النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

اكتبوا مذكراتكم أحسن

رابط مختصر
العدد 10204 الجمعة 17 مارس 2017 الموافق 18 جمادى الآخرة 1438

خيرًا تفعلون ولربما كان أفضل ما سوف تفعلون أن تتفرغوا وتوفروا استهلاك الوقت والجهد في تسجيل مذكراتكم وذكريات مرحلة غامضة من تاريخ تنظيماتكم السياسية مرَّت ومازالت أسئلة كثيرة تحيط بها.
باختصار أوصلتم وقدتم جمعياتكم في مرحلة العلنية إلى حائط أنتم القادمون مرحلة سابقة إلى مرحلة جديدة لاحقة لا علاقة لها بما سبق، فكيف تديرها ذهنية قديمة وهي جديدة تحتاج جديدًا في التفكير والإدارة والقيادة.
كم كان جميلاً، وكم كان التاريخ سيذكر لكم، وكم كان سيذكركم بما لكم وما عليكم، وكم كان سيغفر أخطاءكم ولن نقول خطايكم بمغفرة ما كان سائدًا في العمل السري من ظروف لو أنكم جميعًا وبلا استثناء أعلنتم لرفاق جمعياتكم من الجيل الجديد أنكم تتخلون عن القيادة وتعودون إلى الصفوف الخلفية ولن تمارسوا العمل السياسي والنشاط النقابي وسواهما في مرحلة أخرى تحتاج دمًا جديدًا وتفكيرًا جديدًا وأسلوبًا آخر مختلفًا لا يحمل مواريث ماضي مرحلة انتهت ولا تنعكس بقايا تلك المواريث على أسلوب قيادته وتفكيره الذي هو نتاج تفكير مرحلة انتهت.
وكم سيكون جميلاً ومهمًا لو تفرغتم لكتابة مذكراتكم عن تلك المرحلة بتجرد وموضوعية بوصفها «تاريخًا» لا مجاملة فيه ولا انحياز ولا عاطفة صاخبة بل يحتاج ذهنًا
خارج المشهد اليومي يكتب بصفاء ونقاء وشفافية عما كان وعما حدث من تفاصيل لم تسجل ولم تكتب ولم تنشر، وهي ذاكرة ستضيع بفعل النسيان.
أين أخطأتم وأين أصبتم في تلك الأيام والسنين والوقوف أمام النقد الذاتي بروح المسؤولية الوطنية، فالأجيال القادمة تتعلم من أخطائنا أكثر مما تتعلم من صوابنا، ثم إنها لن تنظر لنا أقصد «لكم» كآلهة وباباوات فوق النقد وفوق الخطأ.
التاريخ جزء مهم من التجربة في الصواب وفي الخطأ، فإذا لم تكتبوا «تاريخكم» فمن سيكتبه، وإذا لم تجيبوا بحيادية وموضوعية المؤرخ فمن سيجيب عن التباسات تعرفونها وتعرفون دقائقها أكثر منا.
لماذا زججتم بأنفسكم في مرحلة ليست مرحلتكم، ولماذا كان الإصرار الغريب والتمسك العجيب بقيادة جمعياتكم في مفصل الشباب الجديد أحق بأن يقوده؟؟.
ونكاد نراهن أنكم لو لم تقودوا جمعياتكم وتركتم قيادتها للجيل الجديد القادم وهو لا يحمل تلك المواريث القديمة التي غرقتم فيها وأغرقتكم لما اصطدم بها بجدار النهايات كما فعلتم بها لأسباب لا تحتاج كبير عناء، فالمرحلة ليست مرحلتكم، فكيف تقودون جمعيات سياسية جديدة بعقلية قديمة، لماذا لم تعتبروا بما فعله جورج حبش مثالاً وليس حصرًا أو بما فعله نيقولا شاوي أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني في مطلع سبعينات القرن الماضي.
لسنا في وارد ضرب الأمثلة لتخبطاتكم في القيادة، وحتى اللحظة مازلتم كما أنتم بنفس الأسلوب ونفس الذهنية ونفس الأفكار، أليس فيكم رشيد فيصرخ «كفاية».
هل ستنتظرون إلى أن تنتفض عليكم الأجيال الجديدة في جمعياتكم وتصرخ بكم «كفاية»؟؟.
لن تفعلها في المدى المنظور فالجيل الجديد غادركم ومضى بأفكاره خارج صندوقكم، وتلك نهاية كل ملهاة.
تفرغوا لكتابة مذكراتكم وسجلوا بأمانة ومصداقية روايات ما جرى داخلكم في تلك السنين، ونقصد الروايات المسكوت عنها والمضمرة وهي موضع السؤال والتساؤل، أما روايات تمجيد الذات فقد رواها كل واحد فيكم، فمتى تروون تلك التي مازلتم صامتين عنها وعن روايتها، ولا تفعلوا مثلما فعل غيركم رحل وغادر دنيانا ولم يسجل المسكوت عنه والمضمر والمخفي لتطلع عليه أجيالكم ولتتعرف أن للحقيقة وجوهًا عديدة أخرى، فالحقيقة ليست كل ما تم روايته فوجوهها الأخرى لم تروها بعد.. فهل ستفعلون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا