النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

جزى الله الشدائد كلَّ خير

رابط مختصر
العدد 10190 الجمعة 3 مارس 2017 الموافق 3 جمادى الآخرة 1438

لا يطلب الانسان الشدائد ولا يسعى إليها لكنها تأتي، وكم كانت الشدائد قاسيةً على البحرين وأهلها الطيبين وكم تعلموا منها الكثير والكثير.

وما من موقفٍ اتخذه الطيبون والبسطاء في الشدائد إلاّ وكان حكمة ودرساً، ولكنهم قليلون الذين تعلموا الحكمة ودرس الشدائد، ولا ندري هل هي طبيعة الانسان أم هو النسيان حين يخترقنا بهذا الشكل.

أحياناً يكون النسيان نعمة واحياناً يكون نقمة، وفي المسافة بين نعمة النسيان ونقمته تنصب التجربة ونوع الشدائد وأشكالها.

والشدائد على المستوى الشخصي أو الفردي تكون المواساة فيها مطلوبة كموقف انساني، ولكن الشدائد على مستوى الوطن يكون الموقف مطلوباً، وما من موقفٍ بلا ثمن.

في الشدة قُل لي أين تقف أقول لك من أنت.

والشدائد التي مرت بنا قبل ستة اعوام لا نحتاج معها الى ان نستذكر ونستحضر المواقف، فهي غائرة في جرحنا الغائر في قلب الوطن. ومن يريد الآن ان يخلع قميص الدوار ليرتدي قميص الوطن، فلا أقل من اعتذار واعتراف علني شفاف للشعب وامام الشعب.

لا ننصب محاكمات ولسنا قضاة لكن لنا حقا في اعناقهم ودينا عليهم يسددونه باعتذار واعتراف، لعل وعسى.

جزى الله الشدائد كل خير، فقد علمتنا من هو مع الوطن ومن هو ضده، هذه خلاصتها وهذه زبدتها، ودعكم من الحذلقات فقد بان الخيط الأبيض من الخيط الاسود.

الشدائد عام 2011 وضعت نقطة على السطر الجديد، وكم كان رائعاً أن تأتي النقطة الفاصلة بين ما قبل وما بعد في توقيت دقيق وحاسم لا يقبل القسمة على اثنين تماماً كان الوقت كما الوطن لا يقبل القسمة على اثنين.

انحزنا للوطن وانحازوا ضده، تلك كانت اللحظة وتلك كانت المفارقة الموجعة التي ارادوها لنا، فرضنا أن نكون معهم ضد الوطن، وكان أول من رفض هم البسطاء الشعبيون بفطرة الانتماء والوفاء للأرض.

ليس قميصاً فتستبدله ولكنه وطن، هكذا قال بسطاؤنا والشعبيون منا بصوتٍ واحد زلزل الأرض من تحت اقدامهم ولم يفهموا وحدة الموقف في الشدائد التي يمر بها الوطن.

رغم الوجع والالم ورغم الصدمة في بعض الوجوه وهي للاسف كثيرة.. لكننا الآن نقولها بملء الفم جزى الله الشدائد كل خير فقد علمتنا من مع الوطن ومن ضده.

وهو درس لن ينساه البسطاء في الأزمة والفرجان البحرينية التي يملأ قلبها ويسكن حدقات العين منها وطن اسمه البحرين، ومن ينام مسكوناً بالوطن لا يبيعه.

ولكل موقف ثمن، وكان الثمن ان ظلت البحرين بحرين التي عرفناها وعرفها الاجداد والآباء.

تقاسموا الغنيمة فكان الغُنم غرماً، وما اكبر غرم من اعتبر الوطن غنيمه فتقاسم قميصاً ليس يتقاسم، هكذا قال البسطاء منا، وتلك هي حكمتهم، فهل تعلمها البعض منهم؟؟ لا نعتقد وتلك كارثتهم فهم لا يتعلمون ومن لا يتعلم كيف يفهم، ولن نسأل متى يفهم.

ليس الموقف في الشعار ولا في لون الحبر ولا في الاقوال ولكنه في المكان الذي اخترت تلك الايام ان تقف فيه داخل الدوار أو خارج الدوار، قُل لي أين كنت أقول لك من أنت.. وقُضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

سقطت الاقنعة، كان عنوان مرحلة جزى الله فيها الشدائد كل خير فقد كشفت لنا عن الوجوه الحقيقية التي كانت متخفية ومستترة تحت اقنعة الحبر والاقوال والشعار.

ذاب الشعار وتبخر الحبر وتبددت الاقوال وظهرت الحقيقة «حقيقتهم» عارية حتى من أوراق التوت، وتلك تجربة الشدائد حين تكون بحجم الوطن.

ونستعيد قصيدة الراحل الجميل محمود درويش لعلهم يذكرونها أولئك الذين نقصدهم ونعنيهم، «وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر» فكيف باعوا الوطن كما الحقائب وكيف.. كيف خلعوا قميص الوطن في مقايضة بخسة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا