النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

الجامعة العربية.. عندما تكون ملاذًا عربيًا آمنًا

رابط مختصر
العدد 10177 السبت 18 فبراير 2017 الموافق 21 جمادى الأولى 1438

لا يخفى على أحد كم الانتقادات التي تعرضت لها جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945 وحتى وقتنا الراهن، فأداء الجامعة على مر أمنائها العامين يتفاوت ربما بشخصية وأداء الأمين العام. وغالبًا ما تتكثف حركة الانتقادات وقت الأزمات، وما أكثرها عندنا نحن معشر العرب، فلا نكاد نتجاوز محنة حتى تلاحقنا الأخرى بعدها مباشرة، والأمثلة كثيرة ولكن لا داعي لها في مقالنا هذا الذي نحاول أن نبحث فيه رؤى الجامعة العربية في تجاوز الأزمات الراهنة خصوصًا في الدول العربية المأزومة، وطبيعي أن نتحدث عن سوريا والعراق واليمن وليبيا، وهي الدول التي تمر بأزمات يبدو لنا كعرب أنها ستكون بعيدة عن الحل، هذا على خلفية أن شعوب تلك الدول يشعرون بأنهم سيظلون في كبوة الى حين.
مشكلتنا أيضًا كعرب أن منطقتنا عمومًا تشهد حالة فوضى غير مسبوقة، لم نرَهَا من قبل، حتى لو تذكرنا للتو حربي الخليج الأولى والثانية واحتلال العراق للكويت ثم الغزو الأمريكي للعراق، فلم تكن بمثل هذه الفوضى التي نحياها حاليًا، حتى إننا لم نعشْ هذه الفوضى إبان فترة احتلال العراق للكويت؛ لأن الأزمة كانت محكومة ومعروف حلها مسبقًا خاصة بعد اتفاق معظم الدول العربية على المشاركة في التحالف الدولي لانقاذ الكويت، ولهذا لم نجزع كثيرًا، وبينما استمرأ العراقيون الاحتلال بعض الوقت، هم أنفسهم شعروا بخطأهم في لحظة تالية واعتقد أنهم ندموا على فعلتهم.. ولكن ما نعيشه حاليًا يبدو لنا بعيدًا عن الحل، وإن كان الذي يبادر بالحل هم القوى الدولية والإقليمية التي تسعى للسيطرة على شؤون المنطقة بالكامل.
هذه القوى الإقليمية التي نتحدث عنها تبذل أقصى جهودها لتثبيت وضع إقليمي لا يخدم سوى مصالحها وليس المصالح العربية، مستغلة حالة تنافر وتضارب مصالح القوى الدولية الأخرى أو الأكبر لو شئنا الدقة - روسيا والولايات المتحدة - فموسكو التي أصبحت صاحبة المبادرات لحل الأزمة السورية استغلت ما يجري حاليًا في المنطقة لاستعادة مكانتها السابقة ولتعيد مجدًا غاب عنها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي السابق وبروز الولايات المتحدة كقوى عظمى وحيدة عقب انتهاء الحرب الباردة لصالحها هي ودول أوروبا الغربية.
ومن هنا، كانت منطقتنا العربية - خاصة المشرق منها - مسرحًا لتدخلات القوى الكبرى والإقليمية، كل طرف يريد أن ينهش من الحدود والسيادة العربية، ويضيف لرصيده الجغرافي والسياسي والاقتصادي والعسكري.. ولهذا، يتعين الحديث عن ضرورة وضع رؤية عربية موحدة تضع في الاعتبار أن يكون حل الأزمات العربية نابعًا من داخل المنطقة العربية، وأن تكون الجامعة العربية هي القوى الفاعلة في وضع هذه الحلول والمبادرات، وأن تقوم أيضا بدور المنفذ لما يتم التوصل إليه عربيًا من حلول على أرض الواقع. فكفى ما مررنا به من غياب توافق الرؤى، فقد تركنا أمورنا للغير، وتركناه يفعل ما بدا له، لدرجة أنه أصبح يمثل تهديدًا مركزيًا لنا، كما أنه يمثل ضغطًا عسكريًا على قيادات وشعوب المنطقة، ويكفي أن لإيران مستشارين يضعون الخطط العسكرية في سوريا والعراق، ولها أيضًا جنود ينتشرون في الأراضي السورية والعراقية ويحاربون الى جانب حكومتي دمشق وبغداد ضد المعارضة هناك. من كان يصدق أن حكومة عربية تستعين بمستشارين وعسكر أجانب ليحاربوا مواطنيها، فهذه «الحرب بالوكالة» لا يجب أن تستمر لفترة طويلة، لأن المحارب هنا يريد قبض الثمن خصمًا من مكتسبات صاحب الأرض.
وبما أننا تحدثنا في البداية عن الجامعة العربية، ربما نشير الى رؤية السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة، وهي الرؤية التي طرحها خلال «حوار المنامة» الأخير، فهو في البداية حدد أبعاد الأزمة العربية، وتبدأ من غياب الحد الأدنى من توافق الرؤى حول التهديدات القائمة، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية وتعدد مصادر التهديدات والتي يأتي أغلبها من داخل الدول نفسها. هذا أولاً، وثانيًا أن هذا الأمر يستلزم قيام نقاشات جدية حول المبادئ والمنطلقات الرئيسية لأية ترتيبات مستقبلية في المنطقة. ليس هذا فقط، ولكن يجب أن تأخذ هذه النقاشات في الحسبان أن محاولة تغيير الأوضاع بصورة كلية أو شاملة أو جذرية قد تفضي إلى وضع لا يقل صعوبة أو سوءًا عما كان في السابق. أما عن الرؤية التي حددها أبو الغيط لتجاوز الأزمات العربية الحالية، فتتأسس على 6 مبادئ، ويمكن أن تشكل في حال تطبيقها أساسًا للنظام الإقليمي الجديد. وهذه المبادئ هي:
1- ضرورة احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأن تحظى الدولة الوطنية بالأولوية، خاصة وأن هناك بعض القوى الإقليمية التي تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، على غرار التدخل الإيراني، بدعوى سعي هذه القوى لحماية طوائف معينة يعيش أبناؤها كمواطنين في دول عربية، وعلى أن تكون السيادة مقرونة في ذات الوقت بالحكم الرشيد، وتفعيل دولة القانون، والعدالة، وتبني سياسات تؤمن عدم تهميش أية فئة أو جماعة.
2- عدم اللجوء لتغيير الحدود؛ لأن هذا سيخلق مشكلات أكثر مما سيقدم من حلول، باعتبار أن التقسيم أو التفتيت لن يسهما سوى في المزيد من عدم الاستقرار وتنامي النزاعات، هذا في ظل عدم وجود معيار أو منطلق أو محدد واضح يمكن أن يكون أساسًا لأي تقسيم.
3- اعتماد مبدأ اللا مركزية، حيث يوفر الحل الدائم لمعالجة الأوضاع في المجتمعات التي انفجرت الأمور بداخلها، وباعتبار أن هذا المبدأ يفتح مجالاً أكبر للطوائف المختلفة للحفاظ على مصالحها وكياناتها وثقافاتها، في إطار دولة وطنية موحدة.
4- ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي /‏ الإسرائيلي لكي يكون هناك نظام إقليمي مستقر، فغياب مثل هذه التسوية سيوفر الحجة للجماعات الراديكالية وأصحاب المصلحة في تخريب المنظومة الإقليمية، كما لا يمكن بدونها التعامل مع إسرائيل كعضو في المنطقة.
5- ضرورة أن يعلن المجتمع الدولي موقفًا موحدًا قويًا ضد امتلاك أي من دول الإقليم لأسلحة دمار شامل بأنواعها المختلفة، وعلى أن يفرض على الدول التي لديها مثل هذه القدرات، كإسرائيل وإيران، الالتزام بمبدأ حظر الانتشار.
6- ضرورة تبني برنامج إنعاش اقتصادي شامل على غرار «خطة مارشال» الأمريكية لأوروبا، واستيعاب سلبيات الحقائق الاقتصادية والاجتماعية القائمة لتجنب حدوث دورات متتالية من عدم الاستقرار، لأنه لا يمكن أن تتحقق أية هندسة أمنية إقليمية في ظل تجاهل الجذور الاقتصادية والاجتماعية لعدم الاستقرار في المنطقة، حيث تعاني المنطقة في هذا الإطار من مجموعة من المشكلات والأزمات على رأسها البطالة، والشح المائي، وتراجع الانتاج الزراعي، وتغير المناخ.
وإذا رجعنا لآخر قمة عربية قبل اندلاع الأزمات الناجمة عما يسمى بـ «الربيع العربي»، والتي استضافتها مدينة سرت الليبية آنذاك، نتذكر معًا المشروع التوسعي الذي أعلنه الأمين العام عمرو موسى في حينها، وهو مشروع «رابطة دول الجوار» الذي دعا الى كيان إقليمي تدخل فيه تركيا وإيران. وبدت تركيا آنذاك وكأنها إحدى دول النظام العربي، ومعها بالتالي إيران. ولهذا، قد نستدعي هذا المشروع الآن من النسيان الى الذاكرة.. لماذا؟.. لأن ما أعلنه عمرو موسى وقتها تحت مسمى «رابطة دول الجوار» وكان مجرد مشروع أو اقتراح تم انتقاده بشدة سياسيًا وإعلاميًا، قد أصبح واقعًا فعليًا حاليًا، واقعًا نعيشه نحن العرب، فلن نعيد ذكر الحقائق التي تؤكد أن تركيا وإيران قد أصبحتا لاعبين كبيرين في الساحة العربية حاليًا، وتحديدًا في ساحة دول الشام، والتي تشهد أزمات متلاحقة كما ذكرنا في البداية. فما اقترحه عمرو موسى وخرج به عن القاعدة العربية وكان خيالاً وقتها، تحقق بفعل أزماتنا، وهو ما يتطلب ضرورة تكاتف جميع الدول العربية تحت مظلة الجامعة العربية للخروج من عنق الزجاجة، ولتكون المبادرات من داخلنا، من دخل الجامعة كمظلة سياسية ومنظمة جامعة لنا نحن العرب، وعلينا أن نلجأ اليها وقت الشدائد والمحن، فالجامعة هي الملاذ الآمن للعرب، ومن داخلها ستأتي الحلول والمبادرات وليس من الجوار.
قبل الأخير
في يوم الحب بعيدًا عن حرف الراء بين الحاء والباء
لأنه يوم الحب أهديه لوطني.. حين أتنفس نسيم الأمل.. رائحة العبير.. زغردة العصافير.. الأحلام البسيطة.. موجات البحر.. أطراف الصحاري.. تتقاطر على القلب مرافئ ومدن وحكايات لصيقة بزرقة الليل.. وذاك الضوء الشفيف ثلوج ومطر على النوافذ.. وأغانٍ تأتي بها الريح وبقايا أشياء معطرة.. ذهبت أيام العمر إلى الأمام.. ذهبت كل تلك الأشياء.. وبقي الحب.
يوم الحب.. يوم تتفتح الأزهار ويرقص الصباح مع نسمات الهواء المتمايلة.. قطرات الندى التي تزهر ورود حديقتي الصغيرة.. الورود الحمراء بالأيادي.. نظرات العيون الصافية.. نبض الحياة.. وعتب بدمعٍ صافٍ في العيون.. مراسيم السعادة تعلن بداية حلم...
لأنه يوم الحب الصفاء والود.. يوم تتوج به المشاعر مهما باعدت الأماكن ومهما فرقت الدروب والقلوب تأتي هذا اليوم وصدورنا هادئة تشبه الصباح البهي.
لأنه يوم الحب يوم التسامح لا نتذكر فيه من قدم لنا إساءة فلم ينسَ ونسينا.. ولا من قدم لنا معروفًا ونسي لا نتذكر فقط سوى الحب وما يمكن أن يصنعه في النفوس من رضا وحنين.
لأنه يوم الحب لا لزوم لحرف الراء التي قسمت بين الحاء والباء وخلقت فارقًا يشبه بين السماء والأرض.. وإن قامت لعدمه الحروب ومن أجل الحروب.
يبقى الحب ساكنًا بِنَا ربما دون أسباب خيوط من التواصل والود والألفة سرها هو الله مؤلف القلوب ليبقى الحب أجمل الأقدار...
وليبقى كذلك كالفجر الذي ننتظر بزوغه كل يوم ليعطينا الأمل.. ليعطينا الحياة.. هذا هو الحب في يوم الحب
كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها