النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11725 السبت 15 مايو 2021 الموافق 3 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

في مغازلة الدولة الثيوقراطية!

رابط مختصر
العدد 10175 الخميس 16 فبراير 2017 الموافق 19 جمادى الأولى 1438

في (مؤتمر الحوار الثقافي بين ايران والعالم العربي) الذي عقد في الجمهورية الاسلامية الايرانية قبل ايام كانت «ثقافة» ولاية الفقيه تتجلى في أنفاس الكثيرين من المدعوين وتبدي (فاطمة بن محمود) التونسية انطباعاتها ومشاهداتها في ايران قائلة: «ايران واحدة من البلدان البعيدة والغامضة والتي لا تكاد تخطر ببالي حتى ترتسم في ذهني صور غائمة وملامح باهتة تجعلني أنفر منها ربما لأن ايماني بالعلمانية تجعلني أرفض كليًا الدولة الدينية وربما لأن احكامًا مسبقة تراكمت في ذهني صنعتها ماكينات إعلام وسينما العرب عملت كثيرًا على تقديمها كدولة ضد المرأة وضد الفنون

وضد الحياة تجيد أفعال الشر ضد العالم، لذلك لم أكن أهتم بهذه البلاد ولم يكن يعنيني منها شيئًا إلا ان تترك العالم في أمان». وأحسب أن كل مثقف على وجه الوجود الثقافي تعنيه الثقافة وإلا عليه أن ينفك منها لكي لا يتعثر بين جمالية شطآنها، فالثقافة تلزم المثقف عناءها فعناء الثقافة على وجه الوجود من عناء المثقفين على وجه دول الارض، وأعجب (لفاطمة) العلمانية كما تصف نفسها انها لا تدري شيئًا عن «ثقافة» ولاية الفقيه التي تسجر الثقافة في تنورها وتقدمها أرغفة ثقافية

مسمومة على مائدة ثقافتها الظلامية (...) ان فطنة الثقافة في فطنة السياسة وان فطنة السياسة في فطنة الثقافة: إن هذا التفاطن في شأن تجاذبهما في السراء وفي الضراء وفي الخفاء وفي العلن إلا أن استقلالاً يتوشج في الضرورة وللضرورة بينهما، واذا كانت الحياة مخاض سياسة فإنها مخاض ثقافة ايضا، فالحياة ضمن تراكم (كم) في تحول (كيف) في السياسة وفي الثقافة (!) والعقل المستنير أيتها السيدة الكريمة الفاضلة التونسية (فاطمة بن محمود) كما تعلمين أن العقل لديه وعي خارق في استبيان مكامن ثقافة الظلام، وأنت على أرض دولة ثقافة الظلام أصبت بارتباك طوباوي كاد أن يهز «عقيدتك» العلمانية في ظلام ولاية الفقيه «الثقافية» وهو كما استويت فيه كما تقولين: «ولا أدري ما الذي حدث لي؟ كأني تلاشيت وتحولت الى روح خالصة تطير بي في عوالم روحانية شفافة كنت أنقل

بصري الى فضاء الحرم مأخوذة وقد سلبت مني كل حواسي فكأني أنظر بعين القلب ولم انتبه إلا ودموعي تسيل من عيني... لاحظت صديقتي فايزه شرودي ما ألم بي فكأني معها ولست معها سألتني «فاطمة ما بكِ لم أستطع ان أجيبها لا أعرف ما الذي حدث لي فقط وجدت نفسي لا أتمالك نفسي وأنخرط في بكاء شديد... لا أعرف اسم الإمام الذي يرقد في المكان لا أعلم ما فعله في حياته ولا كيف مات»، وأحسب (يا فاطمة) ان ما أصابك أمام مرقد أحد علماء الدين «المقدسين» (أهناك علماء دين مقدسون (؟!) أفي ذلك مغازلة؟!

إن في ذلك ارتطام وجداني ثقافي بين عقيدتك العلمانية التنويرية وبين الثقافة الظلامية لمبادئ ولاية الفقيه، وإن هذا الارتطام الوجداني في فيض ثقافة ولاية الفقيه فيضًا وجدانيًا على ثقافة العلمانية التي بدت متفككة الوجدانية والروحانية ثقافيًا أمام «قدسية» ولاية الفقيه لدى مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي الذي يأخذ توجيهًا ثقافيًا وسياسيًا مباشرًا من إمام الزمان المهدي المنتظر وفق ما هو مفروض ومعروف في ثقافة ولاية الفقيه في الدولة الثيوقراطية الايرانية (!)


وتؤكد السيدة الفاضلة فاطمة التونسية «قائلة لست من الشيعة ولم أكن سنية... إلا بثقافة المجتمع التي اختارتني لذلك ولكن ما الذي حدث لي وأنا في الحرم؟ ما الذي جعلني مشدودة الى تلك الأجواء الروحانية ما الذي حولني الى كائن شفاف وجعلني أحلق بخفة في فضاء المكان... لا أدري الى الآن لا أدري ما الذي أصابني؟» كأنك في وجدانية غزل الدولة الثيوقراطية الايرانية لا شيء غير ثقافة العلمانية لديك وجهًا لوجه في ثقافة الثيوقراطية في فقه وتعاليم ولاية الفقيه (!) إن ايران الدولة الثيوقراطية هي ظلامية بالضرورة كونها

ثيوقراطية في أنشطتها الثقافية والسياسية وإن الوطن عندها الاسلام والثقافة عندها ثقافة الاسلام وليس ثقافة الوطن وهي تنتزع الثقافة من الوطن وتلبسها ثقافة الاسلام وقد لوحظ في (مؤتمر الحوار الثقافي بين ايران والعالم العربي) أن الوفود المدعوين منتقون انتقاءً في خصوصية ايرانية ضمن أكثر من عشر دول ومن مشاركين أكثر من ثمانين مشاركًا: من موريتانيا والجزائر والكويت وسلطنة عمان والعراق والسودان ولبنان وسوريا وتونس وغيرها، وقد فتحت ايران ذراعيها لمن يأكلون خبزهم الثقافي على مائدتها فأصبحت الأجواء الثقافية مطعمة بأجواء ولاية الفقيه وكان الله في عون الثقافة التنويرية في ايران التي تلاشت شفاعتها في ظلام ولاية الفقيه (!)
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها