النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

تجفيف منابع الإرهاب

رابط مختصر
العدد 10164 الأحد 5 فبراير 2017 الموافق 8 جمادى الأولى 1438

رغم كل الضربات الاستباقية من الأجهزة الأمنية بالمنطقة للجماعات الإرهابية والعنفية إلا أن قوة تلك الجماعات لا تزال تتعاظم، ومليشياتها تتمدد في المناطق، ومن يتابع نشاطها في العراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال يرى بأن قوتها اليوم تشكل خطرًا على المجتمع الدولي بأسره، لذا لا تزال الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا تحارب تلك المليشيات بالطائرات والآليات والأسلحة، وحقيقة الأمر أنه لا يمكن هزيمتها إن لم يتم تجفيف منابع التمويل لديها واستئصال مصادر الدعم المالي!!.
لقد تم تنظيم الكثير من المؤتمرات والحوارات لوضع الأسس الصحيحة لمواجهة تلك الجماعات وضبط حركة الأموال التي تعتمد عليها في أعمالها التدميرية، ومن المؤسف أن تلك الجماعات بدأت بالتوجه إلى مصادر الأموال الخيرية مثل الصدقات والتبرعات والزكوات والأخماس، فقد تم استغلال بعض تلك الأموال الاستغلال السيئ مما شكل خطرًا على استقرار الكثير من الدول والمجتمعات، فقد تم استخدامها في غسيل الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية، لذا نرى أن الكثير من الدول اتجهت إلى مراقبة المال الشرعي (الزكاة والصدقة والخمس وغيرها) ووضع الاشتراطات الكفيلة بحمايته، خاصة تلك الأموال التي يتم تصديرها إلى الخارج.
إن مراقبة ومتابعة تلك الأموال اعتبره بعض القيمين على تلك الأموال بأنها تدخل في المسائل الشرعية، وهو في حقيقته حفاظ على تلك الأموال من الاستغلال، من هنا أثيرت الكثير من الأسئلة حول تلك الأموال، عن حجم تلك الأموال التي تجمع من الناس؟ وإلى أين تذهب؟ وإلى من تصرف؟ وفيم تصرف؟ والأهم هل للقائمين عليها حق فيها؟ فالزكاة نسبتها 2.5% والخمس 20%، ولو كشفت عن حقيقتها فهي بلا شك بالملايين، حتى طالب الكثير من الناس بالكشف عن قنوات صرف تلك الأموال.
إن جمع الأموال من التبرعات والصدقات والزكوات والخمس بعيدًا عن أعين الدولة أصبح خطرًا على المجتمعات، فالكثير من تلك الأموال بدأت بالتسرب للجماعات والمليشيات الإرهابية، ولعل الساحة في العراق وسوريا اليوم لأكبر شاهد على استغلال تلك الأموال في الأعمال الإرهابية، حتى خرج الكثير من المغردين محذرين من استغلالها في تدمير المجتمعات، موضوحين بأن الكثير من تلك الأموال ذهبت لتدريب الجماعات الإرهابية وفتح معسكرات تدريب لهم، وتزويدهم بالقنابل والمتفجرات ووضع الأحزمة الناسف تحت بطونهم!!.
إن خطورة تلك الأموال تكمن في صرفها خارج نطاق الدولة، وهو مخالف للهدي النبوي الشريف، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن وطلب منه أن يجمع الصدقات من الأغنياء ويصرفها على فقراء اليمن، وهو توجيه بأن تصرف الأموال في الداخل، ولكن من المؤسف اليوم أن الكثير من تلك الأموال تذهب إلى الخارج دون حسيب أو رقيب، الأمر الذي يجعل تلك الأموال في شبهة جنائية!.
إن قانون مكافحة غسيل الأموال رقم (4) لسنة 2001 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وضع لمحاربة تلك الجماعات التي تسهل تمرير الأموال للأعمال الإرهابية، لذا أكدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف مؤخرًا على (وجوب اتباع القانون واحترام احكامه لكل من يريد جمع الأموال سواء الخمس أو الزكاة أو الصدقات أو التبرعات للأغراض الدينية..)، وهو الأمر الذي يصب في دولة القانون والمؤسسات، فالكثير من الدول دخلت في مستنقع الصراع الطائفي حين تم التغافل عن مصادر الأموال، وكيفية صرفها.
من هنا يجب مراقبة تلك الأموال ومحاسبة القائمين عليها، ووضع تقارير التدقيق على طاولة المحاسبة حتى لا يتم استغلالها بما يضر المجتمع ويدفع بها إلى اتون صراع طائفي مرير!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها