النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

النائبة العراقية!!

رابط مختصر
العدد 10183 الجمعة 24 فبراير 2017 الموافق 27 جمادى الأولى 1438

 متى ما وصل المرشح، ذكرا كان أم أنثى، إلى قبة البرلمان ليتبوأ مكانته مشرعا ضمن مكونات السلطة التشريعية ممثلا عن الشعب، تطلق عليه صفة نائب، وبحكم العرف اللغوي يحسن ألا نسمي المرأة «نائبة»، لأن الكلمة تلتبس دلالة مع معنى يخالف ما نقصد، ذلك أن كلمة «مصيبة» واحدة من المعاني الحافة بكلمة «نائبة»، وجمع نائبة نائبات أو نوائب. 

 ما كان لهذه المقدمة اللغوية أن تكون لولا أن إحدى المشرعات في مجلس النواب العراقي، وبعد تتبعي واطلاعي على بعض بيانات ذات طابع سياسي صدرت لها وجميعها موجهة ضد المملكة العربية السعودية من خلال سفرائها في بغداد، أباحت لي الحق في أن أطلق عليها «نائبة» بدلا من نائب. ولست أروم بكل تأكيد التقليل من شأنها امرأة، لأن ذلك ليس من ثقافتي التي أزعم أنها ليبرالية، وإنما في ذلك أنا أتقصد أن أطلق عليها «نائبة» بمعنى المصيبة بناء على مواقفها الطائفية الصريحة التي تنفث الخراب والتفرقة الاجتماعية كيفما قلبتها.

 «النائبة»أو المصيبة التي أعني اسمها فردوس العوادي، وهي من كتلة ائتلاف دولة القانون، وهذا الائتلاف، كما هو معروف، يتزعمه رئيس وزراء العراق السابق لفترتين، رجل طهران الأول، والنهاب الأكبر لثروة العراق، والطائفي الأعظم في تاريخ العراق الذي يريد إبادة سنته، نوري المالكي. ولعل انتسابها فحسب إلى هذا الائتلاف شاهد إثبات يكفي كل مقوم لهذه النائبة كي يعزز قناعته بالتناسب التام بين الصفة والموصوف. فائتلاف كهذا يتوقع منه أن تكون إحدى منتسباته «نائبة» قلبا وقالبا، اسما ومسمى.

 لماذا اخترت فردوس العوادي لأعلن تناسب وصفها بـ «النائبة» دون النواب الآخرين، علما بأن البرلمان العراقي حافل بـ «النائبات» اللاتي وصلن إلى قبة البرلمان محمولات بمباركات طائفية ترعاها المرجعيات الدينية هناك على اختلاف منابتها المذهبية؟ لعل هذا السؤال الأول هو الذي يمكن أن يطرح في اللحظة الأولى لقراءة هذا المقال. لكني أطلب التحلي بشيء من الصبر لقراءة تفاصيل الإجابة في متن المقال.

 «النائبة» المذكورة أصدرت بيانات احتجاجية كثيرة في فترة وجود ثامر السبهان على رأس البعثة الدبلوماسية السعودية، وكانت كل بياناتها تدور حول استدعاء السفير، ولفت نظره، وتحذيره، والتهديد بطرده وإلى آخره من مفردات التهديد والوعيد. غير أن بيانها هذه المرة، مدار حديثنا في هذا المقال، جاء بعيد مؤتمر ميونخ الدولي للأمن الذي انعقد قبل أيام، وتحدث فيه وزير خارجية المملكة العربية السعودية السيد عادل الجبير بصفته متحدثا رسميا، وقدم ما يكفي من الحجج لفضح الأدوار القذرة التي تقوم بها إيران وأعضادها للعبث بأمن جاراتها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي. ومن دون شك فإن «نائبة» العراق على علم بوقع حديث مقنع بليغ واضح على الأسماع وشدة تأثيره نظرا لمكانة المملكة العربية السعودية وثقل دورها في المحافل الدولية. 

 في هذا البيان دعت «النائبة» فردوس الحكومة العراقية إلى استدعاء السفير السعودي الجديد في بغداد وتسليمه رسالة احتجاج، عازية السبب إلى تدخل الخارجية السعودية «السافر» في الشؤون الداخلية للعراق.. «هذا ما أوردته «السومرية نيوز» العراقية. السفير السعودي الجديد في بغداد والذي طلبت «النائبة» استدعائه عبدالعزيز الشمري، وهو من خلف السفير ثامر السبهان بعد أن طلبت العراق تغييره نظير مواقفه الصريحة والصلبة في إبداء الرأي حول ما يحدث في الساحة السياسية العراقية خصوصا فيما يتعلق باستبعاد سنة العراق عن مراكز صنع القرار السياسية وانتقاده اللاذع لما يسمى بـ «الحشد الشعبي»، ووصفه إياه صراحة بالحشد الطائفي، وفي هذا موقف يجعلني شخصيا أستنتج أن كلام وزير خارجية المملكة العربية السعودية السيد عادل الجبير قد أصاب في «النائبة» مقتلا، لأنه وضع الإصبع صراحة على مواطن الداء الحقيقية التي جعلت الحرب الطائفية واقعا نعايشه في سوريا والعراق واليمن، ونخشى تمدده إلى مناطق أخرى إذا ما تهاونا في مواجهة الخراب القادم من الشرق.

 دعونا نعود إلى حيث بدأنا لأفسر لكم أكثر لم وصفت فردوس العوادي بـ «النائبة» لا بالنائب، فقولي يتلخص في أن «النائبة» ثارت ثائرتها على ما جاء في كلمة وزير خارجية المملكة العربية السعودية في مؤتمر ميونخ كما سبق وأن أوضحت، حيث طالب أمام دول العالم الحكومة العراقية بـ «تطبيق الإصلاحات المتفق عليها في عام 2014 وتفعيلها في العراق، والتي ستعمل على إشراك الشريحة السنية في الحكومة وتخلق نظاما متوازنا يضم السنة والشيعة والأكراد والكلدانيين وجميع الفئات العراقية، لأن تحقيق ذلك سيعمل كذلك على تقويض شوكة «داعش» في العراق ويتيح الفرصة أمام العراق وحلفائها للقضاء عليها.. » هل في مثل هذا الخطاب المتزن الذي يقتفي المصلحة العامة للعراق بإظهار الخلل البنيوي في السياسة المتبعة فيه، إساءة للعراق، أو تدخلا في شؤونه الداخلية؟ ما من صاحب منطق سليم إلا ويرى في هذا الحل المقترح معالجة جذرية للتطرف وأسبابه العميقة، وما من صاحب منطق معوج ونية سيئة إلا ويرى في هذا الرأي الحصيف خطرا يهدد مصالحه التي بناها على طائفية مقيتة أوصلت العراق إلى ما وصل إليه، ومكنت لداعش في الأرض تمكينا يكفينا أن نذكر بتواطوؤ رئيس الوزراء العراقي الأسبق فيه، إلى حد جعل جيش المالكي يفر تاركا أسلحته وعتاده مسلما الموصل لأجناد «داعش» في مشهد لم نعرف له مثيلا في تاريخنا القريب والبعيد إلا حين سقطت بغداد بين أيدي المغول وقائدهم هولاكو خان.

 هل لنا أن نسأل «النائبة» أيهما يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للعراق، هل وجود الميليشيات الإيرانية والتي يتنقل في مدن العراق ومحافظاتها قاسم سليماني في حرية تامة منسقا أعمالها آمرا ناهيا حاكما بأمره وأمر ملاليه، ناهيك عن قوى أخرى جاءت لتصلح الفشل المتحقق في انتهاج سياسات خرقاء كل همها تفتيت وحدة الشعب العراقي لصالح سياسات إيرانية وجه من وجوه التدخل في الشأن العراقي، أم كلام حصيف عاقل متزن أريد به إصلاح الوضع في بلد له مكانة اعتبارية في وجدان كل عربي، بتقديم الحل الجذري لما يتخبط فيه العراق على وجه النصيحة أولا، وعلى وجه الحرص على أمن قومي سعودي وعربي يمتد من المحيط إلى الخليج؟ 

 لم يكن العراق مستباحا قط قدر استباحته اليوم من قبل المليشيات الإيرانية، وما السياسة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية إلا لإيقاف النزيف ووضع حد لهذه الاستباحة، ولا أظن عراقيا أصيلا يرفض هذا الدور السعودي اللهم من كان بنفسه مرض أو على عينيه غشاوة طائفية ضيقت زوايا نظره ليضيع وطنا بأكمله خدمة لهوى وجداني طائفي لن يذكره التاريخ إلا بكل سوء، لأنه عنوان مطلق لخيانة وطنية لا أثر لها إلا خراب ماحق كالذي نعاينه اليوم في أكثر من مشهد بفضل نوائب إيران ونائباتها الحاملين للهويات العراقية ورقا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها