النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حركة القوميين العرب في البحرين وعقد من الانبعاث والتلاشي (110)

رابط مختصر
العدد 10151 الإثنين 23 يناير 2017 الموافق 25 ربيع الآخر 1438

لم يكن يدر في خلد أعضاء حركة القوميين العرب في فترة تأسيس الحركة، بأنهم ذات يوم سيكونون جزءًا من الانتصارات والتحولات الوطنية والتغيرات الجديدة التي سترافق مرحلة نيل البحرين استقلالها كدولة فتية مستقلة، تلك الدولة في اغسطس عام 1971، مرت بمخاضات سريعة وكثيرة خلال السنوات الثلاث مع الطفرة النفطية، وكانت مرحلة مهمة من تاريخ البحرين السياسي الحديث، إذ ستنتهي عقود واتفاقيات استعمارية من الحماية وتؤسس كيانات وأجهزة ومجتمع حداثي، يصبح فيه المجتمع الدستوري والنيابي من أهم ملامحه وسماته واحتدام المواجهات النيابية بين ممثلي الشعب والحكومة، حيث نال الشعب البحريني مساحة معقولة ومقنعة من الانفراج السياسي، اذ سيعود من المنفى شخصيات وطنية ويطلق سراح السجناء السياسيين، ويتم التحضير والإعداد لدستور البحرين الأول، ويمارس الشعب التصويت لبرلمان بحريني عام 1973 كأول تجربة تاريخية نيابية يعرفها شعب البحرين سياسيًا، ولكنها للأسف تجربة لم تستكمل عرسها كاملاً فاجهضت التجربة الوليدة في منتصف الطريق بصدور مرسوم بقانون أمن الدولة في أغسطس 1975.
ولكن مع قصر عمر تلك التجربة السياسية، والتي لم يتم مناقشة جوانب عدة منها بصراحة ومكاشفة وشفافية كاملة من جانب القوى الوطنية، التي لم يكن في حسبانها وتصوراتها أية تقديرات محتملة سيئة، ولم تكن هناك سيناريوهات بديلة وتكتيكات ممكن توظيفها عند المناورة والمساومة، واحتمال الوصول مع الحكومة الى تسويات ممكنة، وبالطبع كان هذا التجاذب والشد المتوتر طبيعي لمرشحين شباب بلا تجربة سابقة، حيث العمل العلني والبرلماني السياسي مختلف تمامًا عن العمل السري التنظيمي اليومي في فن التحريض والدعاية، فتم تحميل كل السلبيات في الأداء النيابي على شماعة الحكومة، فبتنا بعين عوراء لا نرى إلا نصف الكأس.
كان على الشعب البحريني يومها في انتخابات 73 أن يُكافئ مرشحو قائمة «كتلة الشعب» لملفهم وماضيهم الوطني، فقد صوت الشعب لوطنية وتاريخ تلك الاسماء، في مجتمع لم يخبر ويعرف ما معنى الحياة النيابية، وكيف يختار ممثليه، فكان المعيار السياسي والماضي الوطني هو الملف الرابح لتلك الأسماء الحركية والوطنية، فقد نجح خمسة من ثمانية في كتلة الشعب هم أعضاء سابقون في حركة القوميين العرب، هم عيسى حسن الذوادي، عبدالله المعاودة، محمد جابر صباح، علي ربيعة، والدكتور عبدالهادي خلف.
وبما أننا لسنا بصدد التفصيل في تركيبة مرشحي «كتلة الشعب» بين ماضيهم السياسي والانتماء الفعلي الجديد وقت الترشح، غير أنهم شكلوا جميعهم تجمعًا ديمقراطيًا يساريًا ضم تحت جنحه كتيار وطني، أعضاء من البعث وحركة القوميين العرب وجبهة التحرير. كان على الشعب يومها ان يغربل في التصويت كل الوجوه بماضيها وحاضرها الوطني، فكان بالضرورة لحركة القوميين العرب نصيبًا لا يستهان به كدليل على حضور الحركة في يوم ما ضمن المشهد والفعل النضالي لبلادنا، وهذا ما لا يمكن القفز عليه كحقيقة تاريخية.
لقد تركت حركة القوميين العرب ضمن مسارها الذاتي التنظيمي كحركة ومسار الناصرية معًا، وفي فترة قصيرة قياسيًا، لبنة مهمة في تاريخ النضال السياسي في البحرين مع كافة الفصائل والقوى، لتبرهن الحركة رغم سلبياتها واختراقاتها وملاحقتها، انها كانت تحمل في جوهرها الغايات النبيلة التحررية لشعبنا في مرحلة من مراحل تطلعاته الوطنية من أجل الحرية والاستقلال والتقدم الاجتماعي.
وبهذا تنتهي دراستنا لتاريخ ولادة وتلاشي حركة القوميين العرب خلال عقد من الزمن، حيث الاستنتاجات وبعض القضايا المهمة والتنقيحات والتعديلات الضرورية سنتركها للكتاب وهوامشه التفصيلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها