النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صدمة عبدالباري عطوان!!

رابط مختصر
العدد 10209 الأربعاء 22 مارس 2017 الموافق 23 جمادى الآخرة 1438

 لعلك تتعجب وتتساءل قارئي الكريم عن سبب صدمة الكاتب عبدالباري عطوان، خصوصًا إذا عرفت أنه في مقدمة الكتّاب الذين لا يتورعون عن الإساءة للآخرين، ووصفهم بأقذع الألفاظ وأردئها... وإليك تفاصيل صدمته هذه وأسبابها.
 جريًا على عادته في التحامل على دول مجلس التعاون الذي يستطيب صاحبنا الخوض في سياسات دوله داسًا أنفه الملوث برغام ما لعق من موائد أرباب نعمته -وهم كثر-، تعرض الكاتب المذكور في افتتاحية جريدة «رأي اليوم» التي يرأس تحريرها، لتصريح ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان منكرًا على المملكة العربية السعودية تجديد تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، واصفًا هذا التحالف بالصدمة، متناسيًا في ثنايا استعراضه لصدمته تلك أن عهد المملكة العربية السعودية بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية بعيد جدًا ويعود إلى العام 1945، وأن هذا التحالف قد كان نافعًا بل وحاسمًا في أكثر من مفصل تاريخي مرت به منطقة الشرق الأوسط.
 ففي ذاك العام، حيث وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، واتضح للعالم أجمع القوة العسكرية الأمريكية الجبارة المستندة إلى قوة اقتصادية وعلمية لم تشهد لها البشرية مثيلاً، التقى الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود على ظهر الطراد «كوينسي» بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بناءً على رغبة الأخير، واتفقا سويًا على عقد اتفاق على قضايا أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج العربي انتهى إلى التزام الولايات المتحدة بتقديم الحماية اللازمة لمنطقة الخليج العربي ودولة المملكة العربية السعودية على وجه التحديد واتخاذها حليفًا استراتيجيًا في مقابل ضمان إمدادات الآلة الاقتصادية الأمريكية الجبارة بما تحتاج إليه من الطاقة. ومنذ ذلك العهد انحازت المملكة العربية السعودية إلى قضايا الأمة العربية وكانت دائما خير داعم للقضية الفلسطينية، إذ كان واضحًا موقف الملك عبد العزيز من قضية الاستيطان اليهودي في فلسطين ورفضه القاطع لمحاولات تغيير التركيبة السكانية لفلسطين تمهيدا لإنشاء دولة الكيان الصهيوني، وهذا الموقف كانت فيه المملكة العربية السعودية من خلال مواقف ملكها المؤسس وهواجس الرئيس الأمريكي على طرفي نقيض، إذ بدا واضحًا رفض الملك عبد العزيز رحمه الله كل ما طرحه الرئيس الأمريكي في هذا الاتجاه.
 ومذاك لم يحدث أن وجد ما يعكر صفو العلاقات بين البلدين بشكل واضح أو يقلق إلا فيما ندر، إلى أن وصل باراك أوباما إلى البيت الأبيض رئيسا في عام 2009، فحينها -وخاصة بعد أن اتضحت ملامح سياسة أوباما الخارجية- شهدت العلاقات السعودية الأمريكية التي يمتد عمرها أكثر من سبعين عامًا فتورًا سرعان ما تحول إلى ما يشبه الانقلاب، إذ رأى هذا الرئيس، إبان ما سمي كذبًا بـ«الربيع العربي» أن مصلحة أمريكا تقتضي تحالفًا مع إيران اتخذت له مواجهة الإرهاب عنوانًا ظاهرًا، وقد سوق أوباما وأشياعه الوهم القائل أن هذا الإرهاب وعملياته البشعة ليست صناعة إيرانية، ويبدو لي أن هذا الرأي ناتج عن تبعات الصفقة الإيرانية الأمريكية في شأن العراق وقد قدمت على طبق من ذهب لإيران تصول فيها وتجول، وعن تعقيدات المشهد السوري الذي لم يستطع أوباما أن يتخذ بشأنه موقفًا حازمًا حتى فاته قطار الأخذ بزمام الأمور في المستنقع السوري. وقد استغلت إيران الهدية «الأوبامية» لتمد نفوذها فتكون على مقربة من الأراضي السعودية فراحت تدعم الحوثيين ليشكلوا طعنة خنجر في العمق الجنوبي للدولة السعودية. وما كان من المملكة العربية السعودية إلا أن أنشأت تحالفًا واسعًا من الدول العربية والإسلامية تنادت له العديد من الدول العربية الإسلامية كل بحسب طاقته لتنطلق بعده عاصفة الحزم إيذانًا بحسم سعودي غايته وقف هذا التمدد الإيراني الوقح، وتنبيه الحليف الأمريكي أن المملكة العربية السعودية وإخوانها من دول الخليج العربي قادرون على حماية أنفسهم من كل عدوان وعلى ردع كل متطاول. كل ذلك تم بمعزل عن التدخل الأمريكي، بل إن الموقف الأمريكي وقتها كان محيرًا ومثيرًا للريبة ومؤكدًا لشكوك الصفقة الخفية التي عقدتها حكومة أوباما مع إيران والإسلام السياسي لإنجاح مخطط الربيع العربي الذي بدا أنه صناعة مخابراتية بامتياز. في خضم كل ذلك تأتي الانتخابات الأمريكية لخلافة أوباما، فكانت نقطة مفصلية في المشهد السياسي الأمريكي وعلامة فارقة في العلاقات الخليجية الأمريكية عمومًا، والأمريكية السعودية على وجه التحديد.
 ولعله من الغباء لو لم تستثمر المملكة العربية السعودية ومعها دول مجلس التعاون الأخرى انتصار دونالد ترامب في الانتخابات، والصفعة المدوية التي نالتها كلينتون والآلة الانتخابية للحزب الديمقراطي الأمريكي، لتعيد بناء العلاقات الأمريكية السعودية على ذات الأسس التي أرساها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مع المضي قدمًا في نهج سياسي جديد عنوانه تنويع التحالفات والتعاقدات مع الدول في الشرق والغرب.
 بعد هذه الإطلالة التاريخية المقتضبة التي أردناها إنعاشًا لذاكرة كاتب أبدى استغرابه من التحالف السعودي الأمريكي، نعود إلى الكاتب المستغرب المندهش والمصدوم عبد الباري عطوان الذي ينطلق، بلا شك، من مصلحة إيران من دون أن يجرؤ على الإشارة إلى ذلك، لنطرح عليه هذا التساؤل «هل كان لنا، نحن أبناء الخليج، أن نأمن لإيران، وهي إحدى الدول الإسلامية التي يتباكى عليها الكاتب عبد الباري عطوان، في حال تغاضى المجتمع الدولي عن مضيها نحو إنجاز برنامجها النووي؟! هل، يا ترى، كانت إيران ستكون قوة للمسلمين ونصيرًا لقضاياهم العادلة أم أن برنامجها النووي هذا سوف تستخدمه لإنتاج سلاح نووي تعربد به في منطقة الخليج بتهديدها المستمر لدول مجلس التعاون وتدخلها السافر في شؤون هذه الدول تحت يافطات يعلم القاصي قبل الداني أنها مدعاة للضحك بل للسخرية ممن يرفعها لأنها محض أوهام وأكاذيب وتلفيقات؟ ما نقوله -يا كاتبنا المصدوم- ليس مبنيًا على فرضيات، بل نحن نستند إلى وقائع حاضرة ملموسة في مجتمعاتنا العربية تعلن كلها تحكم خط عدواني لعلاقة إيران بكل الدول العربية والإسلامية، كان هذا قبل أن تتمكن من إنتاج السلاح النووي، فكيف سيكون الأمر لو تم لإيران حلمها النووي؟! إن تدخلات إيران في البلدان العربية وتهديداتها المستمرة لأمن دول مجلس التعاون وسلامتها، وما البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلا أمثلة تكشفت فيها نوايا زمرة الملالي الحاكمة الحقيقية، لخير منطلق نفسر به بعضا من تحالفات دول مجلس التعاون، وشيئًا من حرصهم على وحدة خليجية لا أظنها ترضي كاتبنا المصدوم، لأنها تناقض مصالح حبيبة قلبه وداعمة جيبه إيران. ألم يطلق على هذا الكاتب منذ زمن عبدالباري دولار؟!
 إن المرء ليتساءل حقيقة، متى يغير هذا الكاتب سلوكه الكتابي الذي يضمر الحقد لدول مجلس التعاون، فمؤشرات الحقد والكراهية تراها في مفرداته في كل ما يصف به موقف الدولة السعودية في علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية فهو لم ينتق من معجم العربية الثري إلا هذه الكلمات: تابع ذليل، بقرة حلوب، ليعبر بذلك عن استخفافه بالعقلية الخليجية التي يصفها دائما بـ«اللاوعي» و«اللافهم» في تعالٍ كاذب لم ينجح أن يخفي به عورة نفسه بوقًا صدئًا وناعقًا آخر من نواعق ما سمي زورًا وبهتانًا الربيع العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها