النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

دعوة «العلماء» التحريضية

رابط مختصر
العدد 10174 الأربعاء 15 فبراير 2017 الموافق 18 جمادى الأولى 1438

 عندما تفجرت الأحداث على حين غرة، ومن دون سابق سبب أو مبرر، واشتدت فيها غائلة التطرف واحتدمت في فبراير عام 2011 فإن الطائفية كانت من أوضح الواضحات، التي اتسم بها مشهد ذلك اليوم البئيس في تاريخ شعبنا، مهما ادعى المدعون، أو تشاطروا في إنشاء أقوالهم المنافية للواقع. ولعل دعم إيران المادي والمعنوي - حكومة ومؤسسة دينية - المطلق للمجموعات المذهبية التي كانت تنشط في شكل جمعيات رسمية لممارسة العلنية السياسية مستغلة هذا الإطار المدني لتتخفى وراءه وتحوك أبشع المؤامرات في حق هذا الوطن، أبرز شاهد على مدى طائفية تلك الأحداث التي ابتدأت في شكل غارة عسكرية.

 لقد عملت تلك الجمعيات المشبوهة على إيهام المجتمع المحلي والدولي بأنها إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تمارس العمل الديمقراطي السلمي، ولكنها كانت على خلاف ذلك؛ إذ كانت تكيد لديمقراطيتنا الفتية لتقيم بدلاً عنها نظامًا ثيوقراطيًا طائفيًا نحمد الله وقيادتنا السياسية ورجال أمننا الأشاوس على إفشاله. إن ما جرى في البحرين طوال السنوات الأخيرة يجعلني موقنًا بأن من ينكر طائفية هذه المجموعات والجمعيات هو واحد من صنفين اثنين ما يزالان يعملان في فضاء من الحرية السياسية والتعبيرية.

 الصنف الأول: يضم من كانوا رافضين من الأساس للعملية السياسية التي فتح آفاقها التوافق الوطني عام 2001 عندما صوّت الشعب على الميثاق الوطني وهم، من تعرفون ممّن مارسوا الإرهاب في أشد صوره عنفًا وكراهية وتأثيرًا في المشهد الاجتماعي، وهم الذين، إلى اليوم، يجاهرون بعداء صريح لنا، ولكل ما إليه نحتكم من مرجعيات تاريخية أجمع الشعب على حفظ الولاء لها والإخلاص إليها.

 وأما الصنف الثاني فهم ذاك النفر الذين تناقلوا مفهوم «النضال» في براءته وطوباويته المستلة من خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وهؤلاء هم أنفسهم الذين انساقوا بعمى وراء حفنة من رجال الدين من أمثال عيسى قاسم وعلي سلمان، وسلموا لهم القياد «راضين مرضيين». هذان الصنفان مجتمعان هما بالنتيجة من دمر النسيج الاجتماعي من حيث يعلمون أو لا يعلمون.

 الصنف الأول، وهو الذي يضم الرافضين للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك مثل: «حق» و«وفاء» ومن لف لفهما، وهم ممن التقت رغبتهم في الفتك بالمنظومتين الاجتماعية والسياسية البحرينية برغبات رجال الدين، وأخص هنا بالذكر ما كان يسمى بالمجلس العلمائي، هذا المجلس الذي لا يمكن المرور على أدواره التحريضية والتحشيدية ضد الوحدة الوطنية مرور الكرام، فلابد من التوقف عنده وعند أدواره المحرضة على الفتنة الناشرة للعنف بشتى أشكاله، ولابد من إدانة هذا المجلس بأشد عبارات الإدانة والتنديد. إن مواقف هذا المجلس لا تنطق إلا بالإرهاب صناعة عُمدت بشيء من المقدس المكذوب به على بسطاء الناس ليتحول بقدرة «عمامة»

إلى نوع من الجهاد في سبيل المذهب وربما الله، فتستباح كل أشكال العنف وتصبح بقدرة شيخهم «الثوري» الكبير الذي علمهم السحر الدعوة إلى السحق التي قالها من دون أن يرف له جفن - «اسحقوه» قاصدًا بذلك رجال الأمن - عملاً بطوليًا. ومن يدري حقيقة إن لم تكن التفسيرات لهذه الدعوة في داخل خلايا المجموعات الطائفية لكلمة «اسحقوه» قد فُسرت على أن مطلقها كان يعني كل من يقف في وجه ما سُميّ في أدبياتهم بـ «الثورة». كانت الدعوة فيما أظن تؤسس لاحتراب طائفي يزعزع أمن البلاد.

 نتذكر جميعًا كيف كانت وجوه الكثير من أفراد تلك المجموعات وعلى رأسهم مطلق الأمر أو الدعوة بـ«السحق» مكفهرة ومتبرمة بمجرد اعتلائها منبرًا إعلاميًا من منابر الإعلام التحريضي الذي تنعمت به على مدى السنوات الست الماضية، نتذكر تلك الوجوه لأنها كشفت بما أسسته بالأقوال مخزون العنف المدمر الذي كانت تُخفيه لبلد «أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، فتأكد لكل ذي عقل أن هذه الجماعة المخربة التي قابلت الكرم بتمرد اللؤماء لأصدق مثال على ما ينبغي على المجتمع البحريني أن يتجاوزه ويقصيه ليطمئن على قوة دولة المواطنة التي أرسى دعائمها ذات ربيع حين صوت للميثاق الوطني، وحين ارتضى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله قائدًا لمسيرة ستكون مظفرة بحول الله ولو كره الكارهون.

 ما يفضح أجندات ما يُسمى بـ«العلماء» هي دعوتهم الداعمة لبواقي «الثوار» الذين يكررون في كل عام دعواتهم التحشيدية التي لا تترجم على أرض الواقع إلى حقيقة وفعل ملموس بسبب تراجع الثقة بما يدعون إليه لدى جماهيرهم واتضاح أهداف الداعين إلى مثل هذه الحشودات الفارغة من أي معنى، وهي أهداف لم تكن غير تنفيذ أمين ذليل لأجندات إيرانية ما عادت تنطلي على أحد. دعوة هؤلاء «العلماء» إلى التظاهر الحاشد في ذكرى التصويت على الميثاق صرخة ستضيع كما ضاعت سابقات لها؛ لأن جزءًا كبيرًا من المغرر بهم من البسطاء والشباب قد غادروا محطة الذيلية واتخذوا قرارهم بالعمل بما يفيد بلدهم ومستقبلهم.

لا يُفهم من دعوة هؤلاء «العلماء» إلا أنها تأتي انتقامًا من القرار الشعبي، عندما أعلى «نعم» شعبية غير مسبوقة في استفتاءات المجتمعات الإنسانية الأخرى بنسبة قياسية بلغت 98.4% شامخة تعانق عنان السماء، وتشهد القاصي والداني على عقل جمعي أدرك الخير فباركه واتبعه ولفظ الشر والسوء ودحره ليُطفئ جمر الحقد المطمور تحت رماد القلوب الحقودة والوجوه الكالحة التي تدثرت بالدين ستارًا يحجب سوءاتها ونصبت نفسها عنوانا للعلم والتقوى وهما منهم براء.

 دعوة ما يُسمى بـ«العلماء» إلى التظاهر الحاشد، الفاشلة كما فشلت غيرها من الدعوات، يؤكد حقيقة واحدة ينبغي أن تكون شاخصة دومًا أمامنا وهي أن دور من سموا أنفسهم «علماء» يأتي مرشدًا للأدوار التي تقوم بها الجماعات الإرهابية ومنها بالأخص تنظيم ما يُسمى بـ«خلايا الأشتر»، فلتلك الخلايا التفجيرات والحرق والنهب، ولأولئك «العلماء» إصدار البيانات التحريضية والفتاوى التي يراد بها لهذه الأرض الطيبة سوءًا. وإني لموقن بأن سعيهم مجتمعين إلى خسار سيؤول، وبأن قافلة خيرنا سائرة في سبيلها قدما إلى الأمام غير عابئة بنباح يتعالى من هنا وهناك بين الفينة والأخرى ليذكرنا بخيباتهم وينبهنا إلى انتصاراتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها