النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

المطر يكشف المستور

رابط مختصر
العدد 10182 الخميس 23 فبراير 2017 الموافق 26 جمادى الأولى 1438

أربعة أيام فقط من الأمطار حولت البحرين إلى بركة من المياه، فما بالنا لو سقطت علينا أمطار الهند أو تايلند أو الصين! ومع حجم المأساة إلا أن البحرينيين بطبعهم يستغلونها في الترويح عن أنفسهم، وهذا دليل قوة وصلابة البحريني حتى في الأزمات، فقد انتشرت الصور والفيديوهات التي تنم عن روح الفكاهة لدى هذا الشعب، مثل استخدام القوارب في الشوارع العامة، والجلوس في المقهى وشرب الشاي والمياه من تحتهم وغيرها كثير، وكأن الفرد يقول بأننا شاهدنا ما هو أسوأ من ذلك مثل سنة الطبعة (1925م) وراح ضحيتها 8000 شخص خلال ساعة، وسنة الثلج (1964م) حين تدنت الحرارة إلى ما دون الصفر ونزول الثلج وغيرها من الظروف المناخية الصعبة.

في السنوات الأخيرة بدأت حالة من التغير المناخي في العالم، فأوروبا تواجه موجات من الحر الشديد، وفي المقابل تشهد المملكة العربية السعودية موجات من الثلج والأمطار غير المسبوقة، والبحرين ليست بمنأى عن ذلك التغير المناخي، فتشهد كميات كبيرة من الأمطار، وهذا ما أكده الدكتور وهيب الناصر (رئيس الجمعية الفلكية البحرينية) من أن نسبة الأمطار التي نزلت على البحرين قد تجاوزت 20 ملم (ما يعادل هطول حوالي 14 مليون طن من الماء على البحرين)، فدول الخليج قاطبة تضررت من الأمطار، حتى الدول ذات الامكانيات العالية تحولت إلى مستنقعات مائية كبيرة ونزلت عليها السيول من الجبال، وهذا الأمر يؤكد على أن قدرت الله تعالى فوق قدرة البشر، فمهما قامت الدول من عمل الجسور والسدود والأنفاق، ودشنت المجاري وتصريف مياه الأمطار إلا أن قدرة الله أعلى، من هنا لا بد من العمل لسد الثغرات بدل الصياح والعويل وتحميل جهة مسؤولية أمطار الخير والبركة!!.

إن الأمطار التي نزلت على البحرين هي أمطار خير وبركة ورحمة على العباد، لذا يجب أن لا يتذمر الإنسان مما أفاض الله عليه من الخيرات، ويبقى على الإنسان أن يعمل لتخفيف الأضرار، فيضع الدراسات لمعالجة الأماكن الأكثر تضررًا، وتفاديًا لحدوثها مستقبلاً، وهذه هي مسؤولية وزارة الأشغال والبلديات، وقد قامت هذه الوزارة خلال الأيام الماضية بالجهد الكبير لمواجهة أضرار الأمطار، ولكن حجم المأساة كان أكبر، والغريب أن بعض المغردين استهوتهم تفتيت العزائم لدى وزارة الأشغال والبلديات، فلم يكتفوا بتصوير المشاهد بل قاموا بالسخرية والتهكم والنيل من تلك الوزارة وكوادرها!!

ففي الوقت الذي كان الناس في محنتهم مع مياه الأمطار التي دخلت بيوتهم ومساكنهم، وأغلقت عليهم طرقاتهم وشوارعهم وبعض المدارس، في ذلك الوقت خرجت مجموعة من المغردين للاستمتاع بمصائب الناس، فتم تداول صورهم وهم محاصرون في منازلهم ومحلاتهم، لقد كان من الأولى الدعوة للعمل الجماعي لمواجهة المأساة، وقد أعجبتني كثيرًا مبادرة (بصمة خير) التي دعت للتطوع في العناية بالمقابر التي تضررت من جراء المطر، وهي مبادرة تستحق الإشادة وتؤكد على روح المسؤولية!! ففي الوقت الذي التزمت الكثير من الجمعيات والصناديق الخيرية الصمت تميزت (بصمة خير) بهذا العمل الإنساني الراقي!!

لا تعرف معادن الناس إلا في الشدائد، وهذه المأساة رغم حجم الألم إلا أنها أكدت على أن هناك وزارات ومؤسسات وأفراد هم على قدر من المسؤولية، فقد قاموا بالواجب الوطني الذي تحتمه المسؤولية، فخففوا عن المتضررين، وشاركوا في تنظيف الشوارع والطرقات، فكانوا عونًا لوطنهم في الشدائد! من هنا فإن مياه الأمطار تحتاج إلى العمل المشترك بين الأطراف المختلفة لمواجهة الأسوء، فبدل الصراخ والعويل التحرك لتفادي الأضرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها