النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فبراير الخير والبشارة

رابط مختصر
العدد 10160 الأربعاء 1 فبراير 2017 الموافق 4 جمادى الأولى 1438

 في شهر فبرايرهذا، الذي يتناوله مقالنا بالحديث، يتصاعد عنف الجماعات الإرهابية، ويظهر إلى العلن عبر جميع وسائل الإعلام بغزارة متعمدة. يهدف متوسليه ورعاته أمور ثلاثة: أولا، ليقولوا لأتباعهم كذبا وبهتانا «نحن هنا»، والأمر الثاني، ليبثوا الجزع والرهبة في قلوب بسطاء الناس من المواطنين. وثالثا ليوصلوا رسالة خاطئة إلى الإعلام الدولي تفيد بعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في مملكة البحرين. فما الذي ينبغي علينا فعله ليمحي وجود هؤلاء من المشهد الاجتماعي عن بكرة أبيهم، ونبقي على أمننا سائدا ننقل بواسطته بلدنا إلى معارج أخرى أكثر أمنا واستقرارًا لنواصل معًا عملية البناء والتنمية؟
 في كل عام، ومن دون هوادة أو كلل أو ملل، ينبغي علينا، حكومة وشعبا، أن نظهر عزيمة وإصرارا للأبناء نبين لهم من خلالهما أن لشهر فبراير مكانة اعتبارية مميزة عندنا، فهو، إذ يحتضن ذكرى وطنية مفصلية في تاريخ البحرين، هي ذكرى التصويت على الميثاق وعلى حكم آل خليفة الكرام، ذكرى تلاقي الإرادات وانصهارها في بوتقة النهوض بالمجتمع بعد كبوة التسعينات التي كانت من صنيع ذات الجماعات المدفوعة من إيران.
 ينبغي علينا أن نبين لهم في هذه المناسبة أن المجتمع البحريني قد توج بميثاقه الوطني كفاحه السلمي في غرس قيمه المدنية الضامنة لبناء مجتمع لين العريكة، قوي الشكيمة، فاعل في محيطه ومؤثر. ولعل من أهم هذه القيم التسامح وقبول الآخر المختلف والتعايش معه، ولهذا لم تكن أبوابنا موصدة قط أمام من اختار البحرين معاشا، تشهد بهذا الانفتاح التركيبة الإثنية الفريدة للمجتمع البحريني الذي نجح في صهر أجناس من البشر الذين عشقوا جنة دلمون وتاهوا في سحر أوال فشدوا إليها الرحال واستقروا بها وتشرّبوا طباع أهلها فصاروا منهم. لقد كان المجتمع عبر فتراته المختلفة فاتحا ذراعه لاستقبال كل البشر من كل الاجناس.
 ولهذا نلاحظ أن مجتمعنا مجتمع متنوع متعدد العرقيات والديانات والمذاهب، فيه العربي وغير العربي، المسلم فيه يجاور غير المسلم، والكل يمارس طقوسه المقدسة في حرية تامة، وجميعهم متعايشون لا يكدر صفو هذا التعايش شيء، سمفونية بديعة إيقاعها نبض قلوب ذابت في عشق البحرين، ولم يكن يكدر صفو هذه المعزوفة البديعة غير نشاز يظهر بين الفينة والأخرى من فئة أدمنت إفساد أعراس البحرين بما تبديه من صنائع تنطق حقدًا وكرهًا للحياة وشغفا بزرع الفتن حينما وجدت لذلك سانحة. ليس علينا أن نلتفت إلى ما دأب عليه البعض من المشكوك في وطنيتهم من تشويه لذكرى الميثاق بأمور سجل المجتمع لها رفضًا؛ لأنها ببساطة ماهي إلا محاولات بائسة لطمس الحقيقة الساطعة بأن مجتمعنا بات متعافيًا مما ألم به في حومة السقوط المدوي لمجموعة اختارت أن تكون ممثلا للمصالح الإيرانية في المملكة، وفي الإقليم من خلالها، لهدم مرتكزات صرف الآباء والأجداد جهودًا مضنية على تثبيتها أساسا في تعاملاتهم مع عروبتهم ومع إسلامهم الوسطي المتسامح في محيط لم تتوقف أطماع الدول يومًا عن التصريح بأهميته لدول العالم قاطبة.
 الحقيقة أن مناسبة ذكرى الرابع عشر من فبراير، وخصوصا بعد مضي ست سنوات على الأحداث التي أراد مفجروها طمس أفراحنا ومحو هويتنا، تستدرجني إلى التفكير في واقعنا البحريني الراهن الذي نشهد فيه اليوم تعافيا مضطردا من حالة التوعك السياسية والاجتماعية التي أرخت بثقلها على مجتمعنا البحريني زهاء عامين واليوم نشهد تبددها رويدًا رويدًا بفعل تضافر مجموعة من العوامل وتشابكها معا، ولعل وعينا الجمعي بأهمية المحافظة على وحدتنا الوطنية، التي نقتسم معا نحن أبناء هذا الوطن ثمارها استقرارا وأمانا هو أول هذه العوامل. هذه الذكرى وما يحف بها من ملابسات ووقائع تدفعني إلى الحديث عن الوطنية البحرينية التي تقتسم عبقريتها المكونات الاجتماعية للشعب البحريني.
 حالة التوعك هذه تتجافى كلية مع سجية أهل البحرين بلا شك. تتجافى معها لأن سجية أهل البحرين معطوفة على قيم التسامح والاحترام وقبول الآخر والتي هي أبعد ما تكون عن ممارسات الزمرة الطائفية التي تحكمت في مسار الحراك المذهبي، فقد استجلبها استبطانا حراك شرير، وشط بها إلى حدود انتهاك وحدة النسيج الاجتماعي، الإرث الأهم الذي تركه لنا رعيل الآباء. كل ذلك امتثالا لإملاءات مذهبية سقط لإرتهاناتها من ضعفت وطنيته على وقع إغراءات إيرانية مدفوعة الثمن، وراح يفصح عن حقيقة حراكه في الدوار حينما رفع «باقون حتى يسقط النظام» ضاربا عرض الحائط ما أجمعت عليه مكونات المجتمع البحريني من مبايعات ثلاث أكدها في زمنها الجميل الشعب البحريني لحكم آل خليفة الكرام في مناسبات مختلفة.
 الشعب البحريني استودع أحجام ونسب هذه المبايعات في أرشيف التاريخ لتكون شاهدة على الإجماع الوطني. وقد كانت آخر هذه المبايعات في عام 2001 عندما قال الشعب نعم الحاسمة للميثاق، وللحكم الملكي الخليفي بنسبة تصويت بلغت 98، 4%، وغدًا هذا الشعب العظيم يبرز هذه النسبة ولاء خالصا في كل المناسبات، وخصوصا تلك التي تشكك في عروبة الدولة البحرينية، ولعل وقفة أهل الفاتح قبالة أهل الدوار هي الرد المجتمعي المناسب على الاستهداف الخطير لسلامة الوطن الذي اقترفته أيادي آثمة من المجموعات المذهبية في الدوار متجاوزة بذلك كل ما ائتمننا عليه الآباء والأجداد من القيم التي أشرنا إلى أنها الضامنة لاستمرار البناء والتنمية.
 ما حدث من عنف في شهر فبراير قبل ست سنوات كان يهدف إلى ردم المنجزات الوطنية العظيمة التي تحققت في سنوات عشر بفضل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. لكن الشعب أبى إلا أن يقف سدًّا منيعًا ليحافظ على هذه المنجزات، فارتفعت أصوات هذا الشعب منددة وشاجبة؛ لأن خيار العنف الذي التمسته المجموعات المتطرفة ليس من طبيعة هذا الشعب، ولا من ثقافته المرتكزة على التسامح والتعايش ونبذ التطرف، وأن خليطنا الاجتماعي والاثني كان دائما مصدر قوة لنا وليس مصدر ضعف كما توهم المتطرفون.
تعزية واجبة:
 بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نرفع الأكف ضارعين إلى المولى عز وجل أن يتغمد برحمته ورضوانه فقيد الوطن الشاب الملازم أول الشهيد هشام حسن الحمادي، الذي اغتالته يد الغدر والخيانة، وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء الأبرار. وإننا نؤكد بأن الإرهاب وفكره لن يكفأ عن العبث بأمن البحرين وسلامة مواطنيها إلا باجتثاثهما من جذورهما. هذا هو السبيل الوحيد، وهي المهمة رقم واحد أمام رجال أمننا الأشاوس، الذين ننحني لهم إكراما على تضحياتهم دفاعًا عن الوطن وعن أمن المواطنين، وهو ما ينبغي أن تعيه أيضا كافة القوى الاجتماعية. هذا التصعيد متوقع مع كل فترة يقترب فيها شهر فبراير، وهو الشهر الذي يشكل طعنة في خاصرة هؤلاء الذين يتبنون الإرهاب وسيلة لتثبيت خيارهم وهم في ذلك بالتأكيد واهمون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها