النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

عن «وعد» وعن بيان المنشقين عنها...

رابط مختصر
العدد 10197 الجمعة 10 مارس 2017 الموافق 11 جمادى الآخرة 1438

 بعد شيوع خبر رفع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف دعوى قضائية تطالب فيها بحل جمعية «وعد»، وذلك في ضوء ما ترسخ لدى الوزارة من أن لهذه الجمعية ارتكابات جرمية جسيمة لم تتورع عن إتيانها ضد الدولة والمجتمع مستهدفة «مبدأ احترام حكم القانون ودعم الإرهاب وتغطية العنف»، تداول المتابعون، وغير المتابعين، والمشتغلون في الشأن العام وغير المشتغلين فيه أيضا، على مواقع التواصل الاجتماعي ما سمي بـ«البيان 1»، وهو بيان أصدرته مجموعة من الأعضاء والمناصرين للجمعية، وعرفت نفسها في ختام البيان بـ(الجناح الوطني في جمعية «وعد»).

 في هذا البيان تتبرأ مجموعة «الجناح الوطني» الصادر باسمها «البيان1» من التهم التي تتضمنها الدعوى، وتلقي باللوم على شخصيات بعينها من بينها اثنان من الأمناء العامين السابقين، بالإضافة إلى أمينها العام الحالي، واصفة إياهم بـ«الجناح الراديكالي» المستبد بالرأي، وتحملهم مسؤولية حل الجمعية. أي أن المجموعة تحمل من أسمتهم بالراديكاليين مسؤولية هذه الفعال الجرمية. لعل ما يلفت الانتباه في هذا البيان، الموقف من إبراهيم شريف، إذ هو أحد من يلقى عليه اللوم في تسيير الجمعية وفق منهجية الانفراد بالرأي على الرغم من انتفاء أي صفة حزبية عنه على قدر ما أعرف، ولكن مع ذلك يلاحظ القارئ بيسر ارتفاع منسوب الشكوى من استبداده في هذا البيان، ومن ثم إدانته بشكل صريح بأنه مسؤول عما ابتليت به «وعد» من انحراف عن الخط الوطني. 

 عموما، إبراهيم شريف على ما أذكر خلف الراحل عبدالرحمن النعيمي، وقد جاء محمولا على رافعة دعائية ترويجية تصفه بالاقتصادي الذكي. قد تكون هذه الصفة قارة لديه، وهي سمة من سماته الشخصية، إلا أن العمل الحزبي، الذي يقتضي الخبرة، لم يظهر ذلك الذكاء، إذ أن هذا الاقتصادي الذكي كان لعبة في يد علي سلمان الذي فاقه ذكاء وجاء به على منصة «باقون حتى يسقط النظام» المنصوبة في الدوار على مدى الفترة آنذاك، كما أن علي سلمان جال بالاقتصادي الذكي في شوارع البحرين محملا إياه وردة ليخادع بها العالم على أن الحراك سلمي، وأنه لم يستثن الطائفة السنية في إيهام سمج بأن الطائفية بعيدة كل البعد عما ارتكب من جرم في حق الوطن ومقومات وحدته الوطنية في دوار العار.

 الحقيقة، وأنا أقرأ «البيان1» استحضرت صورا شتى للمرحوم عبد الرحمن النعيمي، الأمين العام الأول للجمعية. ما أعجب له حقا أنه قد جرت في ذهني، لا إراديا، مقارنات بين المرحوم النعيمي كأمين عام سابق، وبين اللاحقين له. لم هذه المقارنات؟! لا أعلم ولكن قد تكون الحسرة على ما آلت إليه أوضاع الجمعية أحد الأسباب. غير أن هذه المقارنات دعتني إلى أن أطرح على نفسي سؤالا افتراضيا يقول: هل كانت الجمعية ستصل إلى هذا المستوى من التحالف مع مجموعة الجمعيات المذهبية وفي مقدمتها جمعية «الوفاق» المنحلة، لو أن النعيمي مازال على قيد الحياة؟ علما بأن الظروف الموضوعية للتحالف الذي كان قائما بين الجمعية وبين تلك الجماعات في فترات سابقة تختلف اختلافا جذريا، ولعل أول هذه الاختلافات هو التعبير الواضح لدى الجماعات المذهبية عن ارتهانها للولي الفقيه، وتشبيكها مع نظامه علاقات ضد الوطن والمجتمع البحريني الخليجي العربي.

 لست أرجم بالغيب، ولا ولن أجادل رفاقه في الجمعية هذه، وفي الجبهة الشعبية قبل ذلك، في الموقف الذي كان سيتخذه النعيمي إزاء الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المذهبية، إذ أن رفاقه هؤلاء أقدر مني على تقييم مواقف النعيمي المتوقعة تجاه مجمل الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين، غير إني لست في وارد الحديث في تفاصيل الأحداث التي جرت، وهي الأحداث التي لا أستطيع، أيضا، أن أتوقع موقفا للنعيمي منها، رغم أن انخراطه في العملية السياسية كان يشي بتبدلات جوهرية في مواقفه السياسية. ولكني أتوقع أنه لو قدر للراحل عبد الرحمن النعيمي رحمه الله، وهو المعروف أنه واحد من أهم عرابي هذه الجمعية أن يعيش بيننا هذه الأيام ويشهد هذه العلاقة التي أقل ما يقال عنها إنها خيانة للوطن، لما كان قد سمح لمثل هذا التحالف أن يستمر، بل إني لسوف أزيد في القول بأنه كان سيقف مع البحرين العربية المدنية ضد كل أولئك المتحولين «فكرا» و«انتماء» وهم الذين عملوا بشكل فاضح مع الجمعيات المذهبية ليخدموا أجندة «الولي الفقيه».

 بالعودة إلى «البيان 1»، أي البيان الذي أصدره الجناح الوطني بجمعية «وعد».. كدت أخطئ التسمية فأقول «الوفاق» بدلا من «وعد» لشدة التلاحم بين سلوكي الجمعيتين، بحيث لم يعد البحريني يفرق بين هذه الجمعية التي تسلك سبيل الحل والجمعية المنحلة! قلت إن «البيان 1» وبالرغم من أنه يحمل إدانات من أعضاء الجمعية أنفسهم لسلوك جمعيتهم «وعد»، إلا أنه يشدد على أن «الخط المتشنج في «وعد»فرض خطابه في الشهور الأخيرة»، علما بأن «الشهور الأخيرة» ما هي إلا تجسيد حي لسلوك أرعن متماد في السير على طريق الخطأ ومراكمة الخطايا، فهذه «الشهور الأخيرة» هي القطرة التي أفاضت كأس الصبر على هذه الجمعية، وقصمت ظهر إرث الراحل النعيمي ورفاقه من الوطنيين الصادقين. في جملة واحدة باتت «وعد» مثالا آخر لتاريخ من النكران لإنجازات الدولة الوطنية، والتعامي الواضح عن مصلحة الوطن ومبادئ اللحمة الوطنية ومقومات السيادة الوطنية. وإني لأصدقكم القول حين أقول إني لا أعرف إذا ما كان التشديد على «الأشهر الأخيرة» في البيان المذكور فيه شيء من إبراء للذمة عن جرائم ما قبل الشهور الأخيرة، أو فيه وعد وطني بإعادة «وعد» إلى الصف الوطني ومحاولة يائسة لإنقاذ هذه الجمعية من براثن الانحلال الذاتي بابتعاد الأنصار عنها والحل القضائي لمخالفتها الصريحة قانون الجمعيات وتهديدها مقومات السلم الأهلية.

 غير أني رغم هذا التردد في تقويم الموقف متأكد من أنني كغيري من المواطنين قد سئمت هذا النوع من المعارضات التي أكل عليها الدهر وشرب وبقيت أسيرة شعارات أفرغت من محتوياتها الوطنية والإنسانية النبيلة لتوجه وجهة جديدة لا يرضى بها عاقل، فالوقت قد حان لتدرك النخب السياسية التي تزعم أنها معارضة. أن المعارضة الحقيقية ليست استعداء للدولة، ومعولا من معاول هدم الوحدة الوطنية وزرع الشقاق والخلاف وإنما هي قوة اقتراح إيجابية ومظهر من مظاهر رقابة مدنية واعية للعمل الحكومي، وساعد من سواعد البناء التي لا يمكن للمجتمعات أن تتطور من دونها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها