النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الإشكالية التاريخية لمفهوم الشهيد. 1 /‏ 5

الشهيد من القداسة الدينية إلى الايقونة السياسية

رابط مختصر
العدد 10175 الخميس 16 فبراير 2017 الموافق 19 جمادى الأولى 1438

• التعريف من اللغوي إلى الاصطلاحي.
يشكل مفهوم ومقولة الشهيد لدى كافة الشعوب من أكثر التفسيرات الخلافية، حيث تخضع اللغة كمحمول وحامل ثقافي تطورًا طبيعيًا، كتطور تلك الشعوب نفسها، لهذا يحمل التعريف ثلاثة مستويات ابستمولوجية (معرفية) تكون اللغة وأصل الكلمة هي المستوى الاول لميلاد كل كلمة تتطور لاحقًا لتصبح في مسارها التاريخي مصطلحًا ومفهومًا، ويكتنز المستوى الثاني بالثراء والتنوع من تطور لغات الشعوب من مرحلة بدايتها الى مستوى أعلى للحضارة، فيتحول التطور التاريخي للمصطلح واشتقاقاته مستوى ثانٍ لتلك المفردة،

فيما يظل المستوى الثالث لمصطلح الشهيد اللغوي الفلسفي جامعًا حاملاً البعد السياسي والاجتماعي والثقافي، بحيث تكتسي المفردة كل ذلك التطور الانساني الطويل من كل جوانبه، ويتحول المصطلح /‏‏ المفردة من كائن ساكن محصور بمكان ما الى كائن حي في نطاق شمولي واسع، تجده لدى كافة المجتمعات الانسانية دون غيرها، وكأنما اللغة /‏‏ المصطلح، المعنى والدلالة تعبيران عن مخزون اللسانيات التي تلاقحت بين الشعوب والاعراق، نتيجة تلاقح التركيبة الانسانية المعقدة منذ هجراتها الاولى. 


تلك الاثنيات اليوم تتبادل حقيقة واصل جذور لغاتها ومفرداتها، ومن سبق الآخر في استخدامه لمفردة الشهيد والشهادة، وكيف باتت الديانات تقدس مفرداتها وتفسيراتها، فيما نجد أن نظرة المجتمعات المدينية والنظرة الحداثية تختلف عن نظرة المجتمعات الأكثر قدمًا، التي لها تفسيراتها المختلفة عن تلك المفردة /‏‏ الشهيد. ورغم التماثل والتباين في هاتيك الحضارات، فإن العبارة حظيت بمكانة خاصة في ثقافة الشعوب في عصرنا الحالي، فلا يوجد قاموس اليوم لا يحتفظ بتلك الكلمة /‏‏ الشهيد والشهادة. 


وتعني كلمة شهيد في اللغة العربية ومعاجمها من قتل وضحى في سبيل الله والوطن والواجب. وفي تتبعنا لأصل الكلمة في الفضاء الاوروبي، خاصة في اللغات الحية، فإن الكلمة كان منبعها اغريقي martys (الشهيد) والشهداء مارتيروس (martyros) ومنها تفرعت الى اللاتينية المتأخرة، فتم كتابتها باختلافات طفيفة مع اختلاف طريقة النطق المتباينة بين الفرنسية والانجليزية والايطالية والالمانية والاسبانية، محتفظة اللغة الانكليزية المعاصرة بكلمة (martyr) فيما كانت قبل 900 الميلادية تكتب marter ثم تطورت في العصور الوسطى الى martiren فيما كانت الانكليزية القديمة تكتبها بصورة مخنلفة martyrien بعد ان تم تحريفها من الاسم الى الفعل والصفة. 


فكلمة الشهيد أولاً تعني الشخص (هو أو هي) الذي يضحي بإرادته ورغبته وثانيًا الذي يواجه الموت تحت معاناة كبيرة ويقتل من أجل معتقداته، أفكاره، ومبادئه. ولكن من يا ترى له الحق أن يقرر ذلك؟ لطالما المتقاتلين يرون موتاهم شهداء فيما ضحايا الطرف الآخر مجرد أعداء، فمن هو خائن هناك بطل هنا. 
ويكمن في عنصر الشهادة والشهيد ميزتان اساسيتان البطولة والتضحية، ولكن تبقى خاصية جوهرية في الشهادة، فالشهيد لا يقتل نفسه وإنما يموت بيد الآخرين.


 أما من أجل ماذا ومن هم جديرون بالدخول في خانة تصنيف بطولتهم وتضحياتهم، فإن ذلك يتسم بتعقد إشكالي سوف نتوقف عنده، لكون الشهيد والشهادة في دلالتها حملت ثلاثة ابعاد من التفسيرات، اولاً البعد الديني والبعد السياسي، أما البعد الثالث فهو بعد مفتوح على مصراعيه أضافت الانسانية والمجتمعات والنظم السياسية له ما تراه مناسبًا لها، كشهيد الواجب وغيره من تعبيرات تحملتها تلك «السلة المفتوحة من اللغة» لتقبل مساحة المفردة المطواعة المرنة في قاموسها، بل وحتى قبول المعاني والتفسيرات المتناقضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها