النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

الإرادة الشعبية هي الأقوى

رابط مختصر
العدد 10185 الأحد 26 فبراير 2017 الموافق 29 جمادى الأولى 1438

الأعوام الـ 16 الماضية من عمر ميثاق العمل الوطني لم يساورنا أدنى شك في أننا سنحقق الكثير من المكاسب والمنجرات من خلال العملية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة، وكنا على يقين منذ اليوم الأول لميثاق العمل الوطني في الرابع عشر من عام 2001م بأن المسيرة الإصلاحية ستسير إلى الأمام حتى وإن اعترضتها بعض المعوقات أو المؤامرات!! والسبب أننا - قيادة وشعبًا - آمنا بالعملية الإصلاحية بداية العام 2001م، وهو العام الذي دخل فيه العالم فيما بعد (الحادي عشر من سبتمبر) في صراعه مع الإرهاب الذي يشاهد العالم اليوم بشاعة أعماله وقسوة جرائمه، فالإصلاح الداخلي هو السبيل الوحيد لمواكبة الحضارة الإنسانية، والمحافظة على أمن واستقرار المجتمعات، فسرنا معًا خلف قيادتنا السياسية رغم محاولات بعض القوى الإقليمية من عرقلة تلك المسيرة.
خلال الأعوام الماضية استطعنا من كشف المستور عن الكثير من السلبيات والتجاوزات، واستطعنا كذلك من تحقيق الكثير من المكتسبات والمنجزات - وهذا ليس محل لسردها وتفصيلها - حتى في أيام الفتنة والمؤامرة (2011م) استطاع أبناء هذا الوطن من مواصلة العملية الإصلاحية، وتجاوز كل الهفوات التي قام بها البعض استجابة للمشروع الإيراني التوسعي والمعروف بتصدير الثورة!.
اليوم وبعد السنوات المضيئة يحتفل أبناء هذا الوطن بالمناسبة العزيزة، سواء في وزارة التربية والتعليم أو المؤسسة العامة للشباب والرياضة أو شؤون الإعلام أو المحافظات والبلديات أو غيرها، فهذه الذكرى عزيزة على قلوب البحرينيين الذين صوتوا لميثاق العمل الوطني وبنسبة 98.4%، وقد أكد جلالة الملك في إحدى المناسبات الوطنية بأن مشروع ميثاق العمل الوطني (كان فتحًا جديدًا في تاريخنا وموضع تقدير وإعجاب المجتمع الدولي المتحضر)، وهذا ما حققه ميثاق العمل الوطني حين فتح آفاقًا واسعة من العلاقات بين أبناء هذا الوطن، وعزز اللحمة الوطنية خلف القيادة السياسية، رغم بعض المحاولات البائسة التي تحاول فرز المجتمع وتقسيمه وتحويله إلى كنتونات طائفية، وقد تصدى جلالة الملك لتلك المحاولات البائسة حين قال بأن البحرين (واحة تعايش وتسامح إنساني بين كافة المواطنين والمقيمين).
إن السنوات الإصلاحية الماضية تعتبر قصيرة في عمر الشعوب ومع ذلك استطاع أبناء هذا الوطن من وضع الأسس الصحيحة للدولة المدنية، فكان الميثاق عنوان الإصلاح والعمل المشترك، وبوابة دولة القانون والمؤسسات، والفاصل التاريخي بين قانون أمن الدولة وبين دولة العدل والمساواة وممارسة الديمقراطية، فأصبح جليًا للعيان بأننا أمام مرحلة تختلف عما كانت عليه في فترة الاحتقان السياسي والبوليس السري، فقد جاء الميثاق ليدشن حقوق الإنسان والعمل النقابي ونيل المرأة لحقوقها السياسية والمدنية كاملة غير منقوصة.
من هنا فإن السنوات الستة عشر الماضية كفيلة بدعوة كل القوى السياسية باختلاف تلاوينها - الدينية والليبرالية والديمقراطية والنسوية - إلى استثمارها بما يعزز الأمن والاستقرار، وإن الأمل قائم في تلك المؤسسات التي تؤمن بالتعايش الاجتماعي، فتؤمن بأن ميثاق العمل الوطني هو المرجعية التي يجب أن يتوافق عليها الجميع، فليس هناك من وثيقة ولا تكتل ولا جماعة فوق ميثاق العمل الوطن، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك المفدى حين قال: (إن ما توافقنا عليه وشرعنا في تحقيقه من مشروع التحديث الشامل في النظم والمؤسسات، ومن وحدة وطنية صادقة، لهو تحول وإنجاز لا مثيل له بفضل الله).
إننا اليوم لسنا بحاجة إلى إصلاح الإصلاح، ولكنا في حاجة إلى العودة لميثاق العمل الوطني بقلوب صادقة، وتجاوز تلك السنوات السوداء في تاريخنا الوطني، وأن نحترم مؤسسات الدولة الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن نلتزم بالقوانين والتشريعات، وأن لا نلهث خلف الدعوات الخارجية المسمومة، فنحن جميعًا على مستوى عالٍ من الوعي والإدراك، وهو الأمر الذي ساعدنا في تدشين ميثاق العمل الوطني الذي كان سدًا منيعًا أمام المؤامرة الكبرى على الخليج العربي عام 2011.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها