النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

ما هكذا تورد الإبل... حول موجة الاقتراحات «الضاغطة» على العمالة الوافدة!

رابط مختصر
العدد 10200 الإثنين 13 مارس 2017 الموافق 14 جمادى الآخرة 1438

المتابع لبعض ما يُكتب ويعلن إعلاميًا أو برلمانيًا بشأن بعض الحلول لمعالجة الازمة المالية والاقتصادية، ومواجهة صعوبات تمويل الموازنة العامة للدولة الناجمة في جزء كبير منها، عن انخفاض أسعار النفط، المتابع لهذا الحراك من التصريحات والمقترحات يلاحظ تصاعد نبرة محملة للعمالة الوافدة (حتى لا أقول معادية) لجانب من المسؤولية عن هذه الازمة، وخاصة فيما يتعلق بما بات يسمى بالضغط على الخدمات العامة (صحة - تعليم - بنية ومواصلات...)، ويمكن ان نسجل في هذا الإطار عددًا من الملاحظات اللافتة:
- الملاحظة الأولى: تحميل العمالة الوافدة - وخاصة الفقيرة منها - جزءًا مسؤولية الأزمة الاقتصادية والضغط على الخدمات، بربط جانب منها في بعض المقالات والمقترحات بوجود مثل هذه العمالة، بغض النظر عن دورها الاقتصادي والخدمي الكبير، والذي من دونه سوف تختل أمور عديدة. إضافة الى المردود الاقتصادي لهذه العمالة والذي يعتبر سببًا في بعض الرفاه العام.
ويعتقد أصحاب هذا الطرح بناءً على المقدمة السابقة، أن الحل يتمثل في الاستغناء عن هذه العمالة، او تقليص أعدادها على الأقل، ولو بشكل تدريجي، دون النظر الى ان الدورة الاقتصادية - في صورتها الحالية - مبنية في جزء كبير منها على وجود مثل هذه العمالة منخفضة التكلفة، وأنها لا تشغل في غالبيتها العظمى وظائف او اعمالا، يمكن ان يشغلها المواطنون فورًا في الوقت الراهن. وان الأمر يعود في واقع الأمر إلى وجود خلل هيكلي في سوق العمل التي تنتج أعمالاً لا يشغلها في الغالب مواطنون، مثل أعمال الانشاءات والبناء وبعض الأعمال الفنية والتقنية..
وإذا كان التفكير في تقليص هذه العمالة واحلال المواطن محلها أمرًا مشروعًا، بل مطلوبًا، فإن ما يجري تقديمه من حلول لا يزيد عن كونه ردود فعل فورية غير مدروسة، حتى لا نقل إنها أقرب إلى المزايدة السياسية.
- الملاحظة الثانية: السعي المحموم إلى حرمان هذه العمالة من أي صورة من صور الدعم، من دون النظر إلى أن الغالبية العظمى منها هي عمالة فقيرة، وان دخولها لا تفي في الغالب الأعم، حتى بالحد الأدنى من متطلبات الحياة الإنسانية، وأن أجورها لا تساوي القيمة الحقيقية للأعمال التي تضطلع بها.
ومع أن مبدأ إعادة توجيه الدعم الحكومي نحو المواطنين هو مبدأ اقتصادي واجتماعي مهم، إلا ان منطق العدالة يجب أن يقوم على أساس الاستحقاق، وليس على أساس المواطنة فقط، فجميع الفقراء ومحدودو الدخل يفترض أن يستفيدوا من الدعم في حدوده الدنيا على الأقل، في حين أن من كان مقتدرًا - سواء أكان مواطنًا او وافدًا - فلا يجوز أن يستمر في الاستفادة من الدعم الذي يفترض ان يتوجه الى المحتاجين، خاصة في ظل الازمة المالية - الاقتصادية.
الملاحظة الثالثة: هذا السعي الغريب في بعض جوانبه إلى إضافة أعباء على هذه العمالة الوافدة - لمجرد أنها عمالة أجنبية - من خلال تقديم مقترحات تستهدف تحميل هذه العمالة تكلفة تعليم أبنائها في المدارس الحكومية (والمقصود بهذا المقترح تحديدًا هو الوافد العربي الذي غالبًا ما يشغل بعض الوظائف بعقود رسمية تنص على توفير الخدمات التعليمية والصحية لأسرته، لأنه الوحيد تقريبا من يسجل أبناءه في المدارس الحكومية، أما العمالة الأجنبية فإنها تدرس أبناءها في مدارس خاصة تدرس مناهج مناسبة لبلدانها الأصلية). ومثل ذلك ما طالعناه مؤخرًا من مقترحات غريبة أخرى كاقتراح خفض تعرفة الكهرباء بفلس واحد عن المواطنين، واضافة هذا الفلس على فواتير الوافدين (هكذا!!). ومثله أيضا اقتراح تحميل الوافدين مائة دينار سنويا نضير استخدام الطرق (هكذا!!!)، بل بلغ الأمر في بعض الأحيان الى الدعوة الى حرمانهم من امتلاك او قيادة السيارات بغرض خفض الازدحامات المرورية، أو مضاعفة تكلفة الحصول على رخص قيادة السيارة أو حتى التدريب على السياقة (هكذا!!)، او تحميلهم استرجاع تكلفة الخدمات المختلفة التي تقدمها الدولة للسكان.
في مقابل هذه الجلبة غير المدروسة، والتي من شأن فرقعاتها الإعلامية الإساءة الى صورة البحرين، كدولة حضارية تحتضن الجميع، وتراعي حقوق الانسان، وتنظر بعين الاحترام الى الالتزامات الدولية، تتعامل الدولة بقدر كبير من الحكمة والاتزان والواقعية والانصاف، بالرغم من الصعوبات المالية والاقتصادية الكبيرة، والتي تحتاج الى قرارات صعبة، مثل فرض الضرائب وإعادة توجيه الدعم والضغط على المصروفات، وغيرها من متطلبات المرحلة، إلا انها وفي جميع الأحوال لن تجاري على الأرجح، مثل هذه الموجة الغريبة وغير الفعالة.
نعم هنالك أزمة مالية، يستشعر المواطن آثارها، ويعاني من بعض نتائجها، ولكن حلها لا يكون في تشديد الخناق على العمالة الوافدة التي يعتبر غالبتها العظمى من الفقراء من ذوي الدخول المنخفضة وتعتبر أوضاع بعضهم بائسة. هذا الطرح الذي نطالع بعض اطلالته الإعلامية والمقترحات النيابية لا أراه مفيدًا أو واقعيًا. ولذلك وبدلاً من هذا التوجه غير العقلاني، يفترض العمل على اجتراح حلول جدية بعمل دراسات استشرافية، قابلة للتنفيذ، ولها مردود حقيقي على الوضع العام بدلاً من التسابق إلى الحلول السهلة من دون احتساب نتائجها او عواقبها الاقتصادية والإنسانية والقانونية.
همس
نصت المادة 30 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم رقم 158 المعتمدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 158 المؤرخ في 18 ديسمبر 1990م أن «لكل طفل من أطفال العامل المهاجر الحق الأساسي في الحصول على التعليم، على أساس المساواة في المعاملة، مع رعايا الدولة المعنية. ولا يجوز رفض أو تقييد إمكانية الالتحاق بالمؤسسات الحكومية للتعليم قبل المدرسي أو بالمدارس بسبب الوضع غير النظامي... أو بسبب الوضع غير النظامي لإقامة الطفل في دولة العمل».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها