النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الأهواز بين بطش الجنرال مدني وأحابيل رفسنجاني 2/‏‏2

رابط مختصر
العدد 10172 الإثنين 13 فبراير 2017 الموافق 16 جمادى الأولى 1438

كان جزاء حاملي تلك المذكرة المطلبية الى طهران مجزرة المحمرة، والتي اطلق عليها الشعب مجزرة يوم «الأربعاء السوداء» فقد زخ ودك النظام في التاسع والعشرين من مايو 1979 الشعب الاعزل بكل الاسلحة الثقيلة والخفيفة، وهو يحتفل ويطالب بعد سقوط الشاه بحقوقه القومية الدنيا في الحرية والاستقلال والسيادة على ثروته وإقليمه.
إذ قرّر الادميرال أحمد مدني سفّاح مجرزة المحمّرة وكان يومها حاكمًا في إقليم عربستان، وبعد حصوله على قرار تنفيذ المجزرة من قم بأهمية خنق وضرب حركة الشعوب الايرانية خاصة الحركة الكردية في كردستان ايران والحركة العربية في عربستان. نجح الادميرال في اقناع وزير الداخلية انذاك صدر حاج جوادي لكي يضع تحت صلاحيته وسلطته ادارة القوات الثلاث البحرية والبرية والجوية في منطقة عربستان ناويا الشر المبطن وقد برر مطلبه من اجل فعلته المشينة بحجة الحفاظ على الامن، امن عربستان والتصدي لعناصر الثورة المضادة والحيلولة من اتساع الفتنة حسب تعبيرات السفاح مدني.
بعد تلك المذبحة لمدينة المحمرة مارست الجمهورية الاسلامية إعلام التضليل، ولكنها لم تستطع اخفاء الحقيقة كاملة وإنما عتمت على الارقام المأساوية على مدينة بحجم المحمرة وقرى خمس حدودية تذكرك مأساتها بمأساة الفاشية مع بلدة جرونيكا الاسبانية، فقائم مقام المحمرة بعظمة لسانه قدر عدد القتلى 37 قتيلاً والجرحي 191 شخصًا هذا للتخفيف من هول الفاجعة، بينما الرقم الحقيقي قارب 817 قتيلاً و1500 جريح والآلاف من المعتقلين بعد أن استطاعت قوى الامن السيطرة على المدينة.
 ويرجع السكان بكثافة القتلى والجرحى هو صمت وإخفاء الاهالي عن عدد قتلاهم وجرحاهم خشية من بطش النظام، حيث احجموا عن الذهاب للمستشفيات بغية العلاج خوفًا من التنكيل الاشد والاعتقال المتزايد.
 ظلت المطالب القومية للشعوب الايرانية تقلق الحكومة المركزية انطلاقا من روح الهيمنة والتفريس على الاقليات الاخرى المضطهدة (بالفتحة) من حكومة الملالي، إذ كثيرًا ما تتوافق التيارات الدينية المتشددة والقومية الشوفينية على موقف واحد، فرجل من نموذج بني صدر استمر في تكرار نزعته الفارسية ففي فترة اشتداد الهجمة على الشعب الاهوازي العربي في عربستان والشعب الكردي في كردستان فقد قال بني صدر دون حياء «إن ايران لن تمنح اي من مناطقها حكمًا ذاتيًا لأن ذلك يعني ببساطة تفكيك الأمة»، أما بازركان الذي وعد وفد الشعب العربي اثناء مفاوضاته معه في طهران بأنه سيعرض تلك المطالب على لجنة صياغة الدستور للاخذ بها مستقبلا ولكنه كقرينه بني صدر تنصل من وعوده حين ردد «ان الحكم الذاتي بمثابة الانفصال وهو يهدد الوحدة الوطنية!!» ولم تكن تصورات الاخرين يومها ولا بعدها في حكومة الملالي بعيدة عن روح العداء لحقوق القوميات الاخرى بحجج واهية هي تفكيك الامة وتمزيق الوطن وخلق الفتنة، كل تلك الذرائع تساق لمواصلة كذب النهب الخفي لثروات تلك الاعراق والقوميات؟ الابشع من بازركان وبني صدر هو رجل الدين اية الله خلخالي الذي يعارض جملة وتفصيلاً فكرة تلك المطالب المشروعة وإنما يذهب بعيدًا في بطشه وانتقامه حين يقول: «اننا سنملأ شط العرب بالدم ولن نسمح بذلك» وقد جاء في مذكرته التي نشرت بعد موته في جريدة همشهري الايرانية من عام 2001 اذ اضاف برعونة لاعق الدم «لقد قتلت الكثير من الشعب الكردي والعربي وبقايا النظام الملكي الا انني لست نادما ولا يعذبني ضميري».
ويا للوقاحة المتناهية لرجال دين باتوا يحملون في الاستعراضات الرشاشات على اكتافهم. يشاركهم الدموية وثقافتها الاديمرال البحري الجنرال احمد مدني بطل مجزرة «الاربعاء السوداء» حين اشار وكشف عن كراهيته للعرب: «ان العرب يثيرون الشغب وساشرب من دمائهم اذا استمروا في الضغط من اجل تحقيق مطالبهم» هكذا صارت المطالب بالحقوق «شغب!!» ودم العربي رخيصًا كحفنات الدولارات في جيب سارق المياه والنفط والفستق.
بتلك الروح الوحشية اتفق العسكر ورجال العمائم في طهران على نهج سياسة التطهير العرقي. واذا ما كان مدني ذات يوم سعيدا بترديد مقولته «بأن لولا حضوره في الوقت المناسب وقمعه وقتله بصورة جماعية لشعب عربستان في المحمرة، لاستطاعت عناصر الثورة المضادة من العرب أن تفصل خوزستان (عربستان) عن ايران». وتلاحق مدني اليوم لعنة اطفال وعائلات الضحايا، مثلما تلاحقه ملفات حقوق الانسان في لاهاي، ملف «السفاح مدني» الهارب في المنفى كمجرم حرب وعليك تدور الدوائر، وإن بكاء التماسيح لن ينفعك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها