النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

آفاق محتملة.. نحو مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية

رابط مختصر
العدد 10172 الإثنين 13 فبراير 2017 الموافق 16 جمادى الأولى 1438

من المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تظل دولة القانون والمؤسسات، بالرغم مما أثارته قرارات الرئيس الأمريكي الجديد (المصنف وفقًا لأفكاره السياسية ضمن محافظي الحزب الجمهوري) من قلق على الصعيدين السياسي والاقتصادي. هذه خلاصة القول في الوضع الأمريكي في ظل الإدارة الامريكية الجديدة، بالنسبة للعارفين بالسياسة الأمريكية. فالقرارات التي صدرت عن الرئيس الجديد فور وصوله الى البيت الأبيض بدت غير معتادة، لأنها جسدت اهم الأفكار التي رفعها إبان حملته الانتخابية (والتي اعتقد اكثر المتابعين تشاؤما بأنها مجرد شعارات)، تُناهض في جانب منها الليبرالية الاقتصادية وحرية التجارة العالمية، ودخول بعض فئات من الأجانب الى الأراضي الامريكية، فضلا عن مناهضة بعض البرامج السياسية المدعومة بأفكار علمية يحملها في الغالب الديمقراطيون، مثل التغير المناخي وآثاره على الكرة الأرضية، ومناهضة برامج اجتماعية ناضل الرئيس السابق في إقرارها مثل التأمين الصحي لملايين الأمريكان.
لقد أثارت هذه القرارات التنفيذية قسما هاما من الرأي العام الأمريكي، تجسد في احتجاجات سكان بعض الولايات والخروج في مظاهرات ضده بسبب محاولته ضرب الثوابت والمكتسبات التي تحققت، إضافة الى حملة انتقادات عالمية منسقة، إذ رد كل من الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية وغيرهما من كبار المسؤولين بالعالم، بشكل مباشر على بعض التصريحات والقرارات والتوجهات الجديدة الخاصة باللاجئين وبحرية التجارة العالمية وبالموقف السلبي من الاتحاد الاوروبي، وكان من بين الردود ما اقدم عليه رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في رده على قرارات حظر دخول الأجانب وتعليق دخول اللاجئين من سبع دول عربية وإسلامية إلى الولايات المتحدة الامريكية في قوله: «الشعب الكندي يرحب بكل الهاربين والفارين من الاضطهاد و(الإرهاب) والحرب، بغض النظر عن عقيدتهم وديانتهم، فقوة الشعب بتنوعه، ومرحبًا بكم في كندا مرة أخرى».
على صعيد العلاقات الدولية بدت هذه السياسة وكأنها تجذف ضد التيار الذي تم بناؤه عبر العقود الماضية، سواء بالنسبة للحلف الأطلسي أو للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي أو المكسيك أو التدخلات العسكرية مدفوعة الاجر أو بالنسبة للاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه بأنه «أغبى اتفاق على مر التاريخ»، بجانب تصريحاتٍ أخرى مثيرة للجدل؛ مثل حديثه المفاجئ عن ضرورة التخلي عن حلف الناتو، والعودة الى الانكفائية الامريكية.
بالرغم من ذلك، فمن البكر الحكم على مستوى التغير في السياسة الامريكية على الصعيد الخارجي بوجه خاص، ومن الصعب القول إن هنالك انعطافة كاملة في السياسة الأمريكية؛ لأن الامر ما يزال في بدايته، ومؤسسة الرئاسة هي حلقة واحدة فقط من منظومة متكاملة، توجه وتقرر السياسة الداخلية والخارجية، إلا ان هنالك عددا من المؤشرات الأولية التي تنبئ أن خريطة العالم السياسية على وشك التغيّر في المستقبل، في ضوء احتمال التغيرات في السياسة الأمريكية، سياسيًا واقتصاديًا:
أولاً: إن الولايات المتحدة الامريكية الدولة الأقوى في العالم تبدو كالعاجزة عن سد الفراغ الذي خلفته مرحلة الحرب الباردة، يظهر ذلك في التعثر في إعادة ترتيب شؤون العالم وعدم التوفق في وضع أسس مستقرة لنظام دولي محكوم برؤية جديدة يقبل بها العالم وتكون متوازنة تعزز الامن والاستقرار والتنمية في العالم.
ثانيًا: إن الدولة العظمى الأولى في العالم -رغم تفردها بالقوة-مازالت تلوك في مرارة لا تخلو من الادعاء هبوط هيمنتها وتأثيرها السحري في العالم، ورغم ازدياد قوتها العسكرية، فإن تأثيرها السياسي لم يكن حاسما ولا كبيرا خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما، خاصة على الصعيد الدولي، وذلك بسبب عدم امتلاك رؤية لمعالجة الملفات الدولية من أوكرانيا الى سوريا والعراق وليبيا، بل ان أوباما قد مد طوق النجاة لنظام الملالي في ايران، وشجعه بطريق غير مباشر على التمدد في سوريا والعراق على نحو مستفز وخطير، واليوم يخشى ان تواصل الإدارة الجديدة سياسة الإدارة السابقة في السياسة الخارجية، أو ان تلجأ الى الاستجابة لمنطق مغريات جلب المصالح بأي ثمن، دون رؤية متكاملة للنظام العالمي والاستقرار الأمني والاقتصادي.
ثالثًا: إن قطاعًا واسعًا من الأمريكان باتوا يخشون من المستقبل، وأن يفضي الأمر ببلادهم إلى نوع من الانكفاء، بما يعكس العجز عن قيادته، أو فقدان الرغبة في ذلك، فمجرد العمل على جلب المصالح المباشرة وتحقيقها الفوري لا يخلقان رؤية مطلقا ولا يبنيان ثقافة مثل ثقافة الانوار الاوروبية، خاصة في هذه المرحلة التي تحاول فيها الإدارة الجديدة اتخاذ قرارات ومواقف عشوائية ساخنة لإخفاء المشكلات الحقيقية التي خلقها نظام الجشع الرأسمالي الذي تمت ترجمته كنظام عالمي جديد، لم يتمكن خلال العشرين سنة الماضية من ضمان عملقة أمريكا، مع ان الفرصة كانت مواتية منذ العام 1990 وحتى اليوم.
صحيح أن الولايات المتحدة الامريكية سوف تظل دولة مؤسسات، والقرار النهائي فيها يخضع لعوامل ومعادلات ومحددات راسخة ومكرّسة، ما يجعل دور الرئيس محدودًا نسبيًا؛ وأن فورة القرارات التنفيذية والتصريحات التي أثارت العالم سوف تنتهي عندما تصطدم الإدارة الجديدة بالحقائق والمعادلات القائمة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

همس
أكره أن تكوني وأن أكون أنا هنا وأنت هناك
أن تفصلنا الطاولة، العيون، وجرس الساعة.
صوت الجرس، وقع أقدام الحرس، ونهايات الزمان،
الرحيل، الذهاب وزحمة الطريق
الأصوات، النوافذ المسلحة بالقضبان
الزجاج الكاشف للألوان.
أن نكون روحين حائرين هاهنا
نتنفس بين الفواصل والحصارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها