النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

«وعد» ومرض الطفولة اليساري

رابط مختصر
العدد 10203 الخميس 16 مارس 2017 الموافق 17 جمادى الآخرة 1438

المغامرة السياسية هي إشكالية تيار اليسار الأزلية، فهذا التيار يتصف بالطيش والتهور والانفعال دون النظر في عواقب الأمور، فانهيار الأنظمة والتيارات اليسارية كانت بسبب تلك المغامرات الطائشة، والحماسة المفرطة لا تدع لهم مجالاً لإعادة قراءة الساحة جيدًا مما يدفع بهم إلى السقوط في الهاوية!!.
لقد قدم قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية فلاديمير لينين (Владимир Ильич Ульянов) في كتابه (مرض الطفولة اليساري) شرحًا وافيًا لعقلية اليساريين واستهتارهم وعدم الأخذ بالحسابات السياسية أو مراعاة الاحداث الإقليمية المحيطة، وهو كتاب مهم لدى اليسار ويفهمون جيدًا لغة (لينين)، حتى انهم لا يبالون إن كان اندفاعهم يحقق أهداف أطراف اخرى، فالنزعة الثورية لديهم لا تبالي بوعي الناس والمزاج العام للشارع، بالاضافة إلى أن تلك العقول تسعى لحرق المراحل حتى لو كلفها ذلك الكثير، وغالبًا ما يورطون أنفسهم وغيرهم في مواجهات غير محسوبة.
لقد شاع في الستينيات من القرن الماضي مصطلح (مرض الطفولة اليساري)، في إشارة الى الأحزاب الشيوعية، بما فيها الأحزاب الشيوعية العربية، فقد أضر أولئك المغامرون بمجتمعاتهم حين دفعوا بها الى الغوغائية والفوضى بدعوى المطالبة بالحرية والحقوق، فلا هم استفادوا ولم يدعوا مجتمعاتهم تعيش في أمان، والغريب انهم يتركون الساحة لغيرهم لتحقيق المكاسب، فهناك الانتهازيون المتربصون الذين يقتنصون الفرص، ويكفي مشاهدة الانتخابات النيابية في الأعوام 2006-2010م حين تركوا مجلس النواب للقوى الدينية المتطرفة ولم تترك لهم مقعدًا واحدًا!.
لقد أثار مقال الكاتب عبيدلي العبيدلي (وعد بين طريق الانتحار وسكة النجاة) الكثير من التساؤلات حول عقلية البقية الباقية من قيادات جمعية العمل الديمقراطي (وعد)، أو لنقل (الوعديين الجدد) الذين ساقتهم الأقدار إلى أن يكونوا في الصفوف الأولى!! كل ذلك لمعرفة أسباب التداعي الخطير الذي وصلت إليه الجمعية حتى تم الإعلان عن أولى جلسات المحاكمة لحلها وتصفيتها وتشميعها بتاريخ 20 مارس الحالي (2017م)، وهذا الإعلان رسالة قوية قد سبقتها رسائل كانت واضحة لم تستوعب جمعية (وعد) مضامينها حتى وقعت في الخطأ الجسيم حين لصقت في موقعها الإلكتروني عبارة من يسقط في الأعمال الإرهابية بـ (الشهيد)! في دعم مباشر وصريح لتلك الأعمال الإرهابية التي يدينها المجتمع الدولي، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير!!.
من المؤسف أن أمينها السابق مازال يلعب دور المحقق حين يزور المشرحة أو المغيسل أو المقبرة او يتواجد في مجلس العزاء لمدة ثلاثة أيام، وهي محاولة مكشوفة لاستعطاف طائفة على حساب وطن!! والغريب أن بعض المنتسبين لجمعية (وعد) يبررون ذلك بأنه لا صلة له بالجمعية، وهو تبرير قد وصفه الممثل الكويتي عبدالحسين عبدالرضا في مسلسل (درب الزلق) بأن (الخباز مو لنا)، والحقيقة أن الخباز لهم، والناس جميعًا يعلمون بأن الخباز لهم!!.
وحتى لا ننسى فقد ركبت جمعية (وعد) الموجة حين تدافع بعض الموتورين الى دوار مجلس التعاون في احداث فبراير ومارس 2011م، وقد كانت المطالب في بداياتها محصورة في بعض الإصلاحات ومحاربة الفساد، وبعد ايام قليلة ومع شدة الحراك انكشف المستور حين تم رفع شعار (باقون حتى يسقط النظام) وشعارات أخرى بشعة مثل الموت والرحيل وغيرها، والمؤسف أن أتباع جمعية (وعد) من البسطاء يقولون بأننا لم نوافق ولكنا سكتنا، وفي المثل القديم يقول: الساكت مثل الراضي! لقد سقط اليسار حين وقع في تناقضات سياسية مازال يدفع ثمنها، فأصبح مثل (العومة) مأكولة ومذمومة.
لقد حاول الكثير إعادة جمعية (وعد) الى مسارها الطبيعي بوصفها بقية الحركات الوطنية، وهذا الوصف أيضا غير دقيق بعد أحداث فبراير ومارس2011م وليس هذا مجالاً لشرحه، ولكن صقورها في الداخل رفضوا تصويب المسار رغم مناشدات الكثيرين وآخرهم الكاتب العبيدلي! فمن يتابع أداء جمعية (وعد) يرى أن هناك من يحاول الدفع بها الى مصير جمعية الوفاق، وهم وفاقيون بلباس (وعد) البرتغالي! في محاولة جديدة لتحقيق معيار التابع والمتبوع!!.
إن إغلاق جمعية (وعد) لن يكون أصعب من إغلاق جمعية الوفاق والمجلس العلمائي وغيرها، فالقانون والقضاء فوق الجميع، لذا جاء تحذير الكاتب العبيدلي في مقاله الأخير بأنها أمام خيارين (طريق الانتحار وسكة النجاة) وهو تحذير شخص خبير بالعمل السياسي، وقد حذر سابقًا الكثير من القوى والجمعيات قبل أن يتم إغلاقها، ويا ليتهم كانوا يعقلون!.
مع أن الخيارات التي طرحها الكاتب العبيدلي واقعية وسهلة (سكة النجاة) إلا أن هناك من يرفضها، لذا المسؤولية داخل جمعية (وعد) تقع على عاتق أولئك الذين لم يتلوثوا بمشروع ولاية الفقيه بأن يقوموا مسار جمعية (وعد) وتخليصها من أيدي الطفيليين، ليس ذلك فقط ولكن عليهم ان يجهروا بمواقفهم وعدم الاختباء أو الهروب الى الامام في انتظار رؤية النتائج، فالمجتمع البحريني اليوم يرفض الشعارات الفضفاضة والهلامية، أما اذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن طريقها لن يكون بأفضل من طريق سابقتها جمعية الوفاق، أو كما وصفها الكاتب العبيدلي: طريق الانتحار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها