النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

التجربة الخمينية بين حدّي العنف والمذهبية

رابط مختصر
العدد 10163 السبت 4 فبراير 2017 الموافق 7 جمادى الأولى 1438

لم يحسب خميني حساباً للمأزق الديموغرافي «عدد الشيعة بين مسلمي العالم كله وعدد السُنة في العالم» حيث الاكثرية السنية ستجد في مشروع الولي الفقيه «عدواً» لمذهبها بما يحمله من نوايا أفصح عنها خميني باسم «الحكومة العالمية الشيعية» التي أصبحت محور وركيزة مشروع الولي الفقيه.
وهذا المأزق الديموغرافي هي الحقيقة الصُلبة التي اصطدم بها مشروع خميني وخلفاؤه من بعده، فكان مشروع نشر «التشيع الصفوي» كما اسماه فيلسوف «الثورة» علي شريعتي استاذ الاجتماع هو الوسيلة الوحيدة التي اتكأ عليها «حلم خميني» وهي وسيلة حملت اسباب فشلها معها وحتى قبل ان يبدأ تطبيق المشروع.
فمشروع نشر «التشيع الصفوي» أنتج وبشكل تلقائي على الضفة الاخرى «السُنة» مشاريع مضادة يهدد العقيدة ويمس الطائفة السُنية وليس موجها ضد الانظمة او ضد الحكومات بقدر ما هو موجه وفي الصميم منه ضد طائفة الاكثرية وهي الطائفة السُنية التي مهما اختلفت وتباينت فالموقف من مشروع التشيع الصفوي سيجمعها ويوحد مواقفها ضده.
فمشروع خميني خلق المشروع المضاد له بقوة بما أشاع حالة استقطاب طائفي خلقها واشاعها مشروع الخمينية أساساً ثم راح يتهم الآخر السني بخلق وبإشاعة الاصطفافات الطائفية على طريقة رمتني بدائها وانسلت او طريقة ضربني وبكى وسبقني واشتكى.
فمشروع الخمينية هو أول من ضرب فأسه في الجدار الاسلامي الواسع فصدع الجدار الاسلامي عمودياً ليقسمه بعنف المواريث التاريخية حين نفض الغبار عنها وأعاد انتاجها واحياءها والنفخ فيها تحت العنوان الطائفي البغيض «معسكر يزيد ومعسكر الحسين» فعادت شيلات «افعالكم يا بني أمية مسجلة» تصدح في شيلات الولائيين المروجين والمسوقين والمؤيدين لمشروع خميني والخمينية «نشر التشيع الصفوي».
ولأول مرة في تاريخ المنطقة يؤسس المشروع الخميني مفهوم الانتماء للمذهب على حساب الانتماء للدولة ولأول مرة تعني المواطنة في مشروع الخمينية «الطائفة» وليس الوطن.
ولأول مرة يتغير ويتبدل مفهوم ومصطلح «المقاومة» ليعني في مشروع الخمينية «مقاومة الحكومات السُنية في المنطقة» وذلك على خلفية او بالأدق على قاعدة ومرتكزٍ طائفي ينحاز وجدانياً لفارس الصفوية في سياق حلم استعادة الامبراطورية الكسروية.
ولعلنا نستذكر هنا ونستحضر النشوة التي اعترت مثقف مشروع الخمينية حين نجح الانقلاب الطائفي الحوثي ضد الحكومة الشرعية في اليمن، حين خرج مستشار ايراني ومثقف وناطق بالعربية وقال مبشراً «لنا البر والبحر والجو» في اشارة واضحة الدلالة على «نجاح» مشروع الخمينية كما تصوروا يومها وكما راحوا يبشرون أتباعهم.
وسنلاحظ ان مشروع الخمينية قام معتمداً على حدّي المذهب والعنف، وان أخذت العنف عنوان «الثورة» ليبرر استخدام القوة في الشارع العربي والاسلامي وهو ما شهدناه واضحاً ومعنوناً بالدم المراق والمسفوح في العراق بعنف «الحشد الشيعي» الذي استبدل «الشيعي» بـ «الشعبي» في محاولة للتلاعب بالتقية لتمرير عنوان طائفي يشكل خط الدفاع الاول عن مشروع الخمينية في النسخة الصادرة من قم للعراق «الجديد» الذي يريدونه مشروعاً آخر من مشروع نظام الولي الفقيه ويكون ناطقاً بالعربية في بغداد العروبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها