النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

تعلمنا اللعبة

رابط مختصر
العدد 10150 الأحد 22 يناير 2017 الموافق 24 ربيع الآخر 1438

ما عاد الهجوم على البحرين مجديا، فقد تعلمنا اللعبة وما عدنا ننساق الى ردات الفعل كما يأملون وكما يتمنون، امتلكنا فعلنا واخترنا أسلوبنا في إدارة شأننا، واكتسب شعبنا خبرة في امتصاص أي هجوم اعلامي على البحرين واعادة انتاجه بشكل هادئ ومضاد وقوي لكنه يتجنب النزول الى ساحات «الردح» التي يلعبون فيها واخترنا ساحتنا القادرة على التعبير عنا واسماع صوتنا واظهار الحقائق واعطاء العالم المساحة والفرصة للحكم.


ما عاد الهجوم على البحرين له ذلك الزخم وذلك الضجيج كما قبل سنوات ست مضت، لأن المعادلات والحسابات والأرقام والاسماء والمواقع تبدلت وتغيرت.
ثمة مشاريع تمت مواراتها الثرى ودفن من أنتجها ومن شجع عليها ودعا إليها، فهو اليوم نفض يده منها وتبرأ منها كما يتبرأ الصحيح من الأجرب.
والرهان على اعادة الردح فيها رهان الخاسرين والفاشلين الذين أخرجهم من حساباته من أدخلهم فيها يوما، وظنوا «وبعض الظن إثم» أنهم قاب قوسين أو أدنى من حكم العالم بمشروع القرون الوسطى الذين حملوه معهم الى ضفة خليجنا.


وغاب عنهم أن لكل لعبة معادلاتها وأرقامها، وكانوا «رقما صغيرا» في لعبة اكبر منهم، وسرعان ما تم الاستغناء عنهم وعن رقمهم الصغير ولم يفطنوا الى ذلك.
فما عاد وقوف زمرة صغيرة العدد في احد شوارع لندن أو أمام سفارة البحرين هناك يسترعي انتباه أحد من المارة، حتى الشرطي الانجليزي المناط به حراسة مدخل السفارة يرد على تلك الزمرة بدم بارد ودون اهتمام بوقفتهم التي فقدت نكهتها وصارت بلا طعم وبلا لون وبلا رائحة، وتبددت شتائمهم وأصوات صبية زمرتهم في هواء لندن البارد والصقيعي.


حتى كبيرهم الذي قادهم هناك خرج متوكئا على عصاه لم يجد من يستمع لهجومه على بلادنا فلم يجد مفرا من توجيه دفة حديثه الى رجل الشرطة الانجليزي الذي يحرس بوابة السفارة في مهمة رسمية لاعلاقة بما يقال ويثار.
اختلفت معادلات اللعبة وصغار اللاعبين لا علم لهم بذلك فكان منظرهم مثيرا للسخرية ولشفقة بعض العابرين من الشارع هناك الذين لا ناقة لهم ولا جمل.
تعلمنا أصول اللعبة ومن يتعلم بثمن كبير كما تعلمنا وكما دفعنا لن ينسى ما تعلم ولن ينساق الى ملعبهم أبدا المحدود والصغير ولن يلعب معهم مباراة في الوقت الضائع الذين يلعبون فيه هنا وهناك.


الهجوم على البحرين باختلاق المسرحيات ومسلسل البكائيات ما عاد مجديا فقد انكشف المستور وانسحب المؤلفون الكبار، لملموا أوراقهم وأودعوا مشروع الفوضى الخلاقة مقبرة النسيان ولم يصلوا عليه في كنائسهم وانما لعنوه، وغيروا العناوين والأماكن والشوارع والطرقات ولم يعد الزمن زمن فوضاهم المدمرة ولا حتى زمن «ربيعهم» وجحيمهم.
والكارثة أن الأرقام الصغيرة المهمشة ما زالت تعتقد بصلاحيتها وبأهميتها وما زالت تتطلع الى أدوار جديدة وغاب عنها أن المسرحية انتهت واسدل الستار على الممثلين الصغار في اللعبة الكبيرة، وهي كارثة تستهلك نفسها في «ردح» بدا في عالم آخر.
كارثتهم أنهم لم يكتشفوا الخدعة التي خدعتهم وأغوتهم وما زالوا يراهنون في الزمن الجديد على أرقام قديمة.


ومن جديد نقول باطمئنان فهمنا اللعبة وأجدنا اللعب بأدواتها وقرأنا المعادلات الجديدة ولن تستطيعوا اختراق وعينا وجرنا الى ساحات مباراة بلا جمهور.
والرهانات الخاسرة عنوان آخر فصل في مسرحيتكم فهلا قرأتم التفاصيل وفهتم أنكم مجرد «أداة».
والأداة كما سائر الأدوات الأخرى يأتي عليها وقت فتستبدل بأخرى، وقد استبدلوكم بنفس السهولة وبنفس الاسلوب الذي استخدموكم فيه.
فمتى يفيق كبيركم وهو يتوكأ على عصاه أن العصا نخرها السوس وما عادت تحتمل الاتكاء عليها كما كانت ذات يوم أصبح الآن في ذمة الماضي، ومجرد ذكرى يلعنها التاريخ ويتبرأ منها الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها