النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

التكامل الاقتصادي العربي... حلم أم إرادة؟؟!!

رابط مختصر
العدد 10184 السبت 25 فبراير 2017 الموافق 28 جمادى الأولى 1438

يبدو أنه في خضم أزماتنا السياسية المتضخمة والمزمنة في نفس الوقت، أهملنا البحث عن كيفية النهوض بأمتنا العربية اقتصاديًا، فقد ضيعنا الوقت والجهد في ايجاد حلول ناجعة لمشكلاتنا السياسية التي تنتشر في إرجاء وطننا العربي، وضاع معها الجهد أيضًا في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي. هذا رغم انعقاد أكثر من مؤتمر اقتصادي عربي على مستوى القمة، حيث يناقش القادة كيفية الخروج من عنق الزجاجة وتجاوز حالة التراجع الاقتصادي في معظم الدول العربية، باستثناء دول الخليج التي نجحت في تجنب الأزمات السياسية والاقتصادية، لما يتميز به اقتصادها من امتلاك عناصر القوة والأمان والاستمرارية، كما أن الاقتصاد الخليجي يتمتع بخواص قلما توجد في منطقة أخرى ومن أهمها توافر ميزة الرفاهية للشعوب حتى مع تراجع أسعار النفط عالميًا.
ربما يبدو أن حديثي عن الاقتصاد أو لو شئنا الدقة عن كيفية النهوض بالاقتصاد العربي ككل وتكامله إقليميًا ودوليًا، جاء متأخرًا بعض الشيء، لأن معظم كتاباتنا تركز على عالم السياسة، ولكني أقول إن التوجهين متلازمان، وكلاهما مترابطان، فلا نهضة اقتصادية بدون استقرار سياسي، ولا حياة سياسية بدون نمو اقتصادي آمن ومستمر. وعلى سبيل المثال، وبدون البحث كثيرًا في أسباب الثورات العربية التي بدأت في تونس، نجد أن تدني المستوى الاقتصادي للشعوب هو العنوان الرئيسي لتلك الثورات، ومحفزها الأساسي، فكانت حادثة الانتحار التونسية على خلفية الفقر، ومثلها كان الحال في مصر وإن تصدرها في البداية عنوان الحريات العامة، وسرعان ما تغير هذا العنوان الى «الفقر»، حيث كان السبب الرئيسي والأساسي للثورة المصرية، هذا بغض النظر عن الحالة الشعبية في اليمن وسوريا وليبيا، لأن الوضع السياسي هناك ارتبط بالاقتصادي.
وقبل أن أتطرق الى كيفية التكامل الاقتصادي بين كل البلدان العربية، بمشرقها ومغربها، نذهب لدبي لنرى كيف تحدث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم٬ نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي٬ عن انشغاله بحالة العالم العربي، فقد قال أمام المشاركين في القمة العالمية للحكومات، إنه سبق ووجه رسالة صريحة الى الحكومات العربية منذ أكثر من 12 عامًا مفادها أن «عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستتغيرون». ولا يتخلى الشيخ محمد بن راشد عن الأمل، إذ يعتقد أن هذه المنطقة هي مهد الحضارة الإنسانية٬ وأن الإنسان هو الذي يصنع الحضارات والاقتصاد والمال٬ وقد صنعها الإنسان العربي والمسلم في الماضي٬ ولذا فهو قادر من جديد على استئنافها. فالعالم العربي - كما يقول - لديه الإمكانات المطلوبة٬ كل الإمكانات البشرية المؤهلة والمتعلمة والأموال٬ ويمتلك الأراضي الخصبة والموارد والإرادة٬ ولا تنقصه إلا عنصر «الإدارة»٬ إدارة الحكومات والاقتصاد والموارد البشرية والبنية التحتية٬ فالإدارة هي أهم العناصر. هذه النظرة التفاؤلية لم تأتِ من فراغ٬ وهنا يتساءل حاكم دبي: «نحن العرب يبلغ عدد سكاننا 300 مليون شخص٬ وأمريكا 300 مليون شخص أيضًا٬ ولكن انظروا كم حصدوا هم من ميداليات الأولمبياد وكم حصدنا نحن؟».. ولم يتأخر الشيخ محمد عن الإجابة على سؤاله، وجاء به سريعًا وكان: «نحن لدينا فشل في بعض المواطن ويجب إصلاحه فورًا».
حديث الشيخ محمد بن راشد نبهني الى مسألة مهمة خاصة عندما تكلم عن السوق العربية المشتركة٬ فالكل كان يتوقع ميله لتكامل هذه السوق، غير أنه فاجئنا برأي جديد وهو ضرورة تجاوز تلك الدعوة القديمة التي صارت حلمًا لم يتحقق، على أن يكون البديل لهذا هو أن يتكامل العالم العربي في السوق العالمية، فهي سوق أوسع ومشتركة وتمنح العرب فرصة الانفتاح الدولي إذ إن الانفتاح الاقتصادي والتجاري حقيقة واقعة ولا يجب علينا في العالم العربي أن نميل للانغلاق الاقتصادي٬ فالسوق العالمية منفتحة. ولهذا، ربما يتعين على قادتنا في الفترة الراهنة سرعة التباحث في تلك الرؤية، خاصة مع امكانياتنا الاقتصادية الضخمة التي تؤهلنا للتكامل العربي أولاً والدولي ثانيًا، مع التركيز على تبني النظم الإدارية الكفيلة بإدارة الموارد المتاحة. وهنا، سأورد المثال الذي طرحه الشيخ محمد بن راشد أمام القمة العالمية للحكومات، حيث قال إن الصين دولة عريقة ويسكنها 3.1 مليار إنسان٬ وهي اليوم ثاني أقوى اقتصاد عالمي، واليابان دولة عريقة أيضًا ولا تمتلك النفط٬ وهي أقوى اقتصاد في الشرق الأقصى وواحدة من أكثر الدول تطورًا في العالم٬ وكذلك الحال في كوريا الجنوبية التي تعتبر دولة حديثة للغاية، ولكنها اندمجت بسرعة في الاقتصاد الدولي وأصبحت رقمًا مهمًا فيه نظرًا لأهمية منتجاتها التي تقدمها للعالم. والمغزى كما هو واضح، أن للنجاحات أرقامًا كثيرة وللفشل رقم وحيد٬ والدول لا تقاس بإمكاناتها وإنما بطريقة الإدارة.
غير أن المعنى والمغزى لا يجب أن يلهينا عن أن وطننا العربي يمتلك كل المقومات الإساسية للتكامل الاقتصادي وبناء بيئة تنموية شاملة، فما قاله الشيخ راشد لا يتعارض مع التكامل الاقتصادي الذي من شأنه أيضًا التكامل أو الاندماج في الاقتصاد الدولي وعلى ألا يعمل بمعزل عن العالم، فالاقتصاد كما نعلم حركة دائرية يستفيد منها الجميع، كما أنه لا يتوقف عن نقطة معينة، فهو دائم الدوران، بدليل تأثر بعض الدول بأي أزمة في بقعة أخرى في العالم، فمجرد اهتزاز سعر الدولار سرعان ما تضطرب الأحوال الاقتصادية للدول المرتبطة به.
نعود الى المقومات الاقتصادية لدى العرب، فمنها الموارد الطبيعية المتعددة، مثل الأراضي الزراعية الخصبة، وتوافر البيئة الصناعية أيضًا، ناهيك عن الموقع الإستراتيجي للوطن العربي الذي وضعته الخريطة في قلب ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا وأوروبا، مع إطلال بلدانه على معظم بحار ومحيطات العالم، وتتميز تضاريسه جغرافيًا بوجود بحار ومساقط مائية تسمح بتوليد طاقات كهربائية هائلة.
وإذا تحدثنا عن القوى البشرية وهي العنصر الأهم في التنمية الاقتصادية، فهي تصل لأكثر من 150 مليون نسمة. ويعتبر خبراء الاقتصاد هذا العدد كافيًا جدًا لأحداث التنمية المطلوبة في الوطن العربي بدون الحاجة الى الاعتماد على جذب أيدي عاملة أجنبية، كما أن الأيدي العاملة العربية تعد شرطًا أساسيًا من شروط الاستثمار الناجح في أي مشروع مشترك.
ويضاف الى هذا بطبيعة الحال، زيادة حصة الدول العربية من النفط الخام والغاز الطبيعي، مع توافر رؤوس الأموال الضخمة التي تكفي لاستثمارها في المشروعات العربية الكبيرة مما يساهم في تنمية معظم البلدان العربية.. لنصل الى عنصر من العناصر العربية للتنمية الاقتصادية وهو اتساع السوق العربية، مما يجعلها سوقًا نموذجًا، حيث يضم أكثر من 250 مليون مستهلك، مما يسمح بقيام المشروعات الكبيرة وزيادة الانتاج، بما يسهم في رفع مستوى معيشة الفرد في الوطن العربي.
ولعل من مواردنا الاقتصادية ما تحدث عنه البنك الدولي عن أن مخرجات التعليم بالخليج تسد حاجة السوق وتحقق التطلعات الاقتصادية، خاصة وأن تحسين المنتج التعليمي من حيث الجودة والمخرجات في الدول العربية عامة٬ يساهم بشكل أو بآخر في تحقيق الازدهار في الاقتصاد والمستوى المعيشي.
وقبل أن أختم، سأدعو القراء الى مشاركتي في مناقشة ما فعله اللاجئون العرب من السوريين والعراقيين الذين هربوا من الحروب الأهلية في بلدانهم، عندما انتهى بهم المطاف في ألمانيا، ماذا فعل هؤلاء؟ لم ينتظروا طويلاً في طوابير المساعدات، بل جازفوا بتأسيس مشروعاتهم الخاصة، ونجحت هذه المشروعات رغم البيئة غير المواتية لهذا في بلد لا يتعامل مع الأجانب بسهولة. ولكنهم ورغم الظروف الصعبة أصبحوا الآن ورقة رابحة للاقتصاد الألماني الذي حقق انتعاشة بفضل مشروعاتهم. والسؤال هنا.. ماذا لو بقي هؤلاء في سوريا والعراق، ألم يكن البلدان أولى بهم وبمشروعاتهم وأفكارهم؟!!!..
وهنا أعود للوراء قليلاً للتذكير بأن معظم الدول الخليجية قد سبق وأعلنت عن المبادرة الاقتصادية «2030» وهذه مبادرات مهمة للاقتصاد الخليجي، حيث ستعود بالنفع على الدول والشعوب معًا. ولكن يتعين في هذه الحالة، ترجمة المبادرات من الآن والاستعداد لها على أرض الواقع وعدم الارتكان الى مجرد وضع الخطط، فالرؤية لا تكفي وحدها ولابد من معرفة وتوقع المستقبل والاستعداد له٬ والتنفيذ يجب أن يواكب الرؤية والتخطيط٬ لتحقيق الهدف المنشود.

قبل الأخير..
كان يوم الثلاثاء الماضي يومًا سعيدًا لي، فسعادتي لا توصف بإدارة عادل العسومي نائب رئيس البرلمان العربي الجلسة الرابعة من دور الانعقاد العادي السنوي الأول من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان العربي. وبغض النظر عن الإجراءات المعتادة التي شهدتها الجلسة التي عقدت الثلاثاء الماضي بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، من أداء اليمين لعدد من الأعضاء الجدد في البرلمان.. فإن ما يهمني كبحريني هنا إدارة العسومي لتلك الجلسة، فهي الأولى التي يتولى فيها بحريني رئاسة الجلسات العامة للبرلمان العربي منذ تأسيسه، فكان خير ممثل للمملكة.. خاصة بتأكيده أن العمل العربي المشترك يتطلب تعاونًا جادًا من الجانبين الرسمي والشعبي من أجل تحقيق تطلعات وآمال دولنا وشعوبنا العربية، والتصدي لكافة المؤامرات الأجنبية التي تحاك ضد أمتنا العربية ومقدراتها. ولم يتوانَ العسومي في الدفع بقضية البحرين الى صدارة المناقشات، خاصة لدى إشادته بجهود أعضاء البرلمان العربي وما أظهروه من مواقف صلبة في دعم القضايا العربية والوقوف بحزم مع دولنا العربية كموقفهم الداعم لمملكة البحرين في فرض أمنها واستقرارها ورفضهم التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها