النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أوباما وورطة العناوين الكبيرة

رابط مختصر
العدد 10152 الثلاثاء 24 يناير 2017 الموافق 26 ربيع الآخر 1438

قالوا «العرق دسّاس»، ويبدو أن العرق الأفريقي في جينات أوباما لعب دوره فأغرم كما بعض القادة الأفارقة بالعناوين المثيرة والكبيرة فتورّط معها.
في جردة الحساب بعد ثمان عجاف هي عهد رئاسته أخرج الكتّاب الأمريكيون والصحفيون خطاباته المشحونة بعناوينها الصارخة، وبدأوا يحاسبونه عليها حسابًا عسيرًا لم تكن نتائجه في صالحه إطلاقًا.


فعنوان «لدي حلم» أو «أنا أحلم» الذي استعارة أوباما من الزعيم وداعية المساواة بين السود والبيض مارتن لوثـر كينغ، كان احد العناوين الكبيرة التي بدأ بها أوباما لعبته المثيرة، فأخرجه له الكتّاب من أضابير وملفات خطاباته وسألوه «أهذه نهاية حلمك أيها السيّد الرئيس».
وكان سؤالاً مغروسًا في خاصرة رجل يغادر مقـر رئاسته غير مأسوف عليه من شعبه، فهل هناك أكثر ألمًا من هكذا مغادرة كئيبة لرئيس كان ملأ الأسماع والأبصار، يوم راهن عليه شعبه ومعه شعوب أخرى ظنّت فخاب ظنّها أن جذوره ستجعله يتعاطف معها، فإذا يظهر لها عكس كل ما توقعته وما ظنّته.


واستذكر الصحفيون ومنهم آدم شاتز عنوانه الآخر حين قال أوباما: «رئاستي ستُحدث تحوّلاً» فسأله الى اين تحوّلت أمريكا خلال ثمانية أعوام؟؟
وبالطبع الصحافة الأمريكية لا تنتظر أجوبة من الرئيس المنتهية ولايته أجوبة على أسئلتها الساخرة والجادة والمهمة، فهي تحاسبه بلا شفقه وبلا رأفة حتى بدا أوباما في وضعٍ لا يُحسد عليه.
آدم شاتز قال في مقالة مطوّلة له «أوباما استخدم اغتيال أسامة بن لادن كجزء أساسي من حملة ترشّحه لفترة رئاسية ثانية رغم أنه يرى الارهاب تهديدًا وخطرًا مبالغًا فيه» فكيف لعب بورقة الارهاب ليعود إلى البيت الأبيض ثانية متناسيًأ كالعادة عنوانًا آخر من عناوينه الكبيرة والمثيرة.


وقال محلل آخر من واشنطن «مشكلتنا نحن الأمريكيين مع أوباما أنه يطرح عناوين ويمارس في أسلوبه السياسي ممارسات مضادة ومخالفة لها».
في خطابه في القاهرة عام 2009 كشف حسابًا متزنًا للأخطاء السابقة في السياسة الأمريكية. فتفاءل العرب بالرئيس القادم بورقة اللون والعرق، وإذا به يرتكب أخطاءً أكبر وأعظم بحق العرب وبقضاياهم، بل ويدسّ أنف أمريكا في شؤونهم الداخلية بشكل مستفز للمشاعر كما فعل أثناء الربيع /‏ الجحيم العربي الذي راهن عليه وتحمّس له حتى شككنا أنه واضع استراتيجية هذا الذي يجري، وأن الربيع /‏ الجحيم مشروعه الأكبر.


اتفق الأمريكيون على أن أوباما رئيس متردّد بلا قرار حاسم، ورئيس متذبذب حائر لا يملك قراره الواضح، وضربوا للتدليل على ذلك أمثلة كثيرة لعلّنا نختار منها هنا ابرز مثالين يعنيان لنا الكثير نحن العرب، فقالوا: «أوباما يهاجم ايران في النهار ويسعى دليلاً خانعًا لمصالحتها وتطييب خاطرها في الليل، وكذلك هو مع اسرائيل يهاجمها في تصريح ويعتذر منها بخدمة مصالحها في أسلوبه العملي الرئاسي».
أوباما ورّطته عناوينه الكبيرة بوصفه استاذًا في هارفورد مغرمًا بالعناوين الصارخة والصاخبة، فيما شخصيته كرئيس دولة لا تتسق مع مثل هذه العناوين التي تحتاج اول ما تحتاج الى رئيس حاسم صاحب قرار.


أوباما في خطاب الوداع، كما هي عادة الرؤساء الامريكيين لم يملك حبس دمعتين أمام الجمهور، ولا نـدري أكـان يبكـي الرئاسة أم كان يبكي ميشال زوجته وهو يُكيل لها المديح ولابنتيه اللتين لم تنسيا نقـل أرجـوحتهمـا من فناء البيت الأبيض قبل مغادرته. فهذا الرئيس الذي دخل متأرجحًا يخرج بأرجوحة بناته وبدمعتين لعلّهما مقدمة علنية وأمام الكاميرات لطوفان من الدموع يذرفها رئيس غادر ولم يودّعه شعبه بما يليق برئيس مغادر، وكأنهم يريدون منه خلاصًا وفكاكًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها