النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

السكين المذهبية الإيرانية!!

رابط مختصر
العدد 10188 الأربعاء 1 مارس 2017 الموافق 2 جمادى الآخرة 1438

 الكتابة عن شعب العراق وعن عروبته ووطنيته المنتهكتين من أحزاب الإسلام السياسي الشيعية المتعطشة للسلطة، هو الموضوع الذي خامرني طيلة يوم الجمعة الماضية. وقد جاءت زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد لتثبت اختياري هذا وتعزز قناعتي بضرورة الكتابة في هذا الموضوع، وخصوصًا عندما قرأت للوزير تصريحا قال فيه «إن السعودية تتطلع إلى بناء علاقات مميزة مع العراق، وإن هناك رغبة في العمل معا في الحرب على الإرهاب..». لا جدال أن الكلام على هذا النحو من الوضوح يؤكد إصرارًا سعوديًا على بقاء العلاقات العربية العربية ثابتة لتستطيع مواجهة التحديات الناجمة عن المتغيرات السياسية، ويبرز حرص المملكة العربية السعودية على أن تكون في مستوى الأمانة القومية التاريخية التي حملتها المملكة وما تزال لتكون حاضنة دينية وقومية وحضارية لما يصنع أفقًا عربيًا أفضل يتجاوز مختلف أسباب الخلاف.
 العراق بعد غزو الولايات المتحدة له في عهد جورج بوش الابن أضحى في مهب الريح، وبات نهبًا بين مصالح دولتين، الولايات المتحدة الأمريكية من جانب وإيران من الجانب الآخر، إلى أن دانت السلطة للأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية بعد ضمان تلك الأحزاب لهاتين الدولتين مصالحهما. وبدأت ملامح التغير في الاتجاه والتوجه واضحة، لتبدو العراق مغردة خارج السرب العربي، بل أنها أضحت مصدر قلق للأمن والاستقرار على دول مجلس التعاون، خصوصًا بعد ارتفاع نبرة الاستعداء الطائفي في صلب صوغ السياسات العراقية.
 بالنسبة إليَّ، عروبة العراق لا جدال فيها، فقد نحتت المدرسة البحرينية في أذهاننا أنها دولة عربية ذات حضارة ضاربة في الجذور، ولكني رغم ذلك فقد قصدت موسوعة «ويكبيديا»، فوجدت الموسوعة تعرفه - العراق - كدولة على النحو الآتي «جمهورية برلمانية اتحادية وفقًا للدستور. تتكون من ثماني عشرة محافظة، وتسع عشرة محافظة بحكم الأمر الواقع (محافظة حلبجة)...» وتستمر الموسوعة معرفة بهذه الدولة التي يشكل العرب نسبة السكان الأكبر في عموم نطاقها الجغرافي وتحت سقفها السياسي، والتي لها في التاريخ العربي إسهاماتها الحضارية والثقافية، إلى جانب بصماتها الواضحة في تطور خط الفكر القومي العربي لاحقًا، إلى أن تصل إلى التعريف بها على أنها «عضو في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة أوبك».
 لم تستوقفني عضوية العراق في كل من «المؤتمر الإسلامي» و«منظمة أوبك». وبحسب منحوتات ثقافتي المدرسية والجامعية والمجتمعية لم تكن لتستوقفني عضويتها في جامعة الدول العربية، ولكن الحقيقة أنها استوقفتني لاعتبارات عدة سنأتي على ذكرها لاحقًا. أعرف أن في مثل هذا القول شيئًا من القسوة على الشعور القومي لدى الشعب العراقي العربي الحبيب، إلا أنني في حديثي هذا أتوجه إلى قيادة العراق السياسية، وهم جميعا من صلب حزب سياسي يميل إلى حيث تميل المصالح الإيرانية، أي حزب الدعوة العراقي، الذي يجاهر كبار السياسيين فيها بعداء صريح لأمة العرب ولتاريخهم.
 الطبيعي، أنه ما كان من المفروض أن تستوقفني هذه المعلومة، ذلك أن المنطق لا يستقيم أن أجادل في صحة عروبة العراق، وفي عضويتها بجامعة الدول العربية، وهي دولة من الدول المؤسسة لها، فإلى وفدها - في فترة التأسيس - يعود اقتراح اسم «التحالف العربي»، ولكن في ظل الهيمنة الروحية والسياسية الإيرانيتين، والتواجد العسكري المكثف من خلال الحرس الثوري ومن خلال ما تم استزراعه من بؤر عسكرية - لعل أوضح صورها «الحشد الشعبي» فإن الحديث عن عضوية هذه الدولة في جامعة الدول العربية، رغم عروبتها، يصبح موقع الشبهة، إذ أن ولاءات الأحزاب المذهبية الحاكمة هناك أسبق من ولائها الوطني والقومي. ولهذا تدين كل أحزاب الإسلام السياسي الشيعي إلى إيران بالولاء المطلق وتسلم لها بمركزية حماية المذهب ونشره. فهل يجوز لدولة كل مقدراتها تقع تحت هيمنة دولة أخرى - حتى وإن كانت من الدول المؤسسة - أن تستمر عضوًا في جامعة الدول العربية؟ طرح مثل هذا السؤال بديهي، إذ أن الاستقلال من شروط الانضمام إلى عضوية جامعة الدول العربية.
 في مدى الخمسة وخمسين سنة أو الستين الماضية على حكم العراق بعد (الثورة)على الملكية في عام 1958 عايشنا نحن جيل الستينات انقلابات عدة - محفوظة في ذاكرتنا تحت مسمى (ثورات)- بدءًا من الانقلاب على عبد الكريم قاسم، ومرورًا بعبد الرحمن عارف وانتهاء باستبعاد أحمد حسن البكر وخلافة صدام حسين له. ومع كل ما استتبع هذه الانقلابات، من عنف إلا أن العراق العربي ظل في مأمن من أن يتطاول على انتمائه العربي أحد، بل وصارت العروبة مع حكم البعث في عام 1968 شيئًا من المقدسات التي لا ينبغي الاقتراب منها بما يسيء. هل من بقية اعتقاد لدى أبنائنا أن العراق اليوم، تحت حكم أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، من ضمن الحاضنة العربية، في ضوء ما يشتعل هناك من احترابات طائفية، ونزاعات داخلية بين السنة والشيعة، وبين المسلمين وغير المسلمين؟!
 لطالما بقيت هيمنة أحزاب الإسلام السياسي الشيعي المرتبطة بعميق الدولة الدينية في إيران مستمرة، فإن الظن يترسخ ليولد حقيقة أن في ذلك نذر ارتباط أشد وأوثق معها. فغدا ستتمكن ميليشيات «الحشد الشعبي» من بناء قوة مؤثرة في المجتمع العراقي، مستلهمة دورها المستقبلي من دور الحرس الثوري الإيراني في الحياة السياسية والعسكرية في إيران. اليوم، لا مناص من أن يقف العرب من حالة العراق وقفة جادة ومن أن يفكروا فيما ينبغي أن يتخذ من إجراءات إزاء العراق المخطوف لاستعادته إلى بيته العربي. وفي اعتقادي أن أهم تلك الأدوار الحد من تغول المد الإيراني بقطع أسباب هذا التمدد، والعمل على مساعدة العراق على بناء مواطنة ثقافية تكون بديلا عن حالات التشرذم الطائفي التي لم تستفد منها إلا دولة ملالي قم.
 العراق يسير اليوم وفق أهواء أحزاب إسلام سياسي شيعي راديكالي غارقة في التفكير بثارات الماضي وتعمل دونما كلل على انتزاع شعب العراق من محيطه العربي باسم المذهب ليجري ربطه تعسفيا بالمدار المذهبي الفارسي. حقًا إن ما يجري في العراق جد خطير على شعبه، وعلى علاقة هذا الشعب بمحيطه. هذا ما دعا، في اعتقادي، وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير بعيد زيارته القصيرة إلى بغداد إلى القول بأن علينا مساعدة العراق للمحافظة على وحدته وعلى استقلاله وعلى عروبته. حد السكين المذهبية الإيرانية وصلت إلى النحر العراقي، وهذا أمر ينبغي التنبه له ووقفه قبل فوات الأوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها