النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

موت تاجر الفستق المعمم (2ـ4)

رابط مختصر
العدد 10158 الإثنين 30 يناير 2017 الموافق 2 جمادى الأولى 1438

تم اعتقال رفسنجاني الشاب في فترة حكم الشاه ست الى سبع مرات وهي مدد قصيرة، غير أن المدة الطويلة تلك التي حكم عليه بسنة ونصف السنة حيث دخل السجن في النصف الأول من عام 1972 وأفرج عنه نهاية عام 1973، ولكنه بعد خروجه ظل نشطًا مع سرية بالغة حتى لحظة اندلاع الثورة في فبراير عام 1979، وقد كان الخميني مهووسًا بفكرة المليشيات الخاصة كون الجيش مازال مفككًا وغير موثوق بولائه نتيجة العلاقة الطويلة للجيش وأجهزته وأقسامه بسلطة الشاه، لهذا جاء ولادة تشكيل قوات الحرس الثوري بقرار من آية الله الخميني في 5 مايو 79 وفق نص المادة 150 من دستور عام 1979 التي تقول «تتمثل مهمة قوات الحرس الثوري الإسلامي في حماية الثورة ومنجزاتها» لهذا منذ بداية الثورة كان الحرس الأداة الطيعة للخميني وأنصاره في صراعهم ضد حلفائهم الثوريين السابقين وهم جماعات مثل مجاهدي خلق الماركسية الإسلامية وفدائيي خلق الشيوعية التي بدأت فبراير عام 79 تبني وحدتها المسلحة المستقلة، كما عمل الحرس الثوري كثقلٍ مضادٍ للمؤسسة العسكرية النظامية.
وتشكل فترة 79 - 82 فترة عصيبة كانت الجمهورية الإسلامية «تحارب من أجل البقاء وبرهن الحرس الثوري الإسلامي أنه أقوى سلاح يمتلكه رجال الدين الثوريون !» إذ قام الحرس بسحق انتفاضات الانفصاليين من الأكراد والبلوش والتركمان.
وبعد انفصال جماعة مجاهدي خلق عن الخميني علانية فقد باتت هي الخطر الأعظم الذي يهدد الجمهورية الإسلامية الايرانية، حيث وجدت مجاهدي خلق انحراف الثورة الإسلامية عن منحاها الثوري ودخلت في عزل وإقصاء الآخرين بسلب منجزات الثورة الشعبية الايرانية لصالحها، عندها تصدى الحرس الثوري الإسلامي بسحقها ايضًا، حيث راح المئات ضحايا الإجرام والخيانة، وهي اليوم مطروحة ضمن ملف مجرمي الحرب في أروقة المؤسسات البرلمانية في الغرب والأمم المتحدة. لم تكن يد رفسنجاني الملطخة بدماء تلك الشعوب ومجاهدي خلق وغيرهم بعيدة عن توافق واتفاق ثنائية الخميني ورفسنجاني. وفي الفترة ذاتها 79 - 82 تصبح ميليشيات الباسيج أقوى مؤسسة شبه عسكرية بعد قوات الحرس الثوري الإسلامي، فهي من الناحية الشكلية تتبع قيادة قوات الحرس والباسيج وتأسست ايضًا بقرار من آية الله روح الله الخميني في 26 نوفمبر 1979 حيث أمر فيه بإنشاء «جيش من 20 مليون فرد» لحماية الجمهورية الإسلامية الايرانية من التدخل الأمريكي من الخارج ومن الأعداء في الداخل، فكان الأعداء بكل فصائلها هم شركاء الخميني في الشارع السياسي لكونهم جميعًا ساهموا بإسقاط حكومة الشاه.
والجريمة الكبرى للباسيج بقيادة الخميني ورفسنجاني بتجنيد أعضائه المتطوعين من صغار السن الذين تراوحت أعماهم فيما بين 11 الى 17 سنة وهم من قاطني المناطق الريفية والأحياء الفقيرة في المدن.
وقد أشار العديد من الباحثين في الشأن الايراني «ويلفرد بوختا» بأن معظم أعضاء الباسيج يتسمون بقوة دوافعهم الايديولوجية وعمق تدينهم وضآلة تعليمهم «فهم خلال الحرب العراقية الايرانية تم تعبئتهم عقائديًا من قبل ممثلي المرشد فكانوا يلقون بأنفسهم في حقول الألغام في موجات بشرية على أمل تحقيق الشهادة». هذا الغسيل لدماغ الفتيان بدأ مبكرًا وتم مواصلته حتى اليوم داخل ايران وخارجها مع تلك المنظمات التابعة لمليشيات ايران والعراق ولبنان والحوثيين، فالتاريخ تواصل يتكرر بنفس التراجيدية، رجال دين معممون يدفعون بالصبية لتحقيق أجندتهم بعبارات الكفاح المسلح والتفجيرات والانتحارات والتخريب.
ولم تكن شخصية رفسنجاني بصحبة الخميني بعيدة عن سلوكيات الإجرام والتصفيات والقتل، فمن أكبر جرائم رفسنجاني هو الدفاع والتبرير عن موجة الانتهاكات الواسعة الكبيرة والمستمرة، فبعد بدء الإعدامات تلك في عام 1981 ظل يكرر بشكل رسمي في الدفاع عن تلك المجازر الوحشية فقد قال في 3 أكتوبر 1981: «طبقًا للأوامر الإلهية يلزم على هؤلاء (يقصد مجاهدي خلق) أربعة أحكام، أولاً إما يقتلون، ثانيًا او يشنقون وثالثًا أو يتم بتر أيديهم وأرجلهم ورابعًا عزلهم عن المجتمع» ثم يؤكد ذلك كما ورد في صحيفة اطلاعات بتاريخ 3 أكتوبر 1981 «لو كنا في ذلك اليوم وقصده أوائل الثورة نعتقل 200 منهم ونعدمهم لما كانوا يصلون اليوم الى هذا الحد. واذا لم نقف بصرامة وبحزم مقابل هذه المجموعات المسلحة المنافقة وعملاء أمريكا والاتحاد السوفيتي، فعلينا بعد ثلاثة أعوام من بدل إعدام ألف شخص فإن علينا أن نعدم عدة آلاف منهم».
بتلك الروح والمواقف القذرة كان تاجر الفستق والحجة يتعامل مع جماعات شاركت معه في إسقاط الشاه، وقد دخل ذات يوم بسببهم السجن، ولكنه يا للمفارقة، انقلب ضدهم بعد سنتين الى شخص شرس مع الآخرين برفقة المرشد وقراراته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها