النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الإشكالية التاريخية لمفهوم الشهيد 4 /‏ 5

رابط مختصر
العدد 10189 الخميس 2 مارس 2017 الموافق 3 جمادى الآخرة 1438

* الشهيد من القداسة الدينية إلى الأيقونة السياسية.
يهمنا التوقف مليًا عند ظاهرة القديسين الجدد - الأيقونات السياسية. نتيجة ضيق المساحة، حول الأسماء العديدة من الصحابة والقديسيين الشهداء والحواريين كالشهيد مرقص او غيره، فهم كثر في التاريخ الإنساني الطويل، فهؤلاء شهداء من المستوى الأول، ذو البعد الديني، أما القديسيون الجدد في عالم السياسة والأفكار الثورية تحولوا الى شهداء ونماذج بطولية وأيقونات العصر الحديث، فقد أصبحت صورة جيفارا مشروعًا تجاريًا، بعد أن كان موضوعًا سياسيًا ملهمًا وسط حماس الشبيبة في العالم، وتم «تسليع جيفارا» كسلعة من الفانيلات والقبعات والشارات والملصقات والأغاني والأفلام، بل وبتنا نرى صورة جيفارا في الولاعات وعلب البيرة والحانات والمرافق الاعلانية والدعائية، لجذب الشباب عبر تلك الأيقونة المقدسة، كبطل مات تحت التعذيب من أجل قضيته وأفكاره.
تلك الأيقونة العلمانية للشهادة وسط الشباب الحداثي المتبختر بيساريته، بشعره الطويل في مراقص «البوب ميوزيك» لم تعدْ محصورة على جيفارا اليوم، فهناك قديسون جدد وأيقونات اسلامية، حظي اسامة بن لادن مرتبة خاصة بين الشباب الاسلامي المتطرف، فيما ظل جيفارا قديسًا للشباب اليساري. بين نموذجين متناقضين، رغم اختلاف التوجهات والعقائد، إلا أن المعطيات والمحصلات النهائية أفرزت أبطالاً وقديسيين لهم مريدوهم، يتتبعون خطاهم، ويقدسون مواقفهم ويتمثلونهم في الحياة. في إطار هذا المثال البارز عالميًا والتقريبي، لا يعني أنه لا يوجد شهداء في العالم الاسلامي كالشيخ أحمد ياسين وغيره، او ثوريون يساريون غير جيفارا، تتكدس أسماؤهم ايضا في الأرشيف كشهداء قضية وأفكار سياسية حديثة.
 
* القس مارتن لوثر كنغ والمهاتما غاندي.
قدم القس مارتن لوثر كنغ نفسه كشهيد قضية عادلة في المجتمع الامريكي القائم على التمييز العنصري، وبذلك الاغتيال تكون الديمقراطية الامريكية متهمة بالتواطئ مع الأجهزة الأمنية، التي تتحكم فيها الاوليغارشية الامريكية.
هنا نحن أمام نموذج شهيد المسيحية القس في مجتمع مدني له أيقوناته الجدد وشهدائه الابطال المبجلين، فيما المهاتما غاندي كنموذج في المجتمع الهندوسي في ظل نضال سلمي لا عنفي في مجتمع مدني، بات ضحية وقتيلاً من تلك الهجمة الهندوسية المتطرفة، ليتحول غاندي أيقونة من الشهداء /‏ والشهادة في عصر الكراهية بين الديانات في المجتمع الواحد والبلد المقسم.
على الضفة الأخرى كان رابين والسادات يموتون كخونة في عيون جماعات تنتمي للعرق والديانة والمعتقد ذاته، ولكنهم على مستوى السياسة والايديولوجيا ليسوا إلا خونة لشعبهم ووطنهم وقضيتهم ولا يستحقون «وسام لقب الشهيد!» فيما يرى البعض الآخر العكس تمامًا، لهذا نقع دومًا في إشكالية الأنا والآخر، الشهيد بين البطولة والخيانة من وجهة نظر متباينة بين ضفتي النهر. نترك للعقل خصوصيته ومحاكمته التاريخية، فسقراط مات سنة 399 قبل الميلاد، بدون محاكمة عادلة وتجرع سم الغدر والاختلاف في الرأي، فيما البشرية لا زالت تصفق للشهداء الجدد كل يوم، الصغار منهم والكبار، دون أن تسأل نفسها سؤالاً عميقًا تأمليًا هل نحن فعلاً بحاجة للشهداء؟ ألا يوجد طريق آخر للموت بلا ألم وثمن باهظ؟! ويتحول الشهيد أيقونة أبدية نجتر تأبينها ببكاء وعويل وأسى.
* الكاميكازي الياباني /‏ kamikaze
هل وجد انتحاريون في التاريخ وكيف نفهمهم؟ الجواب نعم ففي كل الثورات والحروب والمقاومة تتم عمليات انتحارية تتطلبها الظروف وتستهدف العدو دون المدنيين، ولفترة محددة مرهونة بحالة المواجهة مع العدو، ومع انتفاء تلك الظروف تتوقف وتنتهي العمليات الانتحارية، وشكلت ظاهرة الكاميكازي اليابانية في ظروف الحرب العالمية الثانية حالة متميزة، والتي تعني باللغة اليابانية «الريح الإلهية» فشهدنا شهداء انتحاريين من أجل الوطن ومن أجل قضية سياسية هي محاربة العدو في الحرب. كانوا رجال الكاميكازي وحدة هجوم خاصة من الطيارين شكلها الامبراطور الياباني ضد دول الحلفاء، وظيفتها مهاجمة البوارج القريبة من الشواطئ اليابانية وفي المحيط الهادئ، وقد مات 3860 طيارًا من الكاميكازي كشهداء من أجل وطنهم.
هذا الاستثناء الياباني بطراز من الانتحاريين، نشهده اليوم بشكل بشع ومناهض للديانات والاعراف الدولية كما هم الانتحاريون الارهابيون وغالبيتهم المطلقة من التيار الاسلامي المتشدد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها