النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

عمّتنا النخلة!

رابط مختصر
العدد 10168 الخميس 9 فبراير 2017 الموافق 12 جمادى الأولى 1438

النخلة الشجرة المباركة التي لا تباري بركتها شجرة أخرى، وقد ارتبطت بحياتنا وارتبطت حياتنا ببركتها ومنذ الطفولة والنخلة عندنا شجرة لها خصوصيتها في تناول «خَلَالها» وبسْرِها ورَطبها وتمرها وسفِّ خوصها وسعفها مواعين وسجاجيد ومقاعد ومهاف وخلال ذلك من متطلبات ما يستفاد منه (!).
وأرى أن المزارعين والفلاحين في علاقة وجدانية تكاد تكون علاقة مقدّسة بينهم وبين زراعة النخيل... فهي البركة وأحسب أن بهجة النخلة من بهجة الفلاح الذي يتخّلق وجدًا في خصوصية بهجتها وهو يتأمل بهجة نموّها من شتلة تنمو نموًا مباركًا إلى ان تكون نخلة باسقة تتسامى بطولها كبد السماء عبر كفّ فلاح.
لينمو ويستوي «خَلَالاً» ثم بِسْرًا ثم رطبًا ثم تمرًا مباركًا عذبًا لذّة للآكلين (!).
والنخلة تمجّدت ذكرًا في القرآن، «وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا»، وقد مجّدها الرسول قائلاً: «أكرموا عمّتكم النخلة..»، وفي قوله المعروف أنتم أدرى بشؤون دنياكم، وفي قوله أيضًا إذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فليزرعها، الامر الذي يميّزها وجدانيًا عن باقي الاشجار، فأنا مثلاً لست فلاحًا ولا ابن فلاح إلا انني اعشق النخل عشقًا وجدانيًا لا يجارى وأفرح بتناول «خَلَالها» وبسرها ورطبها وتمرها وقد ترعرعت طفولة نظراتي في النخيل وبين النخيل ولمس النخيل وإلى يومي هذا وأنا أناهز التسعين مخطوفًا وجدانيًا ومتيّمًا عشقًا في النخيل.
وتقول أمي (مريم) التي «تمريمت» وَجْدًا لا يجارى في النخل بأنّ النخلة تطرد الشياطين من منازل عباد الله (!) وعلى مدى عمري لم أسكن منزلاً إلا والنخل يهفهف بسعفه في وسط حوش البيت.
ويرى الكاتب والمفكر العراقي علي الشوك: أن النخلة في الاسطورة كانت الآلهة الولّادة في مصر وبابل والجزيرة العربية وفينيقيا ويمكن فهم مدلول هذه الصورة التي ترمز إلى ولادة عجل السنة الجديدة إذا علمنا أيضًا أن النخل كان مقدّسًا عند آلهة الحب والولادة أيزيس المصرية التي تقابل عشتار أو اللات، وقد عُثر على منحوتة خشبية للآلهة أرتميس كانت تعلّق على شجرة مقدّسة على نحو ما كان عرب الجاهلية يفعلون وهذه الشجرة تشير إلى الموضع الذي ولدت فيه بعد ان اتكأت أمّها إلى جذعها عند المخاض اتكأت عليها عندما كانت حاملاً بأرتميس وأبولو الذي يعتقد بأنه الاسم المقابل للصنم أو الاله هُبل العربي القديم (...)، ويقال إن آلهة النبطي دُوشْرا قد ولدت تحت نخلة مثلما ولد الإله الكنعاني ادونيس من شجرة المر وفي الآية 22 من سورة مريم اشارة إلى ان المخاض جاءها عند ولادة ابنها يسوع المسيح تحت نخلة (فأجاءها المخاض إلىٰ جذع النخلة)، كان أهل الحجاز يؤنّثون النخل في حين كان أهل نجد يذكرونه ومن هنا الحديث المنسوب إلى الرسول (أكرموا عمتكم النخلة)، وفي العقائد الشعبية ان النخلة عمة بني آدم وأذكر أن النساء عندنا في العراق كن يجزعن عندما تقطع النخلة ويعتقدن أنها تبكي عندما يصدر الصرير عند قطعها (...).
ويذكر علي الشوك ان مدينة تدمر منشقة من اسم التمر وتقابلها باللاتينية «بالي ميره» وهذه الكلمة اللاتينية مشتقة من كلمة «بالم» التي تعني النخلة. وكنت ايام الشباب أتسلق جذع النخلة بهمّة وأقوم منتشيًا بتأبيرها، أما اليوم فأصل إلى تأبيرها بواسطة سلم أسنده على جذعها وأقوم بتأبيرها منتشيًا عطر تفتّح أكمامها (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها