النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حينما أدمعت عيون الوطن!!

رابط مختصر
العدد 10162 الجمعة 3 فبراير 2017 الموافق 6 جمادى الأولى 1438

 كنت يا فقيد البحرين من كنت في مجال عملك، ما كان لأحد أن يلتفت إلى ذلك غير بعض من أهلك والبعض ممن يعملون معك، وهذا طبيعي. ويوم طالتك الأيادي الغادرة والقادرة على ارتكاب الآثام من دون ان يرمش لها جفن، شاع الخبر في كل الأرجاء بسرعة الدم المسفوك، فعرفنا، من بعد، أنك هشام الحمادي ابن السادسة والعشرين ربيعا أخضر، والملازم الأول ضمن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، تلك القوات التي طال أمد استنفارها لتضطلع بدورها حارسًا على أمن الوطن، وتعاظمت مسؤولياتها لتسطر في كل يوم من أيامنا هذه ملحمة جديدة على درب الأمن الشامل للمجتمع.
 ولفرط وحشيتهم عرفنا يا هشام أن من اغتالك هم ممن انتزعت من قلوبهم المشاعر والأحاسيس الإنسانية، فقاموا بتفريغ أربع رصاصات حاقدة في قلبك، هذا القلب الممتلئ حبًّا لبلدك وأهلك وذويك، وانزووا كالأفاعي الغدارة أو الكلاب النهاشة بعيدا عن عيون الناس فارين في قطيعهم منبوذين تحت غطاء ما أسموه «سرايا الأشتر»، هذه التسمية البائسة التي يحاولون من خلال ما تحيل إليه كسب تعاطف البسطاء والأطفال ونسج بطولات وهمية. ما سموه«سرايا الأشتر» لا يعدو أن يكون غير سرايا «الأبتر» عنوانًا حقيقًا بهم وبسوء فعالهم، فالأبتر تسمية تليق بهؤلاء السفلة الغادرين لأن من بعض معانيها المنقطع الذرية، والحقير والذليل. وهل هناك من هو أكثر ذلاً ممن يتبع ملالي إيران الذين يتآمرون ليل نهار على الوطن، هذا إذا كان هناك بواقي إحساس بأن لهم وطنا اسمه البحرين، وهل هناك أشدّ ذلاً ممن يكيد لأهله ويطعن ذويه في الظهر ويتخفى في جنح العار!؟ فأينما وليت وجهك لن ترى غيرهم منغمسين في الذل.
 حبيب البحرين وشهيدها وابنها البار، كنت بالأمس واحدًا من رجال الأمن الأشاوس الذين نجهلهم ولا نعرف حتى أسماءهم، ولكن كنا على علم بأفعالهم في الإطار الجمعي مع غيرهم من رجال الأمن الأشاوس الذين ما فتئوا يجاهدون، ويقدمون آيات في التضحية من أجل عيون الوطن ومن أجل تأمين حياة المواطنين وتحصينها بالأمن، ففقدت أنت، كما آخرين من قبلك، حياتك الغالية من أجلنا، من أجل أن يبقى الوطن آمنًا هانئا. شهادتك يا هشام أتاحت لنا التعرف على اسمك مع صورتك الشخصية، هذه الصورة التي تضج حيوية ونشاطًا وعزيمة. لقد كنت حقًا درعًا من لحم ودم ومشاعر تحمي المواطنين من رصاصات الغدر والخيانة التي ما فتئت تتحين الفرصة للانقضاض على هدف وطني يوجعنا جميعًا، وأي هدف؟؟ كنت أنت هذا الهدف حين اخترقت الرصاصات الأربع الحاقدة جسدك، طلب المجرمون من خلال اغتيالك اغتيال وطن بأكمله، أرادوا سقوطك فعلوت وسموت إلى مقام الشهداء والأبطال وتهاووا إلى حضيض السقوط الأخلاقي والقيمي والوطني. من أجلك انهمرت الدموع بغزارة من عيون الوطن تبكيك وتسقي ثرى البحرين بدمائك الزكية. ولهذا يليق بك اليوم أن نضعك في عداد عظماء الوطن الذين أعطوا وطنهم حياتهم دفاعًا عنه وعن سلامة المواطنين. هنيئا حب الوطن لك، وهنيئا للوطن هشام حيًّا وشهيدًا.
 شخصيا لم ألتقيك ولم أتشرّف بمعرفتك، ولكن يحق لي كمواطن موجوع أن أرسم سيناريوها للأفكار التي تزاحمت في ذهنك لحظة استدراجك باتجاه هدفهم. أتوقع أن شريطًا طويلاً من التساؤلات المقلقة الخاصة بك والمتعلقة بفلذات كبدك، وبأمهم ووالديك وأهلك وأصدقائك إلى جانب سؤال الوطن الذي وهبته روحك قربانًا للسلام الاجتماعي المرتجى، تساءلت في نفسك أيضا كيف تمكن منك هؤلاء الأغبياء الغادرون؟ ذهبت ولم تتوصل إلى إجابة عن تساؤلك الأخير هذا. غير أن الجهات الأمنية التي كنت طرفًا فيها ستجلي عن الحقائق وسوف يتعرف المواطنون على الوجوه القبيحة التي ارتكبت الجرم وسوف تنال القصاص وفق ما تتيحه القوانين المرعية.
 سؤال واحد يتكرر مع كل جرم ترتكبه الأيادي الآثمة لزمرة الغدر والخيانة، وأخالك يا هشام طرحته على نفسك عندما كنت تتصدى لهم، وفق ما يتيحه لك القانون، والسؤال هو «هل يبقى المجتمع البحريني رهين عمليات الإرهاب التي تودي بأرواح أبنائنا الأبرار؟» وقد جاءت الإجابة فورية بعيد عملية اغتيالك يا هشام، على لسان رئيس الوزراء الموقر مطمئنًا المواطنين بالقول: «الأمن عند القيادة البحرينية مقدس، لا أخذ ولا رد فيه، وكل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بأي محاولة لاستهداف الاستقرار سيكون تحت طائلة القانون والعدالة». وأقول أنا، إن قولا صريحًا متملّكًا نواصي الحق كهذا هو ما نبحث عنه نحن ليكون الرد الشافي لكل المواطنين الذين اعتصرهم الحزن على أرواح الشهداء الأبرار، وهو أيضا الرد الواضح الذي يجب أن يصل إلى زمرة الغدر والخيانة، ليوقظها من وهم اعتقادها بأنها قادرة على حرف البحرين عن مسارها العربي الضارب في التاريخ والجغرافيا والثقافة.
 زمرة سرايا «الأبتر» وعدد ممن يقلقهم أن يكون وطننا آمنًا مستقرًا ضربوا مع «الفرح» موعدًا باغتيالك، لأن واحدا من أبنائه المدافعين عن هذه الأرض الطيبة فقد حياته، ظانين أن ذلك يفت من عضد عزيمتنا على استئصال الإرهاب من تربة هذا الوطن. وإذا كنا نقدر أن ليس لهذه الجماعة انتساب لهذا الوطن، ولم يعودوا يشكلون رقما فيه، فأي انتساب يفضي إلى انتماء حقيقي عند أولئك الذين يلوذون بالصمت عن إدانة هذه الجريمة النكراء. نحن لن يشفي غليلنا ثمنًا لدمك إلا اجتثاث هؤلاء من تراب هذا الوطن ليس انتقامًا وإنما قَصَاصَاً.
 رحمك الله يا هشام وأسكنك فسيح جنانه، وألهم ذويك جميل الصبر والسلوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا