النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

دولة بعقل أمبراطوري 2 - 2

زمـــن الغبــــار الثــــوري عندمــــا ينجـــلي

رابط مختصر
العدد 10195 الأربعاء 8 مارس 2017 الموافق 9 جمادى الآخرة 1438

من الواضح أن طبيعة النظام السياسي - الديني (الثيوقراطي) الإيراني قائم على فكرة ولاية الفقيه، التي تمنح «الفقهاء ولاية وحاكمية (....) في قيادة الأمة، وإدارة شؤونها والقيام بمهام الحكومة الإسلامية، وإقامة حكم الله على الأرض.»، وهذا يعني على الصعيد الأيديولوجي نظامًا سياسيًا - دينيًا ديكتاتوريًا على صعيد السياسة الداخلية، ونظامًا توسعيًا على الصعيد الخارجي، ولذلك فلا غرابة ان تكون إيران في ظل هذا الحكم دولة توسعية، تستخدم التمويل والتدريب والتحريض، وهذا امر لم يعدْ خافيًا او حتى مموها.

هذا التدخل تترجمه السياسة الإيرانية على صعيد المؤسسات والخطابات والتصرفات، من خلال وجود دولة داخل الدولة، وجيش خارج الجيش، وإعلام خارج الاعلام، وخطاب خارج الخطاب الرسمي (مسؤول - غير مسؤول) يهدد ويتوعد في خطب وتصريحات رسمية علنية، وآخر يتحدث عن حسن الجوار وعن الأخوة الإسلامية، وثالث يتحدث عن احتلال العواصم العربية، والرابع يتحدث عن إعانة المظلوم على الظالم، وهكذا...)، ولكن الثابت الوحيد المكرس عمليًا هو التوسع والاحتلال والتدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار، مع استمرار الدعاية الأيديولوجية (تصدير الثورة).

وبالرغم من الحاجة الماسة (للجميع) الى فك الاشتباكات في المنطقة المرهقة بالحروب والاضطرابات منذ العام 1979 والى اليوم، وبالرغم من الحاجة الى العمل على الحد من الاندفاعة الإيرانية العدوانية في العراق وسوريا واليمن بوجه خاص، فإن هذه الجهود والمبادرات والمساعي الساعية لفتح أبواب الحوار مع ايران لصالح الجميع، فإنه من الصعب ان تؤتي هذه المحاولات أكلها في ظل الأوضاع الحالية، وظل ميزان القوى الذي يبدو فيه العرب في حالة ضعف وتفكك، ولذلك - مع أهمية تلك الجهود المخلصة - فإنه لا يجب ان يخفى عنا عدد من الحقائق المهمة، من بينها:

- إن البنية الأيديولوجية الإيرانية في ظل النظام الحالي، لن تتغير في المستقبل المنظور(حكم المتشددون أم الإصلاحيون سيان، لأن السلطة الفعلية والكاملة هي في يد الولي الفقيه، الذي بيده الحل والعقد والسلم والحرب)، ولن تتراجع إيران عن التوسع والتدخل والعدوانية، إلا إذا توحدت دول الخليج العربية وتوحد موقفها، وشكلت قوة موحدة، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يضع عوائق أمام هذا التوسع، ويجبرها على القبول بالتعايش الناجم عن توازن القوى، وبما يجعل كلفة أي تدخل باهظة جدًا، وذلك لأن العلاقات السياسية هي في النهاية ترجمة لميزان القوى على الأرض، وليست ترجمة للتعهدات والشعارات والقيم الاخلاقية.

- الحاجة الى تصحيح الأخطاء التي ارتكبت في العلاقة بين العرب وكل من العراق منذ 2003م، وسوريا منذ العام 2011م، والعمل حثيثا على إيجاد حل للمشكلة اليمنية، بما يضع حدًا للاستنزاف الذي يرهق المنطقة ككل، ويساعد على استعادة اليمنيين وحدتهم واستقرارهم وبسط سلطة الشرعية، بما يضع حدًا للطموح الإيراني التوسعي ومحاولات التأثير على قرار هذا البلد السياسي والأمني، وحتى لا يكون اليمن الشقيق معبرا للعدوان على دول الخليج العربية. 

- عدم التعويل كثيرًا على الولايات المتحدة الأمريكية او أي حلف إقليمي أو دولي آخر، للحد من النزعة التوسعية الإيرانية او العدوانية المستمرة، حيث لا يمكن ان تتعامل هذه القوى الإقليمية او الدولية معنا بمنطلق الاهتمام بمصالحنا أو رعايتها، وانما الذي يحدث في الواقع هو التعاطي مع قضايانا، بمنطق الحسبة الرياضية الخالية من العواطف، فالمهم هو ماذا نقدم لهم، وماذا يقدمون لنا في المقابل، وليس المهم هو الشعارات أو التعويل على العلاقات التقليدية المتغيرة، مثل (التحالف - الصداقة - الوفاء - الاعتراف بالجميل - الثبات على الموقف...).. ويكفي هنا ان نستذكر ذلك الحلف الغريب بين الإدارة الامريكية السابقة - ايام الرئيس أوباما - مع الأحزاب الطائفية المعادية للديمقراطية وللدولة المدنية، برعاية إيرانية مباشرة.

- عدم المراهنة على إمكانية حدوث تحول قريب في سياسة طهران، أو تولي تيار معتدل يتخلص من عقيدة التوسع والعدوان لأنه لا شيء سيتغير في المستقبل القريب، كما توحي بذلك كافة المؤشرات، ولن يتغير على الأرجح في المستقبل التوجه العام لهذه السياسة مهما تغير الرؤساء، ويمكن العودة الى قائمة الرؤساء الذين مروا على إيران من 1979 الى اليوم، فلن نجد أي تغيير جوهري، خاصة فيما يتعلق بعقيدة تصدير الثورة والتدخل في الشأن الداخلي للدول الاخرى. وذلك مادام الغبار الثوري لم ينجل بعد.

التمويل الخارجي للجمعيات

وردني تعقيبان على مقالة التمويل الخارجي للجمعيات الذي أراه أساس البلاء في حياتنا الجمعياتية:

- الأول: يتحفظ على ما أكدناه بأن تمويل الجمعيات السياسية يجب أن يكون من خلال التمويل العمومي بوجه رئيسي، حيث أوضح المعقب أنه ضد التمويل العمومي للجمعيات السياسية، لأنه «يشجع على ظهور فقاقيع أحزاب صغيرة غير ذات وزن ومن دون قاعدة شعبية، تستفيد من التمويل العمومي ومن دون ان يكون لها أي دور في الحراك السياسي الوطني»، والحقيقة انه وبالرغم من وجاهة هذه الملاحظة، فإن أفضل الطرق للحفاظ على استقلالية هذه الجمعيات السياسية، وعدم استغلالها من الأجنبي، هو التمويل العمومي، والتمويل المتأتي عن المنخرطين والداعمين في الداخل، أما حجم الجمعية ومدى فعاليتها فتلك قصة أخرى، لا يجب ان تقلقنا البتة، لأن أي ديمقراطية ناشئة تحتاج وجود أحزاب سياسية، حتى وان كان بعضها صغيرا، فقد يكبر الصغير مع الزمن، والميدان كفيل بتصفية الجمعيات التي لا تثبت جدوى من وراء وجودها.

- الثاني: يتمثل في الخوف من التضييق على المال الخيري الذي يعتمد على أهل الخير من الداخل والخارج، والحقيقة كما أراها، ان أبواب الخير يجب ان تظل مفتوحة، لمعاضدة جهد الدولة في خدمة المجتمع، والمساعدة على تقليص مساحة الفقر وتوفير الخدمات المساندة وانشاء المؤسسات الخدمية، ولكن ما الضرر من ان يكون كل ذلك من خلال القانون وبشفافية كاملة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها