النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فبراير: ربيعنا الدائم

رابط مختصر
العدد 10169 الجمعة 10 فبراير 2017 الموافق 13 جمادى الأولى 1438

 قلنا دائمًا ونعيد أبدًا إن شهر فبراير من العام 2001، محطة من محطات تاريخنا الوطني التي ضرب فيها الشعب موعدًا مع التغيير، موعدًا مع الإصلاح، موعدًا مع الديمقراطية، موعدًا مع التنمية الشاملة والمستدامة، باختصار اختار الشعب أن يصنع ربيعه حين ضرب موعده مع الأمل بإرساء مقومات الدولة المدنية الحديثة والحياة الرغيدة للأجيال القادمة. في فبراير قبل سبعة عشر عامًا أعلى الشعب كلمته، وصدع بها جهيرة معلنا اقتناعه بمشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، أعلن الشعب البحريني الأصيل كلمته وعمدها ولاء وحبا خالصين لآل خليفة الكرام حكامًا لبلد تسير شؤونه مؤسسات دستورية توافقت مكونات المجتمع على شكلها في إطار من الديمقراطية، فمرحبا بذكرى هذا اليوم الذي استودعناه أحلامنا وجعلناه عنوانا بارزا من عناوين ميلاد بحرين جديدة متجددة بعزم أبنائها وحبهم اللامتناهي لوطن رأوا فيه أمانة الأجداد.
 يوم الرابع عشر من فبراير، وهو على بعد أربعة أيام من يومنا هذا، هو يوم احتفالنا بالذكرى السابعة عشرة لتصويتنا على خيارنا الوطني السياسي الأسمى، يوم التصويت على الميثاق الوطني. ففي مثل هذا اليوم اختار البحرينيون بكل مكوناتهم الاجتماعية قول كلمة نعم شعبية عارمة حاسمة رسمت نسبة غير مسبوقة في التوافق الوطني بلغت 98.4%، رقم أكد بما لا يدع مجالا للشك حالة من الإجماع الوطني بناها العقل البحريني الذي اختار بناء دولة حديثة المواطنة والحداثة عنوانها. سنظل نردد في كل عام أن نسبة التصويت بلغت 98.4% بزهو حتى يبلع المذهبيون لسانهم، ويكفون عن تحريضهم ضد هذا الإجماع العظيم.
 ستبقى ذكرى التصويت على الميثاق، وبهذه النسبة من التصويت مضيئة للأجيال اللاحقة، وإنه لمن المؤسف أن يصطدم مثل هذا الحدث التاريخي البهيج بعد عشرة أعوام بالتمام والكمال من انطلاقته بأحداث مؤلمة حقا اختارت أياد العبث والجريمة موعد الرابع عشر عمدا لإفساد ذكرى الميثاق، تلك الأيادي المأجورة نشرت شرورها عامدة لتعبث بإجماعنا وتشوهه، ما ارتكبته تلك الأيادي، وإن كان عنوانا من عناوين العبث باستقرار بلد بأكمله، اختبار لعزيمتنا ووحدتنا خلف القيادة الرشيدة، هو اختبار ليس علينا أن نتوقف عنده إلا لأخذ العبر، ولا ينبغي أن يقف حجر عثرة في طريق تطورنا وارتقائنا مدارج الرقي. لقد كانت الأحداث موجعة فعلا، إلا أنها تبقى حتما عابرة، وعلينا في مسيرتنا الوطنية التعامل معها بحكمة، وذلك بالعمل مع من لم تتدنس أياديهم بالخيانة والتآمر على وضع نهاية لما ترتب عليها من شرخ اجتماعي تمادى طويلا. ما يجعلنا نتجاوز ما أريد لنا من سوء وتشرذم والوقوع في التيه، ونضاعف من منسوب فرحنا في إحيائنا ذكرى الميثاق هو أن تلك الأيادي المأجورة والآثمة قد أخفقت في تحقيق ما سعت إليه وخططت له بفضل وعي هذا الشعب والتفافه التاريخي الحاسم حول قيادته السياسية. أريد للرابع عشر من فبراير أن يفرق شملنا فاجتمعنا وزادت لحمتنا فتضاعفت أفراحنا. من حقنا إذا أن نفرح لأننا نجحنا في تجاوز كل المحن، وحولنا ما أريد لنا من شر خيرا والتفافا تاريخيا حول خيارات حضارية حاسمة سطرنا بها فصلا جديدا من فصول ملحمتنا المجيدة.
 ونحن نستقبل الفرح بربيعنا البحريني صار من المألوف أن نجد أنفسنا في مثل هذا الشهر من كل عام في مواجهة تصعيدات أمنية وعناوين متغيرة ترفعها المجموعات المذهبية المندسة دائما من خلال إعلام طائفي بائس يحرص على اختيار يافطاته وعناوينه للتعبير عن رفضه تطبيق القانون على مرتكبي الجرائم الإرهابية بقلب الحقائق، لقد بات تطبيق القانون وإنفاذه في من ثبت تورطه في الإرهاب اعتداء على الحريات في عرف الثورجية المذهبية وإعلامها الطائفي من ورائه، وأضحى التشبث بحفظ النظام لإبعاد شبح الطائفية المذهبية العنوان الأكبر للخراب الناجم عن الجماعات المذهبية الإرهابية، إشهادا على تجاوز لحقوق الإنسان في ظن من لطخ عار التآمر على الوطن سيرهم.
 نبارك لقيادتنا وشعبنا ذكرى الميثاق الوطني، ذكرى، ذكرى التفافنا حول جلالة الملك حمد ومشروعه، ذكرى تطلعنا إلى مستقبل أفضل. فهل باستطاعة من يسير عكس سير الوقائع على الأرض أن يكدر صفو إجماعنا ويصل إلى مراميه؟ إجابة عن هذا السؤال نقول اختصارا إن هذه هي السنة السادسة التي طوت ذكرى مؤامرة إطفاء فرحتنا، وفي كل عام ونحن نقترب من شهر فبراير يبدأ الإعلام المذهبي في قرع طبول الفتنة وشحن المغرر بهم بالتهديد والوعيد بناء على قراءة خاطئة للواقع المتغير. غير أن الواقع يقول نقيض ما يحلمون به فكل من وقف في وجه إرادتنا الجماعية بات اليوم وحيدا منهكا بعد أن انفض السامر من حوله، فالوعي قد عاد إلى جزء كبير من المغرر بهم، وليس على فلول هؤلاء إلا أن يضعوا بأنفسهم نقطة النهاية لأحزانهم التي حاكوها بمحض ارتباكاتهم الطائفية المذهبية ويعودوا إلى السرب الوطني. فهل يملكون القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار؟!
 مثلما سيحفظ التاريخ ذكرى التصويت على الميثاق في بيض صفحاته، وهذه مهمته، فإنه سيحفظ أيضا الأحداث المروعة التي تفجرت في اليوم الرابع عشر من فبراير من العام 2011 في سود صفحاته على أنها الأكثر تنفيسا عن مشاعر البغض والكراهية التي شحنت واكتظت بها نفوس الطائفيين المذهبيين من أبناء الجمعيات والجماعات «المؤمنة» بفكرة الولي الفقيه والتي من عوارض الإصابة بمرضها هو اقتلاع البحريني العربي من جذوره العروبية وجعله طيعا سهل الاستسلام لهوى الآخرين في القطيع المذهبي.
 ونحن نستقبل هذه الذكرى الجليلة فإننا نشهد مساحات التفاؤل تتسع أكثر وأكثر لمستقبل أرحب لهذا الوطن ولهذا الشعب، وعلينا ألا نغفل عن حقيقة أن ما تم ترتيبه بين جماعات وجمعيات سياسية مذهبية، قائمة ومنحلة، وبين قوى خارجية لم تنته بعد ولم تهزم تماما، فالحالة الوطنية تقتضي منا التيقظ لما يروجه الإعلام المذهبي في الداخل والخارج، وأخذ كافة التدابير السياسية والأمنية والإعلامية لوقف تأثيره في بسطاء الناس، وتتطلب منا الانتباه أكثر إلى ما تدسه إيران من عبث ومن عيث العبث في المنطقة، وهو ما تشتد المطالبات الدولية بخنقه، وضرب بؤر الهدم والتخريب التي يشرف على تغذيتها بموارد الدعم، ومنها بؤرة الشرور التي نواجهها نحن في مملكة البحرين، والمتمثل في البواقي الزائدة من ملوثات الدوار اللعين.
 أهلا بفبراير، أهلا بربيعنا الدائم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها