النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

قدوم الربيع رغم شح التمويل ثقافة الفرح في مواجهة الكآبة والبلادة

رابط مختصر
العدد 10202 الأربعاء 15 مارس 2017 الموافق 16 جمادى الآخرة 1438

لم يعدْ ربيع الثقافة الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار، يثير ذلك الجدل السابق الذي كان يثيره في السنوات الماضية، من قبل عدد من المثقفين، ولا حتى ذلك الاحتجاج الذي غالبا ما كانت تعبر عنه الأصوات المحافظة. فقد عبر هذا العام دورته الثانية عشرة بسلام، مع برمجة ثرية بالفن الرفيع، والفرح والألوان، مع تنوع في الأشكال والرؤى والأفكار المطروحة، وتعدد في الفضاءات التي تحتضن فعالياته.
 فبالرغم من شح الموارد في ظل الازمة المالية والتقشف، نجحت الهيئة في استقطاب القطاع الخاص ليكون شريكًا في تمويل الفرح، في مواجهة أجواء الكآبة العامة التي تغرقنا فيها السياسة والبلادة.
عدم إثارة أي جلبة كبيرة هذا العام مرجعها في تقديري إلى عدة أمور من بينها على وجه الخصوص:
-    إن القائمين على (الربيع) قد نجحوا الى حد كبير في استيعاب بعض الملاحظات السابقة والتي تم التعبير عنها خلال السنوات الماضية، ضمن خانة النقد البناء، فجاءت البرمجة متوازنة.
-    إن سلم الأولويات قد جرى تعديله من حيث الرؤية والمزاج، سواء بالنسبة لعدد من المثقفين الذين لم يعد أمر الثقافة (في أفقها الرسمي أو شبه الرسمي) يعني لهم شيئًا كبيرًا، خاصة تلك الفعاليات التي يجري اختيارها من خارج رؤاهم ونظرتهم الى جدولها.
-    إن الأزمة المالية قد ألقت بظلالها على الوضع العام، وخاصة لجهة اعتبار الثقافة خارج نطاق التغطية أو تكاد، بالنسبة للتمويل العمومي بوجه خاص.
-    إن الوضع السياسي العام، ومستجداته، قد أسهم في إلقاء ظلال سلبية في بعض جوانبها على الحياة العامة، مما جعل الثقافة نافذة الفرح الأكثر أهمية لإدخال قدر من البهجة على النفوس والعقول.
إن تجربة ربيع الثقافة - ولا نتحدث هنا عن النظرة المعادية للثقافة جملة وتفصيلاً فتلك أقرب إلى العدم بل هي العدم ذاته - ستوجب توضيح بعض الجوانب في سياق الواقع الثقافي الوطني:
- لنتصور جدلاً، أن الفضاء الثقافي البحريني اليوم - أي من دون هذا المهرجان مثلاً؟ - فهل كان أمر الثقافة سيكون أفضل؟ سوف يكون الجواب بالنفي في جميع الأحوال. فمهما يكن الموقف والموقع، ووجاهة اعتراض المعترضين، فإن البديل عن ربيع الثقافة، هو المزيد من الكآبة العامة، التي تنتجها السياسة، خاصة وان المعترضين والمحتجين المزمنين، لا يمتلكون بديلاً واضحًا يقومون بتفعيله والنضال من أجل بلورته، وطرحه للنقاش العام على مدار العام. فمهما اختلفنا حول جدولة المهرجان الحافل بالأسماء والفقرات، فإنه لا يمكن إلا أن نعتبره حالة ايجابية استثنائية من الفرح الذي يطرد ظلال الرتابة، التي فرضها علينا بعض المشتغلين بفنون الكآبة، بمختلف مواقعهم، وفعالياتهم وندواتهم المليئة بالصراخ والنواح، هذا فضلاً عما يوفره المهرجان من فرص لتجسيد التواصل بين الثقافات، وبما يجعل البحرين عنوانًا للثقافة الرفيعة، وللتواصل الحي مع العالم.
- كون هيئة الثقافة - وإنماء الثقافة وتطويرها جزءًا من رسالتها- وكون مجلس التنمية الاقتصادية - والتنمية جزءًا أصيلاً من أهدافه تنمية الثقافة باعتبارها موردًا للتنمية في ابعادها المختلفة - وكون القطاع الخاص في البلد شريكًا أصيلاً في هذا النوع من التنمية، فإنه من الطبيعي ان تتضافر الجهود في الرعاية والتمويل - بما يسقط ورقة التكلفة المرفوعة عاليا من عدد من المثقفين الذين يستكثرون انفاق المال العام على الثقافة - مع أن الاستثمار في المجال الثقافي، ومن بينه دعم هذا المهرجان والترويج له، يعني أن الذين يدعمونه يقومون بما يجب أن يقوموا به ضمن مسؤوليتهم الاجتماعية، لما يحمله من قيمة ثقافية وحتى اقتصادية، تنعكس على تنشيط السياحة الثقافية والاقتصاد الوطني في النهاية. لأن الاستثمار في الثقافة هدف كل الدول التي تحترم شعوبها، وتسعى إلى الارتقاء بذوقها وفكرها، والدول التي استثمرت في الثقافة هي التي استطاعت أن تنتقل إلى مجتمع المعرفة، واقتصاد المعرفة بالفعل وليس بالشعارات. كما أن الاستثمار في نشر الثقافة عبر وسائل الإعلام الجماهيرية هو ما يجعلها جماهيرية، فيصبح الفكر فيها جماهيريًا، والمعرفة ملكًا مشاعًا، والفن يسكن في خيال وضمير كل فرد، وفي كل بيت وفي كل صف دراسي في كل مدرسة او جامعة، ولذلك فإن الذين يحاربون حضور الثقافة والإبداع هم في الغالب أولئك الذين يعملون على تنميط المجتمع وقولبته وحشره في لبوس المحافظة والانغلاق أو الدوران في دائرة الاستهلاك المميت للقلب والعقل معًا.
- إن الوعي بأن الثقافة عامل من عوامل تأصيل الكيان، وعنصر يسهم في الارتقاء بالسلوك الإنساني وتهذيب الذوق، وإشاعة القيم الإنسانية النبيلة، وإرساء أسس المجتمع المتحضر، يدعونا إلى إعطاء هذا القطاع أهميته، وتوفير العوامل المناسبة لدمجه في المنظومة التنموية، وإطلاق المبادرات والإجراءات الميسرة لإنشاء قاعدة للأنشطة الاستثمارية في هذا القطاع، والتشجيع على الاستثمار في قطاعات النشر والسينما والمسرح والإنتاج السمعي البصري والالكتروني، وسن التشريعات التي تحدد شروط الاستثمار في الأنشطة الثقافية المنتجة..
- ولنتفق... بعد ذلك على أن مهرجان ربيع الثقافة في مختلف دوراته السابقة وفي دورته الحالية، هو اجتهاد مبهر، وأنه مكسب يتوجب الحفاظ عليه، ودعمه والاعتزاز بأن البحرين تملتك مثل هذه القدرة على المبادرة والابتكار والانفتاح.

همس
إن أخص ما نفتقر إليه في أيامنا هذه هو عنصر البهجة، فالأوضاع العامة تميل بنا إلى نوع من الاكتئاب والتجهم، فما يرد إلينا عبر الإعلام، يعزز هذا المنحى السلبي في حياتنا، ولذلك فالبهجة هي أكثر ما نحتاج إليه في هذه اللحظات، بعد أن عم التوحش والعزلة والوشايات والحروب وفقدان الصحة الجسدية والنفسية. فاللهم اجعلنا من المبتهجين وأصدقاء للمبتهجين لعلهم يصيبوننا بعدوى البهجة. واللهم أكثر مهرجاناتنا في مواجهة بؤس اللحظة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها