النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

البحرين: زوايا طريق العلاقة بين المواطن والسلطة التشريعية!

رابط مختصر
العدد 10154 الخميس 26 يناير 2017 الموافق 28 ربيع الآخر 1438

من حق الشارع البحريني أن يتابع ويقول رأيه فيما يمكن أن نطلق عليه «تبادل اللوم» الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام البحرينية بين حجرتي المجلس الوطني: مجلسي الشورى والبرلمان. تنوعت ردود ذلك الشارع، لكن يمكن حصر الأهم بينها في ثلاث فئات.
الأولى منها سادها عدم الاكتراث، وكانت مصرة على أن ما يجري هناك لم يعد يثير اهتمام المواطن كون النتائج التي يمكن أن يسفر عنها لن تتجاوز رأب الصدع بين طرفين خلافاتهم لا تتجاوز دوائر «المصالح الفردية»، وإن تخطتها، فهي بعيدة كل البعد عن تلك التي يمكن أن تقف وراءها «هموم المواطن الرئيسة»، البعيدة، كما قد يتوهم البعض عن «الشخصية المباشرة».


أما الثانية فغلب عليها «الاستهجان»، وخلفية ذلك أن أمام الحجرتين قضايا تفوق في أهميتها وانعكاساتها على المستويين الشخصي الخاص والوطني العام ما جرى، ومن ثم فهي تستحق من أعضاء الحجرتين الالتفات لها والتوقف عند أسبابها، من أجل وضع الحلول السليمة الشافية منها.
وجاءت الثالثة في صيغة مناشدة صادقة تطالب أعضاء الحجرتين أن يكونوا على مستوى الثقة التي وضعها المواطن عندما أعطى صوته للنواب، والحكم الذي وضع ثقته في «الشوريين».


على أن هناك ما هو أهم من ردود فعل ذلك الشارع، ويتعلق مستقبل مسيرة الشق التشريعي في إطار «المشروع الإصلاحي»، ويمكن تناوله من الزوايا التالية:
الزاوية الأولى، وتتعلق بالمجلس النيابي، والتي مهما قيل من سلبيات العملية الانتخابية، وما يشوبها من تدخلات من هنا أو هناك، لكنه يبقى اليوم المجال الأكثر تأثيرًا فيما يخص القضايا التشريعية. ومن ثم فمن غير الحسن أن ينساق بعض من وضع الناخب ثقته فيهم أن يتركوا الطريق التي يتوقع من أعطاهم أصواته من المواطنين أن يسيروا فيها، ويتجهوا لمناقشة قضايا، مهما بلغت من أهميتها في نظر البعض منهم،

 

لكنها تبقى في إطار المسائل الثانوية التي لا تستحق أن تحظى باهتمام النائب مقارنة بأخرى في غاية الأهمية، وهناك قائمة طويلة ليس هنا مجال سردها، ويمكن الاكتفاء بالإشارة إلى الأهم بينها مثل: مستقبل البحرين الاقتصادي في ضوء الأزمة المالية التي تفرض نفسها على المواطن قبل الدولة، وقنبلة تنامي معدلات البطالة الظاهرة والمقنعة الموقوتة والتي يمكن أن تنفجر في أية لحظة وتكون مدمرة، والمعادلة التي يمكن أن تصيغ أسس العلاقة بين القطاعين العام والخاص لانتشال البلاد من أزمة اقتصادية ستكون مدمرة ما لم يتم وضع تلك المعادلة في إطارها الصحيح المثمر.


الزاوية الثانية، وتخص مجلس الشورى الذي هو الآخر مطالب بأن يرقى إلى مستوى ثقة التعيين التي يحظى بها، والصلاحيات التي بين يديه، ويمارس دوره بالجرأة المطلوبة التي تتوقف عند قضايا أهم من مجرد «المشاركة في الفعاليات الخارجية». فالتشريع في فضاء العمل السياسي البحريني، رغم الخطوات التي سارها المجلس على ذلك الطريق، ما يزال في مراحله الأولى، ويمكن أن نورد بعض المجالات الحيوية التي تنتظر من يلتفت نحوها مثل: قوانين التجارة الالكترونية التي ستحل قريبًا مكان التجارة التقليدية، خاصة إذا ما مارست «خدمات أمازون العنكبوتية» (AWS) أنشطتها من البحرين، بموجب الاتفاقية التي يدور الحديث بشأنها.


الزاوية الثالثة، وهي الأهم، كونها تتعلق بمستقبل البحرين إلى جانب حاضرها، وهي موقف المواطن من المجلس الوطني بحجرتيه، ولن نقول المجلس النيابي فحسب، رغم الحيز الأكبر الذي تشغله مسؤولية المواطن تجاه المجلس النيابي عند المقارنة بينها بين تلك الذي يتمتع به أزاء مجلس الشورى. لقد وصلت درجة «الإحباط» لدى ذلك المواطن في موقفه من المؤسسة التشريعية إلى مستوى ينذر بالخطر، جراء «عدم المبالاة» التي يمارسها ذلك المواطن عندما يجري الحديث عن العلاقة التي تربطه بها. 


في البدء ينبغي التأكيد على أن «الإحباط» وعدم الاكتراث أو اللامبالاة «لا يمكن أن يشكلا برنامج عمل وطني سياسي يقود البلاد نحو أهداف مجزية». وأسوأ منهما جميعًا هو كيل اللوم القائم على النقد المتواصل. فمحصلة كل ذلك بتر العلاقة بين المواطن والسلطة التشريعية دون ان يكون في يد الأول أي بديل عملي، وقابل للتنفيذ، مكانها. ومن هنا، ومن منطلقات «براغماتية» صرفة، تبرز الحاجة مجددًا إلى مشاركة «شعبية» واسعة النطاق من أجل مؤسسة تشريعية قادرة على أن تكون لها بصمتها الإيجابية الواضحة والقوية على مسرح العمل السياسي في البحرين.


تأسيسًا على ذلك، تبرز الحاجة إلى حث الخطى في الاستعداد لانتخابات 2018 للمجلس النيابي، وهي ليست بعيدة كما قد يتراءى للبعض. والاستعداد لها لا يقتصر على المشاركة، رغم أهميتها ومبرراتها. لكن مطلوب، أيضا، أن يكون بين يدي من سيدعو للمقاطعة البرنامج البديل القابل للتنفيذ، والقادر على تكوين الكتلة التاريخية المطلوبة التي تجعل من ذلك البديل برنامج عمل سياسي يأخذ مكان المجلس النيابي المنتخب.
زوايا طريق بناء العلاقة السليمة بين المواطن والسلطة التشريعية معقدة وحادة، والمطلوب اليوم إعادة تفكيك تلك الزوايا كي تتحول تلك الطريق إلى أخرى بديلة تقود نحو أهداف محددة واضحة المعالم وقابلة للتحقيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها