النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

في البحث عن فرح دائم...

رابط مختصر
العدد 10195 الأربعاء 8 مارس 2017 الموافق 9 جمادى الآخرة 1438

 استقر في الذاكرة الجمعية أن فبراير عام 2001، عام التصويت على الميثاق، هو عام الإجماع البحريني بحق. فقد كانت سعادة المناسبات الوطنية وأفراحها هي ما يجمع البحرينيين ويؤلف بينهم، ليعبروا فيها عن حبهم الوطن وتعلقهم بالقيادة السياسية الحكيمة. فقد كانت مكونات المجتمع البحريني، من كل الانحدارات العرقية والمذهبية ومن كل الطبقات الاجتماعية تظهر فرحها بجلاء وتشارك بكل غبطة وسرور في كل الفعاليات التي ترافق المناسبات الوطنية. يستثنى من ذلك بعض من الجماعات الراديكالية التي أبت الانخراط في العملية السياسية، وآثرت البقاء خارج التيار الوطني العارم نظرًا للإحباط الذي أصابها وهي تعاين رياح الوطن تجري بما لم تشتهيه سفنها المترعة بمشروع الهويات القاتلة. هذه الجماعات، في اعتقادي، هي الخلايا السرطانية التي أنستنا فرحتنا بالميثاق وحسن ظننا بأن البحريني الأصيل لا يمكن أن يخون بلاده الاهتمام باستئصالها، فتعذر علينا علاجها، إذ أخذت تنمو وتنمو حتى أصبحت عائقًا حقيقيًا وموضوعيًا أمام تطور مجتمعنا، وأصابت وحدته الوطنية فهزتها في العمق.

 

 من ضمن هذه الجماعات وجد من اختار الانزواء داخل الوطن والركون إلى التحريض سلوكًا للخروج عن الإجماع الوطني، وقد أخذ هذا التحريض منحىً تصاعديًا لدى البعض، كما لدى جماعات «حق» و«وفاء» الذين، في ظني، تعود إليهم، سابقًا وراهنًا، مسؤولية كل ما يقترف من أعمال إرهاب موجهة إلى رجال أمننا الأشاوس، لزعزعة ثقتنا بحالة الأمان البحرينية وزعزعة استقرار البيئة الاستثمارية الجاذبة التي تتميز بها البحرين الخليفية ضربًا لمقومات السيادة والاستقلالية ولعناصر الرفاه الاقتصادي والاجتماعي التي تعد من ركائز السلم الاجتماعي في كل دول العالم، كما تعود إليهما مسؤولية استهداف المدارس، وإفراغ الشوارع بثًا للرعب في قلوب الأهالي، وخصوصًا أولئك الذين يتقاسمون العيش معهم في القرى، لخلق شعور باستدامة الأزمة التي افتعلوها ذات دوار.

 

 ومن ضمن هؤلاء المارقين أيضا من خير البقاء خارج الوطن مثل من يسمون أنفسهم «أحرار البحرين»، وشغلهم تسويق مشاريع ممولة أجنبيًا. وقد كشفت أحداث الدوار هوية هؤلاء الممولين وضخامة تمويلهم لهذه الشرذمة، بل وكشفت عبر خطب زعماء الحراك الانقلابي أن قبلة أكثرهم هيلاري كلينتون وباراك أوباما عرابي الزمهرير العربي، ولا أعتقد أن من يفخر علنا بالاهتمام الأمريكي بالحالة البحرينية في خطبه التحريضية يطلب إبلاغ معلومة فحسب، بل هو يطمئن الأنصار والمترددين بأن وراء الانقلاب قوى عظمى لا تستطيع الحكومة مواجهتها. والحمد لله أن سفهت قوى الوحدة الوطنية والتضامن الخليجي الخليجي أحلام هؤلاء وأذهبت مؤامراتهم أدراج الرياح. 

 مناخات السعادة والفرح استمرت حتى العام 2011، وهو العام الذي فيه تفجرت أحداث الدوار على حين غرة، لتستثمرها الجماعات الراديكالية وتوجهها الاتجاه الذي تمليه عليها الآيديولوجيا المذهبية المستزرعة في قم بإيران. وقد نجحوا في ذلك. وبكل الثقة والاطمئنان يمكننا القول إن هذه الأحداث افتقرت إلى مسببات منطقية يمكن معها تفهم التمزق الذي انتهى إليه النسيج الاجتماعي، والخسائر الاقتصادية المترتبة على حالة الشلل التي أصابت مرافق المؤسسات الحكومية وهيئاتها، ومعها مؤسسات القطاع الخاص.

 

 أحداث فبراير 2011 أظهرت الكل على حقيقته، وهم في مجموعهم، في ظني، ينقسمون ثلاثًا: المجموعة الأولى، وهم الغالبية العظمى من الشعب الذين اصطفوا إلى جانب الدولة مؤكدين انحيازهم لها، وصدق انتمائهم إلى البحرين الخليجية العربية، وواضح ولاؤهم لحكامها الأماجد من آل خليفة الكرام. والمجموعة الثانية، وبدورها تنقسم فئتين: أولاهما الجماعات المذهبية الراديكالية مع بقايا أيتام جمعية «الوفاق» المنحلة. وثانيتهما من يشعرك أفرادها بأنهم إلى الآن لم يحسموا قرارهم جراء تصاعد لهجة التحريض المذهبي الذي تمارسه الجمعيات المذهبية غير القانونية بدعم من أعلى سلطات القرار في إيران، والشحن الممارس ليل نهار في الجوامع وفي وسائل التواصل الاجتماعي. أما المجموعة الثالثة، وهم قلة من الأفراد والجمعيات - محدودة الأعضاء - ومعهم الصحيفة إياها التي يعرفها القارئ دون أن أكون مضطرًا إلى تسميتها، تلك الجريدة التي عودتنا على ملء الساحة ضجيجًا خاويًا تبحث فيه عن معنى للحراك الطائفي، هذه المجموعة الثالثة تعيش على اجترار مفردات مستهلكة قد تلقى هوى لدى الجهات الدولية، مؤسسات ودول، لتشكل اليوم الذراع السياسي والإعلامي لمجموعة الدوار، وتنبئنا بأن ما ينتظرنا للخلاص من هذا الورم الخبيث ليس بالأمر الهين، لأنه يتطلب جهدًا مجتمعيًا ومؤسسًا كبيرًا، وزخمًا مواطنيًا يضيق الخناق على مواطن الداء إلى أن تتحلل وتندثر ذاتيًا.

 

 بعد ست سنوات عجاف بات المجتمع يبحث عما يفرحه، عن ذاك الفرح الذي بذر نواته الإجماع الوطني بالتصويت على الميثاق، وتعهده المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بمزيد من جرعات الفرح والسعادة عبر مشاريع اقتصادية وسياسية تسهم في تحسين حياة الناس. غير أن الفرح والسعادة ذاتهما يبحثان أيضا عن إجماع. وعلى الرغم من أن لأحداث عام 2011 تداعياتها على مجمل الأوضاع البحرينية، فإن الأحداث في تفاصيلها التي وقعت في الدوار ليست وحدها هي السبب، في تقديري، ذلك أن هناك أسبابًا أخرى أعقبت الأحداث وزادت من حدة تداعيات النتائج الكارثية على الأوضاع الاجتماعية.

 إذا كيف لمجتمعنا البحريني أن يستشعر السعادة والفرح وهناك بين ظهرانينا من يستخسر عليه ذلك؟ ولعلك قارئي الكريم تسأل من هؤلاء الذي يستخسرون على هذا المجتمع السعادة ويستكثرون عليه الفرح؟ فأقول لك هم أولئك الذين أشرنا إليهم بأنهم يمثلون ذراع الحراك السياسي والإعلامي الذي مازال ناشطًا ويتطلب الأمر التدخل، بأي طريقة، للحد من تأثيره على الفئة الثانية من المجموعة الثانية، وهم الذين قلنا إنهم لم يحسموا أمرهم. 

 

فهل يعقل أن ندع رجال الدين يمارسون هوايتهم السياسية من على منابر الجمعة ومن المآتم، ليسلبوا الناس أفراحهم باستعادة المجتمع أمنه والتئام الشرخ الاجتماعي بعد معاناة دامت أكثر من ست سنوات؟! ثم إن هناك الجريدة التي لم نشأ أن نشير إلى اسمها، فهي لا توفر فرصة إلا وتستحضر الأخبار التي تحرض المواطنين على استعداء الدولة من خلال عناوين تجتهد كثيرًا في عرضها على قرائها، وعبر مقالات عنوانها الدائم «المظلومية»، لتقول لهم إن «الثورة» لم تنتهِ، وإنما يغطيها الرماد. في اعتقادي أن وزارة الداخلية تقوم بعمل بطولي رائع في جعل الأمن مستتبًا، وعلى الجهات الأخرى أن تتخذ إجراءاتها ليكف الإعلام المناوئ بشتى وسائله عن الحديث في شيء أسهم أيما إسهام في شق الصف الوطني. ولعل ما نقلته وكالة أنباء البحرين من أن وزارة العدل ترفع دعوى قضائية بطلب حل جمعية «وعد»، يصب في هذا الاتجاه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها