النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

موت تاجر الفستق المعمم 3 /‏ 4

رابط مختصر
العدد 10161 الخميس 2 فبراير 2017 الموافق 5 جمادى الأولى 1438

تقلد رفسنجاني ثلاث سلطات مهمة في مراحل حياته في بنية النظام والتي دامت ما يقرب من 38 سنة، كونه من رواد تلك الثورة وظل الخميني، فقد كان في اعلى سلطة تنفيذية بترؤسه الجمهورية مرتين ثم كأعلى سلطة تشريعية كرئيس للبرلمان مرتين ايضا، وسلطة روحية دينية باعتباره رئيسًا لمجمع تشخيص مصلحة النظام، والتي كان عددها 31 شخصًا، اكثر من 18 منهم يمثلون التيار التقليدي وستة يمثلون التيار الحداثي و6 آخرين يمثلون تيار اليسار الاسلامي.
ونود أن نذكر بنفس التحذير للتصنيفات التي وضعها ويلفريد بوختا في دراسته القيمة بعنوان «من يحكم ايران؟ بنية السلطة في الجمهورية الاسلامية» فقد كتب بوختا قائلاً: «بغض النظر عما اذا كانت كل مراكز السلطة الايرانية تنتمي الى بنية السلطة الرسمية او غير الرسمية فإنها تخضع جميعها لسيطرة نخبة قيادة ثورية اسلامية تتألف من رجال الدين الشيعة واشخاص متدينين عاديين، إلا ان هذه النخبة تنقسم الى فصيلين ايديولوجيين رئيسيين، هما اليمين واليسار، وينقسم كل منهما الى فصيلين اصغر«».
وتشير تسمية اليمين واليسار هنا الى مواقف هذين الفصيلين حيال القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وينبغي النظر اليها ضمن السياق الاسلامي لايران المعاصرة. وتوجد خلافات غير بسيطة في الرأي بين اعضاء هذين الفصيلين حول الطريقة المثلى لتأويل الاسلام، كما يوجد تنافس شخصي بين العديد من اعضاء النخبة في القيادة. ويشكل هذا التنافس سمة غالبة للبنية التعددية لرجال الدين الشيعة، التي تتسم بتنوع الاراء واختلاف المدارس الفكرية.
وستبرز تلك التيارات الرئيسية والفرعية اكثر بعد رحيل الخميني عام 1989 وبروز شخصيات من نمط محمد خاتمي ومير حسين موسوي**، وكلاهما يمثلان تيار اليمين الحداثي المتعاون مع شخصيات يمثلون تيارات اخرى. ومع مرور الوقت برز تيار سياسي رابع جديد يطلق عليه في الخطاب السياسي الايراني الداخلي «اليسار الجديد» وقد تأسس في منتصف التسعينات وكانت نواته التنظيمية الحقيقية الاولى قد ظهرت في اوائل عام 1996 تحت اسم «جماعة الدفاع عن قيم الثورة الاسلامية» وكان اليسار الجديد موجودا قبل ذلك الوقت كتيار مبهم لا معالم له. ويعد وزير الاستخبارات السابق حجة الاسلام محمد محمدي ريشهري الاب المؤسس.
تلك التركيبة الايرانية الشائكة في بنية النظام والمجتمع يحذر الباحثين من الوقوع في ميكانيكية التحليلات التقليدية الجاهزة المتبعة لبلدان وثقافات اخرى كما اشار بوختا قائلاً: «ونظرًا لكل هذه العوامل يتعين ان نذكر ان التصنيف المبسط المستعمل في الغرب عادة الذي يقوم على (راديكالي) في مقابل (معتدل) لن يفيدنا في تعريف الفصائل الايديولوجية المختلفة في ايران، حيث انه لا يعكس بشكل كاف التوجهات المعقدة للاطراف الرئيسية الايرانية، ومن الامثلة الرئيسية على ذلك الرئيس رفسنجاني الذي غير اراءه السياسية عدة مرات منذ عام 1980 ليظل ممسكًا بزمام السلطة».
وقد اوضحنا في بداية الحلقة الاولى عن تلون وتقلب تلك الشخصية الانتهازية البراغماتية نتيجة تركيبته الطبقية المتنوعة المتداخلة، التي تتجاذبها مكونات روحية وفكرية وسياسية.
داخل تلك التجاذبات البينية لتلك التيارات فيما بينها وبين السلطة وقوى متنفذة وقوية، كان رفسنجاني ابرع وابرز تلك الشخصيات التي لعبت دور المهرج ولاعب السيرك السياسي في نظام ازمته تتعمق كل يوم وتندفع نحو الطرق المسدودة وتتوه في معالجة تلك القضايا الشائكة، الاقتصادية والسياسية والعرقية والثقافية.
لقد مات رفسنجاني عن عمر يناهز الثانية والثمانين عامًا بعد ساعات قصيرة من نقله الى المستشفى عندما داهمته «نوبة قلبية» فشككت المعارضة بذلك الاهمال المتعمد وغياب العناية اللازمة لشخص بحجم رفسنجاني، مما دفعهم لترديد ان الموت كان بمثابة اغتيال «بيولوجي او كلينيكي»، مرتب للتخلص منه وهذا ما ردده ابنه وابنته وهما في اروقة المستشفى وعلى جثمانه، لهذا سيناريو الاغتيال أمرًا ممكنًا ومحتملاً في عالم السياسة، فقد حان للمؤسسات الامنية والخصوم من ازاحته من الطريق حتى وإن كان في هذا العمر، فمن المتوقع ان يكون سندًا وداعمًا لروحاني في اعادة ترشحه للمرة الثانية للرئاسة، هذا اذا ما عرفنا ان رفسنجاني في السنوات الاخيرة كان كالشوكة الموجعة للمرشد، فهو اكثر من يحاول تقليص صلاحيات ونفوذ منصب ولاية الفقيه داخل مجمع مصلحة تشخيص النظام. ولم تشفع لرفسنجاني السنوات الطويلة من دعمه للخميني ثم لاحقًا لعلي خامئني تجاه خصومه. لقد كان تاجر الفستق المعمم احد الدعائم الرئيسية للنظام الفاشي الديني الحاكم في ايران.  ومنذ وصول الخميني الى السطة كان مساعده الاقرب وكان اول من يلعب الدور الوحشي لكل جرائم الخميني. وطيلة سنوات الحرب كان ينوب الخميني عمليا. وفي يونيو 1988 تم تعينه في منصب القائد العام للقوات المسلحة في تلك الحرب الخيانية مما تورط مباشرة في ارسال مئات الآلاف من الايرانيين ليكونوا ضحايا الحرب في ميادين الالغام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها