النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

المالتوسية ! 2 – 2

رابط مختصر
العدد 10189 الخميس 2 مارس 2017 الموافق 3 جمادى الآخرة 1438

إن الكون مُتاح للانسان بأن يعمل وينتج بشكل حر.. وفقاً لضروريات منجزات امكانياته ووفقًا لمصالحه ومرئياته الاجتماعية في اتخاذ قراراته بشكل ديمقراطي واختيار اشكال الانظمة الاجتماعية التي توفر له امكانيات انتاجّية افضل دون الوصاية من أحد وخاصة اذا اتت هذه الوصاية من دوائر مشبوهة ولها تاريخها الدموي في مصائر الشعوب (!)
إن الروح المالتوسيّة طفحت يومًا في المؤتمر العالمي للسكان والتنمية الذي عُقد في القاهرة وقد خاض بعض الخطباء بشكل أو بآخر في مستنقعات المالتوسية حتى ركبته.
لاخلاف ان مؤتمرًا في القاهرة كان من الاهمية بمكان من حيث انه يُحاور آراء في منتهى الخطورة والحساسية يطرحها على ألسنة ممثلي دول شقت طريقها الحضاري والاجتماعي والصناعي والثقافي امام ممثلي شعوب دولها نامية تُنشد تطورها الحضاري والصناعي وترى ان مثل هذه الاطروحات والافكار غريبة عليها وهضمها عسير: الا أن الحوار في الرأي والتصدي في المؤتمر بشكل ديمقراطي حر لآراء الهضم العسير يجب ان لا يُبعدنا عن عناء الحوار والتأمل في حيثيات الآراء التي تثير لدينا الحساسية بل ان العصر يقتضي محاورة مثل هذه الافكار والاطروحات وتفنيدها ووضع الحلول الصائبة والصحيحة التي تليق بمعالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والفكرية التي تطرح ورقة المؤتمر. حقاً: ان الاسباب الجوهرية لمسألة تزايد السكان وامكانية معالجتها بشكل علمي يتوخّى ظروف اشكاليات اجتماعية وسياسية واقتصادية لم تحظ بجدية الخطباء والالمام بالجذور الاجتماعية لهذه المسألة كالحروب وتشكلها واسبابها والركض وراء التسلح والتطاحن الاقتصادي وسياسات الكارتيلات العملاقة والضغوطات السياسية والاقتصادية للدول الكبرى تجاه الشعوب الاخرى والاساليب الجديدة في عصر التفرد الدولي كلها أمور غابت عن ذاكرة الكثير من خطباء المؤتمر وقد تجلىّ في المؤتمر خطورة الانفجار السكاني: Population Explosion لمصطلح يرمز الى النمو السكاني ويمكن ان ازعم ان المشاركين في المؤتمر نفخوا بالغلو في خطورته وبالغوا في ابعاد كوارثه ووضعوا حلولاً لا تمس جوهر اشكالية تناميه بقدر ما تمس قشوره وحصروا هذه الاشكالية في شرعية الاجهاض وتحديد النسل وهي عملية شكلية لا يمكن ان تستأصل جذور المخاطر اللاحقة وحيثيات تزايد الفقر والعوز والمجاعة المرتبطة بتزايد نسبة السكان في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة تمركز ونمو غنى الاغنياء وتتعرّى موازنات شركات المال والصناعة والزراعة والاستثمارات الاخرى عن ارباح اسطورية تبلغ آلاف المليارات في الوقت الذي يعصف التخلف الاجتماعي وتتفشى آفات العوز والاذلال والامراض في صميم شعوب وبلدان ما يُسمّى بالعالم الثالث (!)
ولقد اتخذت عدة دول اجراءات تحديد النسل كالهند بدافع التخفيف من غائلة التمزق الاجتماعي الا انها لم تصل الى نتائج ناجعة في معالجة مثل هذه القضية (!)
وإذا كانت الصين وهي اكثر دول العالم سُكاّنا قد استطاعت ان تستوعب الانفجار السكاني عاماً بعد عام ضمن فعاليات اجتماعية تستهدف العدل والمساواة وفي تنقية الأعشاب الطفيلية من أنسجة المجتمع والارتكاز على القيم الانسانية وتفعيل المجتمع من أجل حياة ومستقبل أفضلين فان ذلك لم يأخذ أبعاده المتكاملة جراء مصاعب داخلية وخارجية وفي الانتكاس من الاشتراكية الى الرأسمالية الغادرة في تحولاتها السياسية والاقتصادية في الصين «العظيمة» التي فقدت توجهاتها الانسانية (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها