النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

استعادة اللحظة الجامعة... استنهاض برنامج وطني بمرجعية الميثاق

رابط مختصر
العدد 10160 الأربعاء 1 فبراير 2017 الموافق 4 جمادى الأولى 1438

حصيلة التجربة الإصلاحية للمرحلة السابقة كانت غنية بالنتائج والثمار الطبية، قبل أن تندلع الأحداث المؤسفة وغير المتوقعة التي عصفت بصيرورة التقدم وأربكته، وأعادت خلط الأوراق، بالرغم من ثبات توجهات هذا المشروع الوطني وعدم التراجع عنها جوهريًا. إلا أن الوضع الراهن ما يزال يتسم بقدر واضح من الجمود، زادته ظلال الأزمة الاقتصادية - المالية إرباكًا، بما يستدعي وقفة تأمل لمواجهة التحديات والتي لن تتحقق على نحو فعال إلا باستعادة الإجماع الوطني، وإعادة إطلاق الشراكة، ضمن أفق مرحلة جديدة يكون عنوانها: استخلاص العبرة من التجربة السابقة، واستعادة الحوار الوطني الذي يتقدم بالبلاد ويستعيد وحدة كلمتها لمواجهة المخاطر التي تتضخم يومًا بعد يوم.
ولتجاوز هذا الوضع لا بد من التقدم نحو وفاق وطني، تستعيد من خلاله البحرين الأمل في فتح صفحة جديدة، للمضي نحو المزيد من الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والذي أصبح شرطًا أساسيًا من شروط الاستقرار والتنمية. ولكن، وقبل ذلك، لا بد بداية من استحضار أسباب تعثر الحوار الوطني في دوراته السابقة ودورانه في حلقة مفرغة من الجدال المستمر الذي كان وراء عدم التمكن من تحقيق اختراق يساعد على طي الصفحة، ومن تلك الأسباب نستذكر:
- انعدام الثقة بين الأطراف المتحاورة، وهو أمر له مبرراته الذاتية والموضوعية، بما أدى إلى وضع الشروط تلو الشروط والتعقيدات التي جعلت الأطراف تراوح مكانها، بدلاً من أن يكون وسيلة للتقدم بالجميع نحو الأمام، نتيجة استمرار التجاذبات السياسية بين الأطراف بما أدى إلى توتير العلاقة وتبادل الاتهامات واستخدام لغة لا تساعد على التوافق.
- التردد في طي صفحة الأحداث، وما خلفته الأحداث من آلام وأوجاع، في حين أن المطلوب لطيها البدء بالمصارحة والصدق في المقاربة، والتخلي عن الخطاب الأيديولوجي وروح المظلومية المزمنة التي لا تساعد على تشخيص الأوضاع بصورة عقلانية وموضوعية، وهذا أدى في المحصلة النهائية الى العجز عن بلوغ المنطقة الوسطى بين وجهتي النظر، وتلك نتيجة متوقعة للنقص الفادح في الخبرة في إدارة الحوار السياسي في أفقه الوطني بالنسبة للجمعيات السياسية وما يقتضيه الحوار من الصبر والكفاءة والعقلانية والاعتدال في اللغة والموقف والسلوك.
- تأرجح الجزء الأكبر من المعارضة السياسية بين قطبي رحى الإصلاح والثورة دون حسم حقيقي ونهائي لهذه المعضلة، والمراوحة بين خطابين متنافرين إلى حد القطيعة، رأينا ذلك حتى في خطابات بعض الذين سبق لهم المشاركة في الحوار، في الحديث علنا أن التعويل على «سواعد الثوار» وليس على الحوار!! كمؤشر عن حالة الازدواجية الفجة في الخطاب والرؤية، بما أسهم في إثارة الشكوك حول النوايا السياسية..
تلك بعض الأسباب التي أعاقت استمرار الحوار في السابق، يضاف إليها التأثير الضاغط للحراك الإعلامي المحموم وتأثير التدخلات الخارجية، كانت وراء تعثر الحوار الوطني، وعدم وصوله إلى محطته المنشودة، ولذلك فلا مناص اليوم من العمل جديًا على استعادة الحوار الوطني، تمهيدًا لتجنيد كافة الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة، واتخاذ خطوات واجراءات معززة للثقة تلتزم جميع الأطراف بها وتسويقها لدى جمهورها، بما يؤدي تدريجيًا إلى الحد من التوتر وامتصاص الإحباط، والتوقف عن ممارسة العنف، والتصدي لخطاب التوتير والعمل ضمن افق وطني -لا طائفي - على تسوية الأوضاع والنتائج المترتبة عن الاحداث، والعودة الى مناقشة ملف الإصلاح السياسي والاجتماعي - الاقتصادي وكل ما يرتبط بمصالح المواطنين العاجلة والآجلة.
لقد بينت التجربة السابقة أن الجمعيات السياسية الطائفية - بغض النظر عن نوعية انتمائها الطائفي - لم تكن في مستوى المسؤولية التاريخية، ولم تلتقط اللحظة، ولذلك فشلت في الاسهام في بناء مشروع التطوير والتحديث الذي هو السمة الأكثر تعبيرًا عن طبيعة البحرين والمشروع الإصلاحي، هذا التحديث الذي كان يفترض أن يشكل في مجموعه سقفًا مشتركًا بين الدولة وقوى المجتمع السياسي المختلفة التي كان يفترض ان تسهم في بناء دولة الحداثة والمواطنة. ولكن فاقد الشيء لا يعطيه. ولكن الانصاف يستدعي القول إن خطاب بعض القوى التي راجعت مواقفها قد شهد تطورًا ملحوظًا ومشجعًا لجهة الحسم مع القوى المتطرفة ورفض العنف والدعوة الى الوحدة الوطنية، وهو تطور يمكن البناء عليه، كما يجب ان نعترف بأن هنالك قوى مدنية حية، يمكن المراهنة عليها لتنهض بالعمل الديمقراطي على أساس برنامج وطني يساهم فيه الجميع على أساس مرجعية ميثاق العمل الوطني، يرتكز على تمسك وثيق بمكاسب الدولة العصرية ومنظومة الحقوق المدنية المعززة بإنجازات ملموسة على الأرض، فتصبح العلاقة محكومة بالشراكة الوطنية داخل منظومة مرجعية موحدة، سقفها الحرية والعمل من داخل المؤسسات، وتحصين الجبهة الداخلية قبل كل شيء، وضمان إجماع وطني حول رفض الفوضى والعنف والخروج عن القانون، إذ لا يعقل أن يتم تبرير العنف والتعدي على القانون لمن يريد أن يكون له شأن في الحياة السياسية، فما بالك بدمج الخارج في الشأن الوطني.
لم تنجح الجمعيات الطائفية إلا في بذر الشقاق وتعزيز الطائفية والمزايدة الأيدلوجية على حساب التنمية والإصلاح والوفاق والوحدة، وتبدو اليوم وقد تجاوزتها الأحداث، ولم تعد قادرة على الفعل السياسي المنتج. ولذلك نحتاج اليوم إلى لحظة التجاوز لإعادة إطلاق الإصلاح والتنوير بالتعويل على القوى الحية المستنيرة المدنية في المجتمع المدني لإعادة صياغة الحياة السياسية على أسس مدنية واضحة تضع حدًا للزج بالدين وبالطائفية في المجال السياسي.

همس
كنيزكين يهويان الى أبعد موج في المحيط
أخبئ حطامنا الحارق، أخبئ سرك في سذاجتي.
أكبر مع أنفاسك مشدودًا إلى إيماءة لمسك.
ظلك المتروك الى جواري منذ برهة قرب الربوة السابعة
شارد الذهن، مائة عام من الشرود، ضائع كالسائر في العراء
موثوقًا إليك حتى النهاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها