النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

إيران.. دولة بعقل إمبراطوري (1 /‏‏ 2)

الطريق «حلم» إلى الحكومة الإسلامية العالمية!!!

رابط مختصر
العدد 10193 الإثنين 6 مارس 2017 الموافق 7 جمادى الآخرة 1438

من الناحية الأيديولوجية العقدية، ينتمي النظام السياسي-الديني - الطائفي في إيران الى فئة النظم الثيوقراطية الكاملة (رغم الحديث عن جمهورية، وعن عملية انتخابية: 35 مرة، بين استفتاء وانتخابات رئاسية ونيابية ومجالس محلية وغيرها)، إلا أن المؤسسات التابعة لهذا النظام ظلت -مع ذلك- مؤسسات مفرغة من أي محتوى ديمقراطي حقيقي، فتوزيع السلطات يصب لصالح سلطة الولي الفقيه المطلقة وغير المقيدة عمليًا، وذلك استنادًا لمشروعية سياسية دينية لرجال الدين في المنظور العقدي الذي يدين به النظام، وقد عبر الخميني عن ذلك بصريح العبارة بقوله «إذ نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنه يلي من أمر المجتمع، ما كان يليه النبي صلى الله عليه وسلم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا». (الحكومة الإسلامية -1996م- صفحة 49).

قادني إلى هذه المقدمة التي أراها ضرورية، استغراب العديد من العرب من العقلية الإيرانية الهيمنية التوسعية على حساب جيرانها، وانها لا ترى أي تناقض بين منطق الدولة (وفقًا للقانون الدولي)، وعقلية الإمبراطورية التي لا تعرف لتوسعها ولا لطموحها حدودًا، حيث ان البنية العقدية للنظام معتادة ان تؤكد صراحة أن «إيران قاعدة الانطلاق نحو تحقيق الوحدة الإسلامية، وبالتالي تشكيل الحكومة الإسلامية على قاعدة الإسلام الشيعي»، في إطار شعار تصدير الثورة الإسلامية، إذ سبق للخميني التأكيد على «أن تشكيل الحكومة الإسلامية في إيران هو مجرد الخطوة الأولى لإنشاء الحكومة الإسلامية العالمية»، وهذا مؤداه النهائي عدم الاعتراف بالحدود الجغرافية القائمة والمعترف بها للدول الإسلامية القائمة وفقًا لما هو مستقر في القانون الدولي. ونستذكر هنا دعوة الخميني الشهيرة إلى «تحطيم الكيانات القائمة، وإزالة جميع الأنظمة، والدعوة إلى خلق ثورة سياسية إسلامية».

ومن هنا يمكن تفسير جميع التصرفات الإيرانية التي تتعامل اليوم مع جيرانها، حيث تبدو اليوم وكأنها امبراطورية إسلامية، وليست مجرد دولة عادية، يترجم ذلك أن النفوذ الايراني يمتد حاليًا، من شرق البحر الأبيض المتوسط، من لبنان وسوريا ومرورًا بالعراق، كما تسعى علانية الى مد نفوذها الى اليمن والى دول الخليج العربية، مهما كان الثمن والتكلفة، غير عابئة بما يقال، وبما تم الاتفاق عليه، ولا بالقانون الدولي نفسه. فالعرب باتوا يدركون اليوم المخاطر الجمة الناجمة عن سقوط العراق العربي من المعادلة الإقليمية، منذ العدوان الأمريكي على هذا البلد، وتحويله الى دولة فاشلة على الصعيدين السياسي والأمني، فبالإضافة الى استمرار ايران في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، فقد أصبح واضحًا أن إيران هي المستفيد الأكبر من هذا السقوط بتمكينها من محاصرة العرب والنفاذ الى الداخل بشكل مخيف وجدي، ولأجل أن يكتمل هذا الحصار تسعى ايران اليوم إلى السيطرة على البوابة الجنوبية للجزيرة العربية والخليج العربي، من خلال استراتيجية قائمة على السيطرة على الممرات المائية بالمنطقة وخاصة القريبة من اليمن، وهذا ما يفسر السعي المحموم لاستقطاب الحوثيين وتمويلهم ودعمهم بالخبرة والسلاح والتدريب، كذلك الامر الى التدخل المباشر في سوريا من خلال قوات برية طائفية تزرع الموت والقتل اليومي والتهجير على أساس التطهير الطائفي، ولا يمكن ان ننسى ما فعلته وما تزال تحاول فعله ايران في البحرين، من خلال دعم وتجنيد الذين يدينون برؤيتها العقدية والسياسية، ويعتبرون انفسهم جنودًا لها في كل مكان في العالم، فمنذ العام 1979 عمل النظام الإيراني باستمرار، وبلا هوادة على زعزعة أمن واستقرار البحرين، فمنذ الانقلاب الذي أطاح بالشاه اعتبر قادة إيران الجدد أن نظامهم الجديد يمثل «طموحات الشيعة في الشرق الأوسط برمته»، وتصرفت بناءً على تلك المعتقدات، وعملت على محاولة تقويض الحكم الشرعي في البحرين، وترويج أفكار تمهد لتبوؤ المعارضة للسلطة، وهي خلطة من الرؤى التشخيصية والتوصيف المراوغ الذي من شأنه المساعدة على تبرير وتمرير التغيير (ديمقراطي او غير ديمقراطي)، من نوع: الاغلبية والاقلية - التمييز والاضطهاد - وغياب الحقوق المدنية. ولذلك كانت أحداث 2011م - في اتجاهها الاعم والاوضح - جولة ضمن جولات سابقة لا تهدأ للإضرار بالبحرين العربية، يقول ميتشل بيلفر محرر مجلة سنترال يوروبيان للدراسات الدولية والأمنية: «إن البحرين ليست مجرد دولة مستها رياح الثورة، كما مست بلدانا عربية أخرى، فالوضع فيها لم يكن ثورة شعب ضد حكامه - كما تم تصويره - بل كانت البحرين ضحية مخطط طويل الأمد من التآمر والتدخل بهدف إزاحة النظام الملكي المعتدل فيها، واستبداله بنظام ديني تابع لطهران (....) فقد كانت الأجهزة العسكرية الإيرانية قد وضعت بالفعل، خططًا للتدخل في البحرين»..

ونذكر هنا-والأمر ليس ببعيد أنه وفي العام 2009 قال ناطق نوري مستشار آية الله علي خامنئي آنذاك: «إن البحرين هي الولاية الإيرانية رقم 14»، ولم يكن تصريحه سوى ترجمة لأفكار مستمدة من أفكار الخمينية كانت البحرين العربية وما تزال ضحية لها باستمرار. والحقيقة المرة، أن البعض قد عمل في 2011م على استلهام التجربة العراقية الفاشلة، والتي منحت التيارات الطائفية السيطرة على مقاليد الأمور السياسية، بالمحاصصة السياسية التي حولت العراق الى ارض للتناحر الداخلي والانقسام.

إن ايران اليوم، تتحول تدريجيًا الى إمبراطورية، بقوتها الأيديولوجية والعسكرية والبشرية، وتمكنت الى حد الآن من السيطرة على 3 دول عربية، هي لبنان وسوريا والعراق، وتسعى الى السيطرة على اليمن، إضافة الى استمرار محاولاتها ضرب استقرار البحرين، من خلال سعيها المحموم إلى زرع الفرقة ونشر الفكر الطائفي واثارة النعرات، والاستخفاف بالحدود القائمة، والسعي للسيطرة على العالم العربي والإسلامي، والتدخل في شؤون دوله، على قاعدة: «أن أصل العلاقات الدولية في المنظور الإيراني هو مسؤولية إيران في رفع هذا الظلم عن المظلومين..». !!!!! وقد تمت ترجمة هذه السياسية عمليا في الخطاب الإعلامي والديني والسياسي، تجاه عدد من الدول العربية، من بينها البحرين، بل ورأينا في الواقع أن تدخل إيران كان دائمًا لصالح العصائب الطائفية التي تمارس عنفًا المعتقد، لم نجد له مثيلا في التاريخ الحديث، إلا عنف داعش الإرهابي. وللحديث صلة.

همس

«إني لظالم للحق ولنفسي، حين أحفل بالضفادع البائسة التي تملأ الجو نقيقًا، وما الذي يمنعني حين تثقل علي عشرة الضفادع، أن أنسل من بينها، كما تنسل الشعرة من العجين، فأخلو إلى روائع القديم، وأخلو الى روائع الحديث، وأتعزى بجمال الأدب والفن والموسيقى، عن قبح السياسة والمنافع، وغدر الغادرين، ومكر الماكرين، وخيانة الخائنين.» - طه حسين - رحلة الربيع والصيف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها