النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

إيران وخناجر تحت عباءات الغدر 2/‏5

رابط مختصر
العدد 10203 الخميس 16 مارس 2017 الموافق 17 جمادى الآخرة 1438

حين وقف رجل الدين مهدي هاشمي أمام محاكم التفتيش، وجَّه له وزير الاستخبارات حجة الاسلام ريشهري (خلال الاربع سنوات من الثورة رأس ريشهري عددًا من المحاكم الثورية الاسلامية وهي محاكم مرادفة للرعب والدموية وكان قاضي الشريعة لمحكمة الجيش الثورية وقد شغل منصب وزير الاستخبارات خلال الفترة 1984 - 1989) ومن سوء حظ هاشمي ان ريشهري رفيق الدرب استخدم سلاحًا كان من العيب المشين استعماله في وجه مهدي هاشمي الذي كان يعمل في الفترة 1981 - 1986 رئيسًا لمنظمة سرية تعمل على تصدير الثورة، وتتبع قوات الحرس الثوري الاسلامي من الناحية الشكلية، ولكنها تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية ولا يُسائلها إلا منتظري، كل ذلك الاخلاص للجماعة لم يشفع له نتيجة تلك الصراعات الداخلية، فقد أدرج ريشهري له اتهام القتل الاصلي الذي وجهه السافاك الى هاشمي بصدد اغتيال ابو الحسن موسوي، وللعلم رجالات الدين في ايران يخجلون من كتابة عبارة اغتيال وإنما تستبدل بعبارة موت وقتل. وللمهتمين بالمزيد عن تلك الحادثة أنظر نعمة الله صالحي نجف آبادي في كتابه مؤامرة الشاه ضد الامام الخميني الصادر من مؤسسة مطالعات فرهنك راسا (بالفارسية) عام 1984.
تواصل مسلسل الخناجر (سوف نستخدم مفردة الخناجر كمرادفة ودلالة على أسلوب الاغتيال) كنهج تراثي داخل مؤسسة الاسلام السياسي الشيعي منذ الفرقة الاسماعيلية والبابكية. كانت فضيحة ايران – كونترا والتي سميت ايضا ايران – غيت عام 1986 واعتقال هاشمي شقيق صهر منتظري، حيث بعد تلك المحاكمة والتصفيات وإعدام مهدي هاشمي عام 1987 بدأ نجم منتظري يخبو وينتصر داخل الحوزة تيار اليمين التقليدي بقيادة خامئني الذي تملكته عقدة الاحساس بالنقص بمرتبته الدينية وقدراته العلمية في الحوزة أمام منتظري صاحب مرتبة «الآية العظمى».
وسنرى كيف سيتم الحظر والحصار والتضييق على منتظري لسنوات طويلة لكي يموت بهدوء، تاركين لتلاميذه في الحوزة وخارجها مواصلة الاعتراض على زج الدين في السياسة والحكم والرفض المطلق لمنصب ولاية الفقيه، الذي جاء كاختراع سياسي خرج من عباءة الخميني المؤسس لكل بذور الانشقاقات والخلافات بين تيار التدخل في السياسة وتيار عزل الدين عن السياسة (علماء الدين المنصرفون عن السياسة) مثلما كان معارضًا شرسًا ضد حكومة الشاه وكل من اختلف معه حين تقلد مقعد السلطة.
حين تقلد خاتمي الحكم قام بإقصاء حجة الاسلام علي فلاحيان وزير الاستخبارات والامن في عهد رفسنجاني فمنذ الحكم الذي صدر ضده في قضية الارهاب المعروفة باسم «ميكونوس» في برلين بات فلاحيان مطلوبًا للاعتقال وفق مذكرة اعتقال المانية.
بعد خلع الخميني بني صدر من منصب الرئيس في يونيو 1981 استشعر بني صدر المكيدة المبيتة ونية تصفيته ففر من ايران الى باريس، فالثورة قد بدأت في تصفية المختلفين معها والخناجر تم تلميعها وشحذها. ولم ينج صادق قطب زاده كرفيق درب من الرعيل الاول للخميني فقد اعدم شنقا في سبتمبر 1982 لمجرد اعتراضه على ولاية الفقيه ولكنهم خلقوا له تهمة المتفجرات وفكرة اغتيال الخميني، كما انتقد بشدة آية الله العظمى منتظري والمفترض أن يكون خليفة الخميني بعض الممارسات الحكومية واعتبرها عار على الثورة ومنها عمليات الاعدامات الجماعية التي شملت ما لا يقل عن ثلاثة الآف سجين سياسي والتي نفذت بتأييد من الخميني وذلك في خريف 1988، ومباشرة بعد توقف الحرب مع العراق، وهناك رأي مختلف حول صحة العدد المعترف به من النظام، حيث احصائيات مجاهدي خلق تشير الى ثلاثين ألف شخص من انصار واعضاء واصدقاء المنظمة. وكان هدف تلك الاعدامات إفراغ السجون من النشطاء السياسيين المناهضين للثورة. وعقب وفاة الخميني استفاقت الخناجر لمحاولة اغتيال رفسنجاني نفسه أحد رواد الثورة أكثر من مرة على ايدي أجهزة الحرس الثوري الاسلامي، لهذا موته مؤخرا ليس بأمر مستغرب طالما حيكت خيوطه في اروقة العتمة وظل الموضوع غامضا، ككل القصص المشاعة حول الموت «بذبحة قلبية»! وتتبع مهمات قوات الحرس الثوري وتعمل تحت عباءاتها «قوات القدس» والمكونة من الف عنصر من افضل العناصر المنتقاة وتتبع خامنئي فقط، وكان يومذاك يقودها الجنرال محمد باقر ذو القدر وتتمثل مهمتها الاساسية في تصدير الثورة وتصفية معارضي النظام داخل ايران وخارجها في المقام الاول.
وتمارس زمرة الخناجر روح الانتقام بشتى الاساليب فقد سجنت لعدة اشهر في طهران عبدالرسول ابن ميرزا حسن حائري إحقاقي المرجع الديني في الكويت بقرار من المحكمة الخاصة برجال الدين على امل اقناع والده بالكف عن انتقاد النظام الايراني، ومن المعروف ان إحقاقي كمرجعية له قدرة مالية كبيرة جدًا تحت تصرفه. وفي ظروف اغتيال غامضة اختفى الكثير من المعارضين بتنوعاتهم وتياراتهم ومجموعاتهم وفق تصنيف اجهزة الموت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها