النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

جمعيات «معارضة» أم دكاكين أنتيكات

رابط مختصر
العدد 10149 السبت 21 يناير 2017 الموافق 23 ربيع الآخر 1438

بلا عناء يلاحظ الجميع أنها اصبحت «فرجة» للباحثين عن الفلكلور القديم والانتيكات، وقد كان لها في بلادنا «سوق» خاص يُعرف محلياً بـ«سوق المقاصيص».
والمقصوص هو المفلس عربياً أو باللغة الفصحى والذي عادة ما يلجأ الى بيع بعض مقتنياته البسيطة بثمن بخس في سوق «المقاصيص» القديم، وتجد في ذلك السوق أشياء قديمة «تحف» بسيطة وأدوات انتهى استعمالها وغدت أدوات «زينة»، وهكذا هو الآن حال جمعياتنا المعارضة، تحولت الى واجهات لدكاكين قديمة تعرض ما انتهى استعماله وانقضى زمنه، فتجتر القديم بأشكالٍ مختلفة لعلها تجذب المتبضعين الباحثين عن أنتيكات قديمة.
وما هكذا كان المؤمل بعد العلنية وما هكذا كان عشم المواطنين في هكذا جمعيات كانت تتذرع فيما تتذرع به «ظروف العمل السرية» وإذا بها في فضاء العمل العلني والشرعي تكشف عن وجوه صادمة وأسلوب كارثي أحبط المواطنين في العمل السياسي فهربوا منهم مصدومين فيما عايشوا منهم.
كانت المفارقة فوق قدرة الاحتمال الوطني العام الذي راهن على العلنية بوصفها رافعةً للاصلاح من خلال هذه التنظيمات السياسية «المعارضة» التي دارت خطاباتها وشعاراتها وأدبياتها في مدارات ما طرحه مشروع الاصلاح وما تضمنه ميثاق العمل الوطني وما أنتجه من مؤسسات دستورية ومدنية.
وإذا بهذه التنظيمات تشكك أول ما تشكك في هذه المؤسسات وتتخذ من أهم مؤسسة فيه «البرلمان» موقف المقاطع او المتردد والمتوجس فيخسر الوطن في جدلية المشاركة/‏ المقاطعة شطراً من جهوده وامكانياته عندما صرفها في سجال طويل ساخن وبلا طائل حول هذه الثنائية العبثية التي كان آخر ما توقعناه ان تكون «المعارضة» هي شرارتها وهي التي جرتنا الى دائرة العبث.
وبعد جهدٍ جهيد ووقت طويل ضاع في فراغ الثرثرة السياسية على مصاطب السياسيين منهم قفلوا هذا الملف ليفتحوا ملفات عبثية أخرى سرعان ما وضعتنا ووضغت البلاد على حافة الخطر.
فلم يملك المواطن والحال هكذا إلاّ ان يعلن موقفاً واضحاً صريحاً من هكذا «معارضة» حلقت خارج سرب المصلحة الوطنية وأثارت حولها علامات استفهام وشبهات خطيرة عنوانها «لمن ولاؤكم».
وكان هذا السؤال مفصلاً لمرحلة خسرت فيها هذه الدكاكين «المعارضة» أهم قاعدة لها وهي الجمهور او الجماهير وغدت أروقتها خالية من الجمهور ومن القاعدة الشعبية الواسعة واقتصرت على «شللٍ» صغيرة استغرقتها لعبة التغريد خارج السرب الوطني العام، وإذا بها «معارضة» ضد الاجماع الوطني، فكان ذلك ايذاناً بفراغ خطير دخلت دهاليزه ولم تخرج منها حتى الآن.
فهل أسلمت نفسها للنزق والطيش ومقارعة الاجماع الوطني حتى وقفت على مشارف الانتحار؟؟
ولأول مرة في التاريخ نعيش مرحلة انتحار المعارضة انتحاراً بطيئاً ارتكبته بحق نفسها بقصدٍ مقصود، وكان ثمة لغز مبهم وراء ما يجري لها وتجري نحوه في مشهدٍ أقرب الى السوريالية العبثية وليس الى التراجيديا الاغريقية المعروفة، فما زالت «معارضتنا» تنحر نفسها علناً، لتقيم عند كل مناسبة نحر سراداقات البكاء وكأنها أدمنت هذه البكائيات وتفرغت لها وتخصصت فيها وأصبحت مشروعها الذي لا ينافسه مشروع آخر، وأصبح شرط الانتماء الى «تحالف المعارضة» ان تجيد الانتحار وتتفنن في ابتكار وسائل النحر الذاتي ترتكبه بحق جمعيتك ولا بأس ان تقترحه أسلوباً ووسيلة على باقي أطراف «التحالف» ليجربوه لعلهم يدخلون في نوبة بكائياتٍ جديدة لا تنتهي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا