسفي البحث في السؤال القديم الجديد: هل يعتبر (الاعتقاد) حاجة مغروسة في حياتنا؟
- العلم والعقلانية والشيوعية معًا - بالرغم من اختلافهما شكلاً ومضمونًا، لم يتمكنوا مطلقًا من لجم فكرة الإيمان - بغض النظر عن الشكل - ولا الحد من تأثير الأديان وتأثير المعتقدات الإيمانية، ولم ينجحوا في انتزاع الإيمان من قلوب المؤمنين في كل مكان في العالم.
- في الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأعظم في العالم ثم انتخاب الرئيس بوش لولايتين (وهو رئيس متدين) ولا يخفى تعلقه بالقيم الإيمانية في بلاد العلم والعقلانية والتكنولوجيا، رئيس يزعم أنه يستمد (التوجيهات) مباشرة من (الله).
- نجوم العالم الغربي المشهورون وملاك ورؤساء الشركات الضخمة، يتخذون قرارات مهمة في حياتهم، وفي عملهم في ضوء (ما تقوله) النجوم وخطوط اليد.
.. هذا يعني انه وعندما تتعقد الحياة وتتعدد المرجعيات يصبح من السهل أكثر إلقاء الهواجس على (قوة عظيمة) خفية، وإن قوة الاعتقاد بكل مشتقاتها، تمكن الإنسان على الأقل من مواجهة (قوة الموت) باعتباره حالة عدم «ينشئها انسحاب الحياة من الجسد». أو باعتباره «صفة وجودية مضادة للحياة».
فمنذ ثلاثة قرون، عملت الفلسفة والعلوم وعلم النفس على مواجهة (اللاعقلانية) في حرب لا هوادة فيها، فقد أسقط داروين على سبيل المثال، بنظريته حول التطور (مقررات) الإنجيل عن (الخلق)، أما نتشه فقد اعتبر أن (فكرة الآلهة) قد اخترعت لمعاكسة الإنسان، والحد من طموحة وإخضاعه للقوى الغبية وإضعافه والتأكيد على عجزه الدائم أمام الحياة وأمام المجهول، أما سيغمون فرويد فقد قارن المعتقدات الإيمانية للناس عبر العصور بحالة (النفروز) الكونية التي ستشفى منها الإنسانية مع تقدما وتطورها.
وبالرغم من ذلك، فان هذه النظريات يتراجع أثرها اليوم في الفلسفة، وفي الفكر وفي الممارسة الاجتماعية، بعكس الاعتقاد في وجود (الله) الذي يتأكد يوما بعد يوم، والإنسان يمضي في التعلق بأي شيء يربطه بالإيمان والاعتقاد، مهما كان نوعه ومسماه، فعلماء الفلك والفيزيائيون، بعد أن كانوا يتحدثون عن (كرة البيغ بونغ) التي قذف بها في كون الحياة، أصبحوا يتساءلون اليوم عما قبل (القذف)، ما قبل الحياة الفيزيائية، عن (إرادة) ما وراء نشأة (الكون)، وعن هذه (الصدفة) اللامعقولة التي كانت وراء خلق هذا الكون، وكذلك البيولوجيون الذين يرجعون كل أشكال (الحياة) إلى (الجينات) يتحدثون اليوم عن (المهندس) الذي (برمج) الحياة والوجود، وأعطاهما معاني محددة، ويقولون إن هذا المهندس لابد أن يكون (كلا علويا). وهكذا كلما طردت (فكرة الآلهة) عادت من جديد، أقوى مما كانت عليه.
المهم أن الإنسان تأكد بأنه في النهاية ومهما علا شأنه، أن ليس بوسعه تفسير أو فهم أصل الحياة، أو الإجابة عن جميع الأسئلة المهمة الأخرى فهمًا فيزيائيًا مطلقًا ومؤكدًا، وأن عليه بالتالي، أن يبحث ويبحث بلا نهاية، داخل (هذه الصناعة الكبرى التي بناها هذا الكل المطلق هذا الإله العظيم)، وقد أكدت بعض الجهود الأولية لعدد من العلماء في المجال الجيني أن هنالك إمكانية لوجود جينات ما وراء الحاجة إلى الاعتقاد.
يقول، في هذا السياق، المفكر الفرنسي مارسيل غوشيه في كتابه «الدين في الديمقراطية»: «إن الإيمان الجديد مقام على البحث الذاتي وهو إيمان نقدي، ولذلك فإن الميل المتفاقم للتدين بين الاجيال الجديدة مؤشر على ان الحداثة قد شقت طريقها فعلاً في جميع الشرائح الاجتماعية، وأن جوهر هذا التدين هو التعبير عن الذات وتشكيل هوية فردية مستقلة».
ويضيف: «إننا مقتنعون أن الإيمان يصدر من داخل أعماق الإنسان، ولكن الإنسان الذي نتحدث عنه هنا هو الإنسان المتعدد الأبعاد: الإنسان الذي يفهم ويأمل ويخاف ويتذوق ويتخيل. بالفهم يبني العلوم، وبالأمل يحقق الأنس الوجودي، وبالخوف من الموت يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتطلع إلى سعادة أبدية، وبالخيال والذوق يرسم العالم جماليًا ويسكنه شعريًا ويعيد إنتاجه واستهلاكه فنيًا».

همس
ما زلت أرتعش في كل ذكرى
في كل نغمة تنسج اللحظة:
كيف لي أن نموت على الضفة البعيدة،
مائة مرة كل مساء. وبقايا ذكرى
بعد رحيل العشق الى هجهته الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها